تستعد شركة «كوالكوم» الأمريكية، التي تتخذ من مدينة سان دييجو مقراً لها وتُعد أكبر مُصنّع لمعالجات الهواتف الذكية في العالم، لفرض زيادة في أسعار منتجاتها بنسبة من خانتين (نسبة مزدوجة)، في خطوة تصعيدت من شأنها أن تمتد آثارها وتداعياتها الواسعة إلى قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية بأكمله، وذلك في ظل استمرار أزمة نقص المكونات الإلكترونية وتصاعد تكاليف التصنيع وسلاسل الإمداد العالمية.
وكشفت وكالة «بلومبرج» عن خطاب رسمي أرسلته «كوالكوم» إلى عملائها، تُبلغهم فيه باعتزامها تطبيق زيادة الأسعار الجديدة على جميع الشحنات التي تغادر مصانعها اعتباراً من الأول من سبتمبر المقبل، موضحةً أن هذا القرار اللامفر منه جاء بعد استنفاد الشركة كافة الخيارات الممكنة وبذلها جهوداً مضنية ومحاولات مستمرة خلال الفترة الماضية للاعتماد على موردين بديلين بهدف تخفيف الضغوط وتقليل تأثير ارتفاع التكاليف؛ إلا أن تلك الجهود لم تعد كافية للحفاظ على هيكل التسعير الحالي، مؤكدة في رسالتها أنها استنفدت تماماً قدرتها على استيعاب الزيادات المتتالية التي فرضها موردو المكونات.
ويرى محللون وخبراء في الصناعة أن تداعيات هذا القرار لن تقتصر على العملاء المباشرين لشركة «كوالكوم»، بل ستعصف بمعظم الشركات المصنعة للأجهزة الإلكترونية، نظراً لاعتماد طيف واسع من المنتجات التقنية على معالجات الشركة، وفي مقدمتها هواتف «أندرويد» التي تُعد المتأثر الأكبر بهذه الخطوة، حيث تعتمد كبرى الشركات مثل «سامسونج» على معالجات «سناب دراجون» (Snapdragon) في العديد من أجهزتها الرائدة، بما في ذلك أحدث هواتفها القابلة للطي.
ولا يقف نطاق استخدام رقائق «كوالكوم» عند حدود الهواتف الذكية فحسب، بل يمتد ليشمل الحواسيب الشخصية العاملة بنظام «ويندوز»، والنظارات الذكية، والأجهزة اللوحية، والأجهزة القابلة للارتداء، إضافة إلى منتجات إنترنت الأشياء؛ الأمر الذي قد يدفع الشركات المصنعة إلى إعادة تسعير أجهزتها وتمرير جانب كبير من التكلفة الإضافية إلى المستهلك النهائي، بما في ذلك منصة «كوالكوم» الجديدة التي أعلنت عنها في وقت سابق من العام الجاري لإنتاج حواسيب «ويندوز» اقتصادية بسعر يبدأ من 300 دولار.
وتتزامن هذه التطورات مع موجة تضخم واسعة ونقص غير مسبوق في المكونات تعاني منها صناعة الإلكترونيات العالمية، لا سيما شرائح الذاكرة، وهو ما توافق مع توقعات تقرير حديث رجح حدوث تغيرات جذرية في سوق الهواتف الذكية والحواسيب خلال عام 2026، تتمثل في ارتفاع الأسعار وانخفاض حجم المبيعات وتراجع الإمكانيات خاصة سعات الذاكرة.
وانعكست هذه الأزمة بالفعل على أسواق الاستهلاك التي شهدت زيادات متتالية طالت العديد من المنتجات الشهيرة مثل أجهزة «إكس بوكس» (Xbox)، ولوحات «راسبيري باي» (Raspberry Pi)، ومعظم أجهزة «أبل» التي رفعت مؤخراً أسعار أجهزة «ماك» (Mac) و«آيباد» (iPad) وأجهزة المنزل الذكية لتعويض ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة والتخزين، إلى جانب عدد من هواتف «سامسونج» و«جوجل».
ودفعت هذه الضغوط المتسارعة بعض الشركات إلى طرح أجهزة بمواصفات مخفضة مع أسعار أعلى للحفاظ على هوامش ربحيتها، في حين اضطرت شركات أخرى إلى اتخاذ قرارات أكثر صرامة تمثلت في إلغاء بعض المنتجات أو تأجيل إطلاقها بسبب صعوبة توفير المكونات اللازمة لتصنيعها.

