
أجرى ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، خلال العام الجاري تغييرات واسعة في هيكل القيادة العليا للشركة، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرتها التنافسية في سباق الذكاء الاصطناعي، خصوصًا بعد إعادة هيكلة علاقتها مع شركة OpenAI.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه مايكروسوفت ضغوطًا متزايدة من منافسين تقليديين وجدد، يسعون للحاق بتقدمها المبكر في هذا المجال.
وشملت التغييرات تعيينات خارجية بارزة، من بينها استقطاب جاي باريك الرئيس السابق للهندسة في شركة ميتا، إلى جانب توسيع صلاحيات عدد من القيادات الحالية، مثل جودسون ألثوف المسؤول التجاري، وريان روزلانسكي الرئيس التنفيذي لمنصة لينكد إن المملوكة لمايكروسوفت.
ووفقًا لمسؤولين حاليين وسابقين في الشركة، فإن هذه الخطوات تعكس رغبة ناديلا في تسريع تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة، وتعزيز أدوات البرمجة والتطبيقات الذكية.
ويرى مقربون من الإدارة أن ناديلا يعتمد حاليًا أسلوبًا قياديًا أكثر مباشرة، يوصف في وادي السيليكون بـ”وضع المؤسس”، في إشارة إلى الانخراط العميق في تفاصيل العمل.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المنافسة من شركات مثل أمازون وجوجل، اللتين حققتا تقدمًا ملحوظًا في تطوير البنية التحتية ونماذج الذكاء الاصطناعي، بعدما كانتا تُصنفان سابقًا كمنافستين متأخرتين في هذا المجال.
وكانت مايكروسوفت قد استفادت مبكرًا من استثمارها البالغ 14 مليار دولار في OpenAI، الذي منحها وصولًا حصريًا إلى تقنيات الشركة ومراكز بياناتها؛ غير أن إعادة هيكلة الشراكة في أكتوبر الماضي أنهت هذا التفوق النسبي، إذ فقدت مايكروسوفت الحصرية في استضافة احتياجات OpenAI من مراكز البيانات، على أن تفقد كذلك الوصول الحصري إلى نماذجها وأبحاثها في أوائل ثلاثينيات هذا القرن.
ورغم أن مساعد الذكاء الاصطناعي Copilot التابع لمايكروسفت 365 تجاوز 150 مليون مستخدم نشط شهريًا، فإن الرقم لا يزال أقل بكثير من مستخدمي Gemini التابع لجوجل أو ChatGPT.
وفي الوقت ذاته، بدأت شركات ناشئة متخصصة في أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي، مثل Anthropic وReplit، في اقتطاع جزء من حصة مايكروسوفت السوقية.
لمواجهة هذه التحديات، أعاد ناديلا النظر في أسلوب الإدارة، حيث أطلق اجتماعات أسبوعية تجمع موظفين من مستويات مختلفة لمناقشة الضغوط التنافسية وتبادل الأفكار.
وتهدف هذه الاجتماعات إلى تقليل التعقيد الإداري، وتسريع اتخاذ القرار، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع القيادة العليا.
كما منح ناديلا أدوارًا محورية لقيادات جديدة، أبرزها تولي جاي باريك قيادة وحدة CoreAI المسؤولة عن أدوات المطورين، في حين يواصل مصطفى سليمان، الشريك المؤسس لـGoogle DeepMind، قيادة جهود تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي داخل الشركة بميزانية مستقلة ونظام أجور مرن لجذب الكفاءات.
وإلى جانب ذلك، وسّعت مايكروسوفت صلاحيات بعض القيادات الشابة في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة يُنظر إليها على أنها إعداد مبكر لقيادات مستقبلية.
كما رُقّي عدد من المسؤولين لتولي ملفات استراتيجية تتعلق بتأثيرات الذكاء الاصطناعي الاقتصادية، وهيكلة الشركة على المدى الطويل.
ورغم هذه التحركات الواسعة، يؤكد مقربون من ناديلا أن التغييرات لا تعكس نية للتنحي عن منصبه، بل تعكس سعيه لتعزيز موقع مايكروسوفت في مرحلة يعتبرها حاسمة لمستقبل الشركة، وضمان الاستفادة القصوى من موجة الذكاء الاصطناعي التي تعيد رسم ملامح قطاع التكنولوجيا عالميًا.




