×
خدمات المحتوى

الحرب على إيران.. صور الأقمار الصناعية تضع Planet Labs في قلب الأزمة

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 10 مارس 2026

في تحولٍ يعكس الدور الاستراتيجي المتزايد لشركات الأقمار الصناعية التجارية في النزاعات الحديثة، قررت شركة “Planet Labs PBC” تمديد فترة تأخير إتاحة صورها الملتقطة لمنطقة الشرق الأوسط من 4 أيام إلى أسبوعين كاملين.

ويأتي هذا القرار، الذي اتخذته الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها، بدافع القلق من إمكانية استخدام بياناتها الاستخباراتية لاستهداف أفراد وقواعد تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة.

Planet Labs تؤخر إتاحة الصور

ولم يقتصر الأمر على تأخير التوقيت، بل وسعت الشركة نطاق المراقبة ليشمل كامل الأراضي الإيرانية، والقواعد الحليفة المجاورة، ودول الخليج، لضمان عدم استغلال هذه البيانات تكتيكيًا من قبل جهات معادية في استهداف المدنيين أو العسكريين التابعين للشركاء الدوليين.

ويسلط هذا القرار الاستباقي من “Planet Labs” الضوء على المعضلة الأخلاقية والأمنية التي تواجهها شركات مراقبة الأرض، والتي تحولت إلى صناعة بمليارات الدولارات توفر معلومات لحظية كانت في السابق حكرًا على الحكومات.

والبيانات التي تنتجها الشركة أصبحت قادرة على تشكيل الخطط العسكرية بنفس السرعة التي تخدم بها الأسواق المالية.

وبالرغم من أن الشركة أكدت أن هذا الإجراء لم يأتِ بطلب حكومي رسمي، إلا أنه يتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، حيث بدأت الشركة فعليًا بتقييد صور دول الخليج التي استهدفتها الهجمات المسيرة الإيرانية، في محاولة للحد من مخاطر سوء استخدام صورها عالية الدقة.

وتبرز أهمية بيانات “Planet Labs” بشكل جلي عند النظر في التحقيق الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” حول الضربة الدامية التي استهدفت مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية في بلدة ميناب الإيرانية في 28 فبراير 2026.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي أسفر عن مقتل 175 شخصًا معظمهم من الأطفال، كانت صور الأقمار الصناعية التي طلبتها الصحيفة من “Planet Labs” هي الدليل القاطع الذي كشف حقيقة ما جرى.

وأظهرت الصور الملتقطة بدقة عالية أن المدرسة تعرضت لضربة دقيقة تزامنت تمامًا مع هجمات استهدفت قاعدة بحرية مجاورة تابعة للحرس الثوري الإيراني، مما دحض فرضيات سابقة ادعت أن الحادث نتج عن صاروخ إيراني ضل طريقه.

والتحليل الفني للصور التي وفرتها “Planet Labs” كشف أن ستة مبانٍ تابعة للحرس الثوري، بالإضافة إلى المدرسة، تعرضت لضربات “مثالية تقنيًا” في مراكز أسقفها، وهو ما يتسق مع تكتيكات الضربات الدقيقة التي تنفذها القوات المتقدمة.

وبالرغم من محاولات التنصل أو التحقيق الجاري من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، إلا أن البيانات الجوية أظهرت أن المدرسة، التي كانت تاريخيًا جزءًا من القاعدة العسكرية قبل فصلها في عام 2016، ربما استُهدفت بناءً على معلومات استخباراتية قديمة أو خطأ في تحديد الهوية.

وهذا التناقض بين قدرة الأقمار الصناعية على كشف “أخطاء الحرب” وبين قرار الشركة بفرض رقابة وتأخير على بياناتها، يضع شركات مثل “Planet Labs” في موقع اللاعب السياسي والعسكري الذي يوازن بين حق الجمهور في المعرفة وبين اعتبارات الأمن القومي والحفاظ على عقودها الاستراتيجية مع القوى الكبرى.