المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

“فوبيا” الانهيار تكبل شركات الشرائح الإلكترونية.. وشركة صينية تهدد الجميع

يجد العالم نفسه أمام حاجة متزايدة إلى كميات هائلة من شرائح الذاكرة ومحركات الأقراص الصلبة، بوصفها العمود الفقري للبنية التحتية الرقمية الحديثة؛ غير أن المفارقة تكمن في أن الشركات المنتجة لهذه المكونات الأساسية لا تبدو متحمسة للتوسع السريع في الإنتاج، رغم وضوح مؤشرات النقص وارتفاع الطلب، وذلك لأسباب تتجاوز حسابات الربح الآني، بحسب ما يشير تقرير لـ”وول ستريت جورنال”.

ويعيش قطاع الذاكرة، المعروف تاريخيًا بدوراته الحادة بين الطفرات والانكماشات، حاليًا واحدة من أقوى موجات الازدهار التي شهدها على الإطلاق.

لكن التوسع الهائل في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يلتهم جزءًا كبيرًا من الإمدادات المتاحة من ذاكرة NAND Flash، وذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية DRAM، إلى جانب محركات الأقراص الصلبة؛ إذ حرم هذا الطلب الكثيف قطاعات تقليدية، مثل الحواسيب الشخصية والهواتف الذكية، من حصتها المعتادة من الذاكرة، ما أدى إلى اختلال واضح في توازن السوق.

يشير تقرير الصحيفة الأمريكية إلى أنّ السوق تشهد “اختلالًا هيكليًا بين العرض والطلب على مستوى الأجيال”، إذ انعكس شُح المعروض مباشرة على الأسعار، التي ارتفعت بقوة، ما أدى إلى قفزة حادة في الإيرادات والأرباح لدى كبار المنتجين.

وسجلت شركة ميكرون إيرادات فصلية قياسية ودخلًا تشغيليًا غير مسبوق، فيما أعلنت سامسونج أن أرباحها التشغيلية في الربع الرابع من العام الماضي مرشحة للتضاعف ثلاث مرات مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

تقول الصحيفة: “في الظروف الطبيعية، كان من المفترض أن تدفع هذه الطفرة الشركات إلى زيادة الإنتاج بوتيرة سريعة، غير أن دروس الماضي لا تزال حاضرة بقوة في أذهان التنفيذيين؛ وذلك بفضل اختبارها المتكرر لتقلبات السوق العنيفة، إذ تؤدي فترات التوسع المفرط غالبًا إلى تخمة في المعروض وانهيارات سعرية مؤلمة”.

وترجع الصحيفة هذه العوامل إلى رد الفعل الحالي الذي يتسم بدرجة عالية من الحذر، رغم الإغراءات الكبيرة؛ ويزداد هذا الحذر مع التحول الذي شهدته أسهم شركات الذاكرة في “وول ستريت”، إذ أصبحت من بين أكثر الأسهم جذبًا للمستثمرين.

ويتوقع محللون أن تظل أسعار الذاكرة ومحركات الأقراص الصلبة مرتفعة خلال العام الجاري، ما قد يدعم هذه التقييمات السوقية المرتفعة؛ إلا أن التاريخ القريب يفرض ظلاله، إذ شهد القطاع آخر دورة هبوط حادة في عام 2023، عندما سجلت شركات كبرى مثل ميكرون وويسترن ديجيتال وسيغيت وهاينكس خسائر تشغيلية سنوية، ما أدى إلى تراجع حاد في أسهمها.

ودفع هذا الواقع البعض للحديث عن “انفجار بيانات” غير مسبوق، متوقعًا أن ينمو متوسط شحنات تخزين البيانات بمعدل سنوي يبلغ 19% خلال السنوات الأربع المقبلة، مقارنة بمتوسط 14% خلال العقد الماضي.

ويعزز هذا الاتجاه تسارع دورات تطوير المنتجات لدى إنفيديا وAMD، اللتين باتتا تطلقان أنظمة جديدة سنويًا، مع زيادات كبيرة في سعات الذاكرة لتحسين الأداء.

