أثارت قصة “الثعبان في البستان” الفائزة كواحدة من خمسة أعمال إقليمية بجائزة الكومنولث للقصة القصيرة لهذا العام، جدلًا واسعًا في الأوساط الأدبية حول احتمالية كتابتها بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وفي ظل الحضور المحدود عبر الإنترنت للكاتب الترينيدادي جامير نظير، لاحظ بعض القراء أن النص يحمل بصمات واضحة للكتابة الآلية.
ودفع هذا الجدل مجلة “غرانتا” الأدبية، التي تنشر الأعمال الفائزة رغم عدم مشاركتها في لجنة التحكيم، إلى إخضاع النص لفحص عبر أداة “كلود” التابعة لشركة “أنثروبيك”.
وبحسب سيغريد راوسينغ، ناشرة المجلة، خلصت الأداة إلى أن النص “شبه مؤكد أنه لم يُنتج بجهد بشري خالص دون مساعدة”.
ومن جانبه، نفى “نظير” قاطعًا استخدام الذكاء الاصطناعي، مشككًا في دقة ما يُسمى بأدوات كشف الذكاء الاصطناعي، ومؤكدًا أن القصة مستوحاة بالكامل من ذكريات طفولته.
وعند التمعن في النص، الذي يدور حول مزارع مكافح في ريف ترينيداد وتوباغو، تبرز صياغات لغوية غريبة تعيد للأذهان المحاولات المراهقة والركيكة لتقليد الروايات البوليسية لكُتاب مثل داشييل هاميت ورايموند تشاندلر.
ويعج النص بتشبيهات غير منطقية؛ حيث وُصفت إحدى الشخصيات بأنها “تحركت بهدوء وكأن الصوت تُفرض عليه ضرائب”، وأخرى تمتلك “مشية تجعل المقاعد رجالًا”، بينما وُصفت ثالثة بأنها “ضخمة كطبيعة النساء اللواتي لا يعتذرن أبدًا للأثاث”، وهو وصف مبهم يثير التساؤل المتهكم حول الحجم الفعلي لامرأة لا تظهر الندم لكرسي الحديقة.
وتصل الركاكة إلى ذروتها في جملة تصف العار بأنه “مادة شعر بها على جلده، تسبب الحكة، ولا يمكن غسلها”، وهي صياغة توحي للقارئ وكأنه يختبر الإصابة بجلطة دماغية، لتبدو القصة في مجملها أشبه بنص أنتجه مراهق مفرط الثقة في موهبته، أو ذكاء اصطناعي فاقد للروح.
ورغم التساؤلات المشروعة حول هوية الكاتب، يبقى السؤال الأهم: هل اعتقدت العقول البشرية في لجنة التحكيم حقًا أن هذا النص يمثل أدبًا جيدًا؟ وكيف يمكن لقصة مليئة بعبارات غير مفهومة أن تتفوق على مستوى منطقة البحر الكاريبي بأكملها، ما لم تكن الأعمال المنافسة الأخرى مجرد كتيبات إرشادات؟ إن متعة القراءة لكُتاب مثل زادي سميث أو مادلين ثين لا تكمن فقط في جمال الكتابة، بل في استشعار روح المؤلف الحي الذي تتطور رؤيته مع تجارب الحياة، والأهم هو ممارسة القارئ لملكة الخيال والحكم المستقل.
وبحسب “فاينانشال تايمز”؛ فإن الفشل الحقيقي في قضية قصة “الثعبان في البستان” لا يكمن في احتمالية كتابتها آليًا، بل في قرار ناشري مجلة “غرانتا” الاستعانة بأداة مثل “كلود” للتحقق من أصل النص بدلًا من الاعتماد على حسهم البشري والنقدي؛ فالذكاء الاصطناعي وُجد لتحرير وقتنا وتطوير قدراتنا، لا لكي نستبدل به ملكة الحكم البشري، سواء أكان ذلك في قضايا أخلاقية كبرى، أو حتى في محاولة تخيل حجم امرأة لا تعتذر أبدًا للأثاث.