×
خدمات المحتوى

مصر تغيب عن مشهد تمويلات الشركات الناشئة خلال مارس 2026

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 10 أبريل 2026

 

سجلت تمويلات الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تراجعًا حادًا وغير مسبوق خلال شهر مارس 2026، حيث شهد نشاط الاستثمار انكماشًا واضحًا أسفر عن جمع 17 شركة ناشئة فقط لتمويلات إجمالية بلغت 48.3 مليون دولار، ويمثل هذا الرقم انخفاضًا هائلاً بنسبة 85% مقارنة بالشهر السابق، وتراجعًا بنسبة 62% عند المقارنة بمارس 2025، ما يجعله أحد أضعف الشهور التمويلية التي مرت على المنطقة في السنوات الأخيرة.

تمويلات الشركات الناشئة تتراجع في مارس 2026

ويرى المحللون أن هذا الانهيار الرقمي لا يعبر عن ضعف هيكلي في جودة الشركات الناشئة، بل هو نتاج مباشر لتوقيت جيوسياسي معقد للغاية تزامن مع تصاعد الصراعات الإقليمية واستهداف البنى التحتية النفطية، ما دفع المستثمرين إلى الدخول في حالة “تجميد مؤقت” لإعادة تقييم المخاطر.

ولعبت العوامل الجيوسياسية، لاسيما العمليات العسكرية المتبادلة في منطقة الخليج، دورًا محوريًا في دفع رأس المال نحو التريث، حيث آثر المستثمرون الانتظار لرصد مدى استقرار القطاعات الحيوية، بينما فضل المؤسسون تأجيل الإعلان عن صفقاتهم المغلقة بالفعل انتظارًا لمناخ أكثر وضوحًا.

وبالإضافة إلى التوترات العسكرية، ساهم اضطراب منصات إبرام الصفقات الكبرى في هذا التراجع، حيث أدى تعثر فعاليات تقنية ضخمة مثل “ليب LEAP” في السعودية إلى غياب الزخم الإعلامي والتعاقدي الذي عادة ما يرافق مثل هذه التجمعات ويمنح السوق دفعة قوية من الإعلانات التمويلية الضخمة، ليدخل السوق في لحظة انتقال إلى وضع “الانتظار المحسوب”.

وحافظت دولة الإمارات العربية المتحدة على صدارتها المشهد الاستثماري في منطقة الشرق الأوسط برغم الهدوء العام، حيث استحوذت وحدها على حصة الأسد بنحو 36.8 مليون دولار تم ضخها عبر 8 صفقات.

وحلت السعودية في المرتبة الثانية بإجمالي 10.2 مليون دولار من خلال أربع صفقات، لكن الملاحظة الأبرز في مشهد شهر مارس كانت الغياب التام لمصر عن خارطة التمويلات المعلنة، ما أفقدها موقعها التاريخي ضمن الثلاثة الكبار.

وفي المقابل برزت المغرب في المركز الثالث بتمويلات بلغت 1.2 مليون دولار، تلتها قطر بصفقة قيمتها 500 ألف دولار، ثم سوريا بصفقة محدودة قُدرت بنحو 100 ألف دولار.

واستمر قطاع التكنولوجيا المالية في قيادة السوق رغم التباطؤ، حيث نجح في استقطاب 15.1 مليون دولار عبر ثلاث صفقات، مدعومًا بكونه ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي، وحل قطاع التكنولوجيا الصحية في المركز الثاني بفارق ضئيل جدًا بعدما جمعت شركتان ناشئتان 15 مليون دولار، تلاهما قطاع البرمجيات كخدمة (SaaS) الذي حصد 6.7 مليون دولار عبر ثلاث صفقات.

وتشير هذه الأرقام إلى أن رأس المال المتاح حاليًا يميل بوضوح نحو الخدمات الأساسية والقطاعات الأكثر استقرارًا في ظل الأزمات، مع ملاحظة أن التمويلات مالت بشكل أكبر نحو الشركات الموجهة للمستهلكين (B2C) التي جمعت 31.7 مليون دولار، مقابل 16.5 مليون دولار للشركات التي تتبع نموذج الأعمال بين الشركات (B2B).

وكشفت أرقام مارس عن استمرار الفجوة الكبيرة بين الجنسين، حيث لم تحصل أي شركة ناشئة تقودها نساء على أي تمويل خلال الشهر، لتذهب جميع الاستثمارات المعلنة إلى شركات أسسها رجال، وهو تكرار لما حدث في شهر فبراير ما يسلط الضوء على تحديات هيكلية في الوصول إلى التمويل.

وبالرغم من هذا الركود التمويلي، لم يتوقف نشاط النمو تمامًا، بل تحول نحو صفقات الاستحواذ لتعزيز الحضور السوقي، حيث شهد الشهر استحواذ شركة “كونفيرتد” على “ميتشا” المصرية، ودخول شركة “يسير” مجال الإعلانات الرقمية باستحواذها على “خوارزمي”، بينما توسعت “كواليفاي” في الخدمات المهنية عبر الاستحواذ على “كارير كلوب”.