وقد أعلنت إنفيديا أن شرائح “روبن” التي كشفت عنها في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) توفر نحو ثلاثة أضعاف عرض نطاق الذاكرة مقارنة بشرائح “بلاكويل” السابقة.

وبلغ إجمالي إنفاق شركات مثل أمازون، وجوجل، ومايكروسوفت، وميتا بلاتفورمز نحو 407 مليارات دولار في عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 523 مليار دولار هذا العام، وفق تقديرات “فيزيبل ألفا”، وإذا استمر هذا الزخم، فقد تمتد دورة الصعود لعدة سنوات، بحسب الصحيفة.

ورغم ذلك، لا تزال شركات الذاكرة تتحرك بحذر شديد في توسيع طاقاتها الإنتاجية؛ فباستثناء “سيجيت”، التي تخطط لزيادة محدودة في إنفاقها الرأسمالي للحفاظ على كثافة رأس المال عند مستواها التاريخي، تفضل الشركات الأخرى التريث.

أما سانديسك، فمن المتوقع أن ترفع إنفاقها الرأسمالي بنسبة 18% فقط، رغم قفزة إيراداتها المتوقعة بنسبة 44%، وهو ما ترجعه الصحيفة إلى غياب اتفاقيات توريد طويلة الأجل، مؤكدة أن بناء منشآت تصنيع شرائح الذاكرة يتطلب استثمارات ضخمة وسنوات من العمل، ما يجعل القرارات المتسرعة مخاطرة غير محسوبة.

صعود CXMT الصينية يهدد عرش الكبار

وفي السياق ذاته، ظهز تهديد جديد لعمالقة الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية؛ إذ تواصل شركة “تشانغشين ميموري تكنولوجيز CXMT” الصينية توسيع نفوذها بسرعة قياسية في سوق رقائق الذاكرة العالمي، مستغلة التحولات الجذرية التي أحدثتها طفرة الذكاء الاصطناعي لترسيخ أقدامها كلاعب لا يمكن تجاهله.

ويستعد “التنين الصيني” لخطوة استراتيجية ضخمة تتمثل في طرح عام أولي بقيمة 4 مليارات دولار في بورصة شنجهاي، وهو الطرح الذي يعد من بين الأكبر لشركات الرقائق في القرن الحالي.

وقفزت القيمة السوقية للشركة لتتجاوز 20 مليار دولار، مدعومة بنمو هائل في الإيرادات التي تضاعفت ثلاث مرات خلال عامين لتتجاوز 3 مليارات دولار في عام 2024.

وتستفيد CXMT بذكاء من “فجوة السوق” التي خلقتها حمى الذكاء الاصطناعي؛ فبينما انشغلت الشركات المهيمنة عالميًا مثل سامسونج وإس كيه هاينكس وميكرون بتصنيع ذاكرة النطاق الترددي العالي HBM باهظة الثمن لتلبية نهم خوادم إنفيديا.

وتُركت الساحة شبه خالية في سوق الذاكرة التقليدية “DRAM” المستخدمة في الهواتف والحواسيب، وهو الفراغ الذي ملأته الشركة الصينية بسرعة، في وقت تشير فيه التوقعات إلى ارتفاع أسعار الذاكرة التقليدية بنسبة تتجاوز 50% خلال الربع الحالي.

وتقود بكين هذا المشروع الطموح كجزء من استراتيجية قومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مواجهة العقوبات الأمريكية، حيث تحظى الشركة بدعم حكومي سخي واستثمارات من عمالقة مثل علي بابا وشاومي.

ويرى مراقبون أن الشركة، التي قيل إنها بدأت من بقايا شركات مفلسة وبراءات اختراع قديمة، قد نجحت في تقليص الفجوة التقنية مع قادة الصناعة إلى جيل أو جيلين فقط، مما يجعلها رأس حربة في مساعي الصين لكسر الطوق التكنولوجي.

اترك تعليقا