في ظل التحديات الاقتصاديّة الراهنة وشح السيولة الذي يشهده السوق العقاري المصري، يواجه آلاف المشترين أزمة حادة تتمثل في العجز عن سداد أقساط وحداتهم، ليجدوا أنفسهم بين فكي التعثر وشروط المطورين العقاريين التي تشترط خصومات قاسية للإلغاء. وفي المقابل، تلوح في الأفق حلول مبتكرة تسعى لإعادة التوازن؛ ومن أبرزها منصة “عقار إكزت Aqar Exit” الأولى من نوعها مصريًا وعربيًا، والتي جاءت لتمثل “منفذًا لتقليل الضغط” عبر ربط البائعين المتعثرين بمشترين باحثين عن صفقات استثمارية حقيقية دون فرض رسوم “أوفر برايس” أو عمولات إضافية على المتعثر.
في هذا الحوار الخاص لموقع “تكنولدج”، نلتقي مع محمود عمار المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة “عقار إكزت”، ليكشف لنا عن كواليس الفكرة، وحجم العقارات المعروضة على المنصة والتي تخطت قيمتها 32 مليار جنيه في أيامها الأولى، وكيف تخطط المنصة للتوسع إقليميًا في دول الخليج
كيف جاءتك فكرة المنصة؟
الفكرة بدأت من تجربة واقعية جدًا؛ كان لدي اثنين من أصدقائي المتعثرين في سداد أقساط وحداتهم العقارية، وكانا يعانيان من مشكلة كبيرة ولا يستطيعان إعادة بيع الوحدات.
وعندما تحدّثا إلى المطور العقاري، اشترط عليهما خصم 10% من قيمة الوحدة الإجمالية من المبلغ الذي تم سداده بالفعل؛ فمثلًا لو أحدهم اشترى وحدة بـ 10 ملايين جنيه ودفع منها مليونين، يقوم المطور بخصم مليون جنيه (أي 10% من الـ10 ملايين) ويسترد المليون المتبقي فقط، وعلى نفس المدة الزمانية للأقساط التي دفعها؛ فهذه شروط كارثية بكل المقاييس.
ومن هنا بدأت أفكر في حل حقيقي، لأني أدركت أنهما ليسا الوحيدين اللذين يمران بهذه الأزمة، وقررت إنشاء منصة لخدمة المتعثرين غير القادرين على استكمال أقساطهم، ونساعدهم في إيجاد مشترين بدون “أوفر برايس”، وفي المقابل لا نتقاضى أي عمولة من البائع المتعثر.
ما الميزة التنافسية التي تقدمونها للمشتري للتشجيع على الشراء عبر المنصة؟
المشتري يدخل على عقود قديمة بأسعار أقل من الأسعار الحالية في السوق بنسبة لا تقل عن 20% إلى 25%، بالإضافة إلى أن موعد الاستلام يكون أقرب بكثير مقارنة بالشراء الجديد، ويستمتع بنفس مميزات الوحدة.
بناءً على هذا الطرح، هل يمكن اعتباركم مجرد وسيط عقاري تقليدي مثل “عقار ماب” أو المنصات المشابهة؟
لا، نحن لسنا شركة وساطة عقارية تقليدية على الإطلاق؛ فنحن منصة متخصصة حصريًا في مساعدة وإغاثة المتعثرين فقط، ولا نعمل في الوساطة العادية لجميع العقارات.
من هم الشركاء المؤسسون المشاركون معك في هذا المشروع؟
لا يوجد شركاء مؤسسون آخرون، أنا المؤسس والرئيس التنفيذي للمشروع بشكل فردي.
هل تعتمد المنصة حاليًا على التمويل الذاتي، أم أن هناك استثمارات وجولات تمويلية سابقة أو مقبلة؟
المشروع قائم حتى الآن على التمويل الذاتي، ونستهدف الدخول في جولة تمويلية كبرى بنهاية العام؛ وأُتيحت لنا فرص تمويلية سابقة من استثمار ملائكي بنحو 50 إلى 60 مليون جنيه ولكننا رفضناها، لأن أرقامنا ونمونا الحالي يؤهلاننا لدخول جولة تمويلية حقيقية وكبيرة وليست مجرد جولة أوليّة Pre-Seed.
هل يمكنك إعطاؤنا نبذة أكثر دقة عن أرقام المنصة وحجم العقارات المعروضة عليها حاليًا؟
لدينا حاليًا على المنصة ما بين 2600 إلى 2700 وحدة عقارية معروضة، بقيمة سوقية تتجاوز 32 مليار جنيه، وتُعرض هذه الوحدات عبر منصتنا بأسعار توفيرية تقل عن قيمتها السوقية الحالية بنحو 7.5 مليار جنيه.
ما هي أكثر المناطق الجغرافية أو الفئات السعرية التي ترصدون فيها نسبة تعثر مرتفعة؟
النسب متقاربة في أغلب المناطق، ولكن أكثر المناطق بروزًا والتي نلاحظ فيها كثافة متعثرين هي منطقتا “شرق القاهرة” و”الساحل الشمالي”.
هل تم تنفيذ عمليات نقل ملكية وإعادة بيع فعليًا من خلال المنصة، أم أنكم ما زلتُم في مرحلة التجميع والربط بين الأطراف؟ وما حجم هذه العمليات؟
نعم بالتأكيد، تمت عمليات نقل ملكية وإعادة بيع بالفعل، أما بالنسبة للقيم الإجمالية لهذه العمليات الفعالية فنفضل عدم الإفصاح عنها حاليًا.
