المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

“ماراثون لا سباق سرعة”.. الصين تراهن على “النفس الطويل” لهزيمة أمريكا في الذكاء الاصطناعي

تستعد الصين لتحقيق الصدارة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي مستفيدة من وفرة الطاقة، وقوة التصنيع، واعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، ما يمنحها ميزة طويلة المدى على الولايات المتحدة.

ويصادف الأسبوع المقبل مرور عام على إعلان شركة DeepSeek الصينية الناشئة عن نموذج لغوي كبير عالي الأداء بتكلفة أقل بكثير من تلك التي تتحملها الشركات الأمريكية الكبرى، وهو ما شكل صدمة في وادي السيليكون.

ويتنافس كل من بكين وواشنطن على قيادة العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تتفوق الولايات المتحدة في أحدث النماذج اللغوية الكبيرة، مدعومة بإمكانية الوصول إلى أحدث شرائح المعالجة التي تصممها غالبًا شركة Nvidia.

ومع ذلك، يرى خبراء في تقرير لـ”فاينانشال تايمز” أن السباق على الهيمنة التكنولوجية يجب أن يُنظر إليه كماراثون طويل المدى وليس مجرد سباق للوصول إلى أقوى النماذج، وعلى هذا الأساس تبدو الصين في موقع قوي للفوز على المدى الطويل.

ويعتمد التفوق التقني على عنصرين رئيسين: الابتكار والانتشار؛ فنماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل “أوبن إيه آي” و”جوجل” و”أنثروبيك”، تمثل الطليعة بفضل التدريب باستخدام شرائح عالية الأداء، لكن تقدمها ليس مضمونًا؛ فالشركات الصينية مثل “ديب سيك” و”علي بابا” و”مونشوت إيه آي” تقلص الفجوة تدريجيًا، وفقًا لشركة “أرتيفيشيال إنتيليجنس” المتخصصة في قياس أداء النماذج.

وتتفوق الصين أيضًا في نماذج المصادر المفتوحة التي تُتاح مجانًا للمطورين لإعادة التدريب والتكيف، ما يعزز الابتكار المحلي ويعوض بعض النقص في تصنيع الشرائح المتقدمة.

وتشير ليه فاهي خبيرة الاقتصاد الصيني في “كابيتال إيكونوميكس” إلى أن “النماذج الصينية قد تنافس أفضل النماذج الأمريكية إذا استمرت الكفاءة الخوارزمية وجودة البيانات والتصميم على مستوى النظام في دعمها”، مضيفة: “توضح الدراسات أن النماذج الأصغر المدربة على بيانات أكثر يمكن أن تتفوق على النماذج الأكبر حتى مع قدرة حوسبية أقل”.

وبحلول 2022، منحت الصين أكثر من 50% من درجات الدكتوراه في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات مقارنة بالولايات المتحدة، كما سجل الباحثون الصينيون ثلاثة أضعاف عدد براءات اختراع الذكاء الاصطناعي مقارنة بنظرائهم الأمريكيين.

ورغم تفوق استثمارات القطاع الخاص في الولايات المتحدة، فإن الدعم الحكومي الصيني يقلص الفارق في رأس المال الملتزم، حيث تتحمل شركات الاتصالات المملوكة للدولة الجزء الأكبر من تكاليف بناء مراكز البيانات، ما يقلل من المخاطر الاستثمارية على الشركات التقنية المحلية.

وتسعى الصين إلى تطوير صناعة الشرائح المحلية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، مع التركيز على إنتاج شرائح “الاستدلال” المخصصة لتشغيل النماذج بدل تدريبها، ومن المتوقع تلبية الطلب المحلي بحلول 2028.

وتمتلك الصين كذلك تفوقًا في سلاسل توريد المواد الخام الضرورية لتصنيع الشرائح ومراكز البيانات والشبكات الكهربائية، إلى جانب خبرتها التصنيعية الواسعة وقدرة الدولة على توجيه الإنتاج والطلب، ما يعزز قدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي في التطبيقات الملموسة مثل التصنيع الذكي، والروبوتات البشرية، والمركبات، والأجهزة القابلة للارتداء.

كما نجحت الصين في نشر نماذج الذكاء الاصطناعي عالميًا بسرعة بفضل تبني الشركات المحلية للتقنية، ووفرة النماذج مفتوحة المصدر، والتكامل طويل الأمد للتكنولوجيا في الخدمات العامة والحياة اليومية، ما يسرع عملية الانتشار مقارنة بالولايات المتحدة.

وأظهرت دراسة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وشركة Hugging Face، أن حصة الصين من تحميل نماذج الذكاء الاصطناعي “المفتوحة” تجاوزت مؤخرًا حصة الولايات المتحدة، وهو ما يعزز نفوذ بكين في الأسواق العالمية، خصوصًا في الدول النامية، مستفيدة من الروابط الاقتصادية القوية للشركات الصينية مثل “هواوي”.

اترك تعليقا