المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

كيف أنهى Claude Code احتكار المبرمجين للتكنولوجيا؟

يشهد الوسط التقني حاليًا “لحظة فيروسية” بطلها أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة “كلود كود” التي طورتها شركة أنثروبيك الناشئة، بحسب تقرير لـ”نيويورك تايمز”.

وسجّلت الأداة التي تم تقديمها لأول مرة في مايو 2025، نموًا قياسيًا خلال الأسبوعين الماضيين، مستفيدة من فترة العطلات التي أتاحت للمستخدمين وقتًا كافيًا للتجربة واكتشاف القدرات الهائلة التي تتيحها.

وتندرج هذه الأداة ضمن موجة جديدة من الأدوات التقنية – التي تشمل أيضًا Base44 وCursor والتي مكنت أشخاصًا لا يملكون أي خبرة برمجية سابقة من بناء مواقعهم الإلكترونية وبرامجهم وتطبيقاتهم الخاصة، في اتجاه عالمي بات يُعرف بمصطلح Vibecoding أو “البرمجة بالحدس”، حيث يدفع المستخدمون اشتراكات تتراوح بين 20 إلى 200 دولار شهريًا لتحويل أفكارهم إلى واقع رقمي ملموس.

ودخلت هذه الأداة إلى قلب المنازل، حيث بدأ المستخدمون في تطويع الذكاء الاصطناعي لإنشاء برمجيات تدير اللوجستيات العائلية المعقدة، مثل تصنيف الملابس والمقتنيات الشخصية لأفراد الأسرة عبر الكاميرا، أو تصميم برامج تفاعلية تشبه الألعاب لمساعدة الأطفال على إتمام روتينهم اليومي باستقلالية.

ويشير هذا التحوّل إلى أن الأسر باتت قادرة على “أتمتة” المهام الروتينية ببرمجيات تُفصل خصيصًا لتناسب احتياجات كل منزل على حدة، مما يوفر الوقت والجهد بشكل غير مسبوق.

وأزالت هذه الأداة الحواجز المالية والتقنية التي كانت تفصل بين الفنان ورؤيته الرقمية في قطاع الفنون والإبداع؛ فبدلًا من إنفاق آلاف الدولارات لتوظيف مطورين لبناء مواقع ويب تفاعلية أو أرشيفات رقمية، أصبح بإمكان المبدعين والمصورين بناء منصاتهم الخاصة في غضون ساعات.

وقد أتاحت هذه التكنولوجيا للفنانين دمج خرائط تفاعلية، ومكتبات صوتية، وواجهات مستخدم متطورة تدعم ميزات مثل “الوضع الليلي” أو التصفح العشوائي، بمجرد وصف ما يريدونه للأداة؛ مما يعني أن الفنان لم يعد مضطرًا لتقديم تنازلات في رؤيته الفنية بسبب محدودية الميزانية أو نقص الخبرة البرمجية.

ولم تغب “كلود كود” عن المشهد الإنساني والمجتمعي حيث فتحت الأداة الباب أمام المبادرات الفردية لتعزيز السلامة العامة؛ فقد أصبح بإمكان العاملين في مجالات إنفاذ القانون أو الخدمات العامة تصميم تطبيقات طوارئ مخصصة تتيح التواصل السريع والجماعي في الأزمات، دون انتظار الدعم التقني الحكومي أو المؤسسي البطيء.

ويشير تقرير لـ”نيويورك تايمز” إلى قدرة الأفراد على بناء واجهات مستخدم بسيطة وفعالة لإدارة الاتصالات الحرجة تعكس تحولًا في كيفية تعاطي المجتمع مع الحلول الأمنية، حيث تنتقل القوة من المؤسسات المركزية إلى يد الأفراد القادرين على استشعار الحاجة وبناء الحل فورًا.

أمَّا في الجامعات والمؤسسات التعليمية، فقد أحدثت Claude Code قفزة نوعية في طرق التدريس، متجاوزة الطرق التقليدية النظرية؛ فقد أصبح بإمكان الأكاديميين تحويل الأفكار المعقدة إلى برمجيات محاكاة واقعية في وقت قياسي.

وعلى سبيل المثال، في تخصصات مثل المالية والاقتصاد، بات من الممكن بناء منصات تداول افتراضية تحاكي الأسواق العالمية، وتصميم سيناريوهات مالية متعددة لتدريب الطلاب عمليًا؛ الأمر الذي كان يتطلب سابقًا فرقًا هندسية وشهورًا من العمل، لكنه اليوم يتم في ساعات معدودة.

ويظهر التأثير الاقتصادي الأبرز في قطاع الأعمال الحرفية والصناعات اليدوية؛ فلطالما عانت الورش والمشاريع الصغيرة من عدم القدرة على تحمل تكاليف الأنظمة الإدارية المتطورة أو توظيف فرق سكرتارية.

ويستخدم أصحاب المهن اليدوية – اليوم مثل اللحام والتصنيع – هذه الأدوات لبناء “مساعدين رقميين” مخصصين لأعمالهم، وهي أنظمة ذكية ترتبط بتقويم العمل، والبريد الإلكتروني، وجداول البيانات، لتقوم بمهام إدارة العقود، وإصدار تقديرات الأسعار، وتتبع سير العمل تلقائيًا.

اترك تعليقا