كما هو معروف، المطور العقاري يستفيد عند تعثر العميل من خلال خصم نسب إلغاء وإعادة طرح الوحدة بأسعار السوق الجديدة، لكن تنازل العميل لعميل آخر بالسعر القديم يفقد المطور هذه الميزات، فكيف تتعاملون مع عقبة موافقة المطور ورسوم التنازل؟
المطور يحاول فرض رسوم تنازل قد تكون مبالغًا فيها أو تعجيزية، بل إن بعضهم يطلب 10% من قيمة الوحدة بسعر التعاقد ليوافق على التنازل؛ ونحن قانونيًا لا نملك سلطة على المطورين، ولكن العملاء والسوق بدأوا يكتشفون نوايا المطورين ويميزون بين المطور الجيد والمستغل، وأعتقد أن زيادة هذه الحالات ستخلق ضغطًا من الرأي العام مستقبلًا لإجبارهم على التكيف.
هل حصلت المنصة على التراخيص الرسمية اللازمة للعمل في مصر؟ وكيف تضمنون حقوق وحماية أطراف العملية؟
نعم، نحن شركة مرخصة رسميًا من هيئة الاستثمار؛ أما عن حماية الأطراف، فنحن نتأكد أولًا من صحة عقود البائع والمبالغ المسددة لضمان عدم وجود “أوفر برايس”.
وبعد الربط، تتم كافة إجراءات التنازل القانونية والمالية الرسمية داخل مقر المطور العقاري نفسه وليس خارجيًا؛ وبالتالي يطلع المشتري على موقف الوحدة المالي والقانوني بالكامل قبل دفع أي مبالغ، ودورنا هو إتاحة فرصة نادرة للبائع المتعثر وللمشتري.
في حال وجود غرامات أو أقساط متأخرة على العميل المتعثر لصالح المطور، من يتحملها عند الاتفاق؟
هذا يخضع للمرونة والاتفاق المباشر بين البائع والمشتري؛ ففي بعض الأحيان يتحمل المشتري رسوم التنازل أو الأقساط المتأخرة مقابل الحصول على السعر القديم واللقطة، وأحيانًا يتم تقاسمها، حسب حالة البائع ومدى رغبة المشتري في إتمام الصفقة.
نعلم أن هناك أزمة سيولة ونقصًا في الكاش بالسوق، هل تلمسون إقبالًا من المشترين على دفع مبالغ الكاش المترتبة على الوحدات المتعثرة؟
نعم وبشدة طالما أن الفرصة قوية؛ فعندما يجد المشتري فيلا كان سعر تعاقدها القديم 10 ملايين ويباع نفس النموذج حاليًا بـ18 مليونًا، فهو يوفر ملايين الجنيهات، ويكون لديه استعداد تام لدفع كاش للبائع المتعثر للاستفادة بهذا الفارق الضخم.
ناهيك عن أن العقود القديمة تضمن للمشتري عقارًا قيد الإنشاء ويمكنه معاينته واقعيًا، بعكس الشراء الجديد الذي يشتري فيه العميل غالباً “رملة في الصحراء” ولم يبدأ بناؤه بعد.
تعتمد المنصة نسبة ربحية قدرها 1.25% من المشتري فقط، هل هذه النسبة كافية لتغطية مصاريف التشغيل والتسويق والتوسع؟
نسبة 1.25% هي نصف عمولة السوق المتعارف عليها (حيث تبلغ عمولة الوساطة العقارية 2.5%)؛ هذه النسبة كانت تغطي مصاريف التشغيل في البداية عندما كان الفريق صغيرًا، ولكن مع الضغط الكبير قمنا بتوسيع فريق العمل من 10 موظفين إلى 60 موظفًا في غضون 48 ساعة فقط لتغطية الطلب الشديد.
والمنصة تضم الآن أكثر من 15,200 مستخدم، منهم حوالي 11.5 ألف مشتري ونحو 3.5 إلى 4 آلاف بائع متعثر.
كيف تحافظون على سرية وحماية قاعدة بيانات المتعثرين المسجلين لديكم على المنصة؟
جميع البيانات محمية ومشفّرة بالكامل، ولا يتم كشف هوية أي طرف للآخر إلا في مرحلة التنفيذ الفعلي والجدية والتواجه للاتفاق الرسمي وتنفيذ التنازل.
ما هي أبرز التحديات التي واجهتكم منذ التأسيس، وما التحديات التي تتوقعها في المستقبل؟
نحن لا نسعى للتصادم مع أحد، لكن التحدي الأكبر مستقبلاً هو تعنت المطورين العقاريين؛ لأن الشراء من التعاقدات القديمة يقلل الإقبال على الطروحات الجديدة للمطور بأسعارها المرتفعة.
لكن يجب أن يفهم المطور أن السوق العقاري المصري يشبه “حلة البريستو” المليئة بالضغط، ومنصة “عقار إكزت” جاءت لتنفيس هذا الضغط لحماية السوق ككل من الانفجار بسبب أزمة السيولة.
وإذا لم يتكيف المطورون مع هذا الواقع، سيتعرضون لأزمات أكبر، ونحن نتوقع وصول عدد الوحدات المسجلة لدينا إلى 10 آلاف وحدة شهريًا بقيم تتجاوز 100 مليار جنيه، وقد تتجاوز تريليون و200 مليار خلال عام.
هل لديكم خطط للتوسع الإقليمي خارج مصر في الفترة المقبلة؟
نعم بالتأكيد، نحن أول منصة من نوعها مصريًا وعربيًا، ونعمل حاليًا على إجراءات التوسع وتأسيس فروع في دول الخليج العربي، ونفاضل حاليًا بين السعودية ودبي لتكون مركز الانطلاق إقليميًا، والمتوقع إتمام هذه الخطوة خلال فترة من 3 إلى 6 أشهر.

