×
خدمات المحتوى

محطات التحويل.. حيلة صينية لتجاوز حظر “أنثروبيك” لـ”كلود” في بكين

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 30 يونيو 2026

تواصل شركة “أنثروبيك” الأمريكية تضييق الخناق على استخدام مساعدها الذكي “كلود” داخل الصين، في خطوة أسفرت عن نتيجة عكسية تمثلت في ازدهار سوق سوداء متنامية وظهور خدمات وسيطة تتيح للمستخدمين والشركات الصينية تجاوز هذا الحظر.

وبحسب تقرير حديث نشرته مجلة “وايرد” فإن الجهود الواسعة التي تبذلها الشركة الأمريكية لمنع الوصول إلى نماذجها لم تحقق نجاحًا كاملًا؛ إذ عكف باحثون وشركات ناشئة في الصين خلال العام الماضي على ابتكار أساليب شديدة التعقيد للوصول إلى “كلود”، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع في الأوساط التقنية الصينية باعتباره المساعد الأفضل عالميًا في الوقت الراهن.

وتجلى هذا الاهتمام الصيني بوضوح في مطلع يونيو الجاري، عندما أطلقت “أنثروبيك” نموذج Fable 5 وهو نسخة مؤمنة من نموذجها الأقوى Mythos ما أحدث تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الصينية؛ إلا أن الشركة سارعت بإيقاف إتاحته عالميًا بعد أيام قليلة امتثالًا لقيود تصدير فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قبل أن تعاود إتاحته تدريجيًا.

وتتبنى “أنثروبيك” سياسة حظر تُعد الأشد صرامة مقارنة بمنافسيها الغربيين؛ فبينما ينجح المستخدمون في الصين في الوصول إلى أدوات مثل “تشات جي بي تي” عبر شبكات VPN وأرقام دولية، تقوم “أنثروبيك” بتعليق أي حساب تشتبه في إدارته من داخل الصين فورًا وبدون إنذار، ما أثار شكاوى متكررة من مستخدمين صينيين استنفدوا كافة سبل إخفاء مواقعهم الجغرافية.

وأفرز هذا الصراع المستمر اقتصادًا غير رسمي بالكامل، حيث تباع حسابات “كلود” عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية الكبرى مثل “تاوباو” والأسواق غير القانونية على تطبيق “تليجرام”.

وبرزت مؤخرًا ما يُعرف بـ”محطات التحويل” أو الترحيل، وهي منصات وسيطة تشتري صلاحيات استخدام واجهات برمجة التطبيقات API الخاصة بأنثروبيك من خارج الصين، وتعيد توزيعها بأسعار تنافسية للمطورين والشركات الناشئة بالداخل.

تكنولدج

واستدعى ذلك ردًا من “مايكل أسيمن”، المتحدث باسم أنثروبيك، الذي أكد أن الشركة تنشر أنظمة متطورة للتحقق من الهوية لرصد وتعطيل هذه الشبكات الوسيطة غير المصرح بها.

ورغم القيود، يظل “كلود” الخيار المفضل للمبرمجين ومهندسي البرمجيات في الصين؛ فوفقًا لزيارة ميدانية أجرتها مجلة “وايرد”، أكّد خبراء صينيون تفضيلهم لـ”كلود” في كتابة البرمجيات رغم امتلاك الصين لنماذج مفتوحة المصدر فائقة التطور مثل DeepSeek وZ.ai.

وتستند إجراءات “أنثروبيك” الصارمة إلى مخاوف أمنية عميقة؛ إذ يعتبر داريو أمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة، أن وصول بكين لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي.

وتصاعدت هذه التوترات مؤخرًا بعد أن اتهمت الشركة مجموعة “علي بابا” الصينية باستخدام مخرجات “كلود” لتدريب نماذجها المنافسة عبر تقنية “التقطير” مما دفع أنثروبيك لمنع وصول الشركات التابعة للمجموعات الصينية لخدماتها حتى وإن كانت تعمل خارج الأراضي الصينية.

وطبقت “أنثروبيك” في أبريل الماضي إجراءات تحقق إجبارية صارمة عبر شركة “بيرسونا” تلزم المستخدمين بتقديم وثائق هوية رسمية مثل متطلبات KYC المالية، مع رفض الوثائق الصادرة من الدول غير المدعومة، ما أدى إلى تحول نشاط السوق السوداء نحو بيع هويات مزيفة وحسابات موثقة مسبقًا.