×
خدمات المحتوى

استخدام كلمة «للذكاء الاصطناعي» في أسماء الشركات.. صيحة تجتاح الأنشطة التجارية

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 12 يوليو 2026

 

سعت عشرات الشركات المدرجة في البورصات الأمريكية إلى ركوب موجة الذكاء الاصطناعي عبر إعادة تسمية أعمالها أو تغيير هويتها التجارية، ورغم أن معظمها حقق دفعة أولية في قيمته السوقية، فإن بريق الذكاء الاصطناعي لم يدم طويلًا، حسبما يشير تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز”.

ومن بين أبرز هذه الشركات، شركة الأحذية الرياضية السابقة Allbirds، التي تُعد من أكبر الشركات التي غيرت مسار أعمالها، بعدما غيرت اسمها رسميًا إلى Smartbird الشهر الماضي، ضمن تحولها من بيع الأحذية إلى التركيز على الخوادم عالية الأداء المزودة برقائق الذكاء الاصطناعي.

ومنذ عام 2023، غيرت 27 شركة أخرى على الأقل، تعمل في قطاعات تمتد من علاج السرطان إلى تعدين الذهب، أسماءها بإضافة مصطلحات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو للإشارة إلى تحولها نحو هذه التقنية.

وأدى اهتمام المستثمرين المتزايد بالذكاء الاصطناعي إلى موجة صعود في أسهم شركات التكنولوجيا، كما سجلت العديد من الشركات التي أعلنت إعادة تسميتها قفزات في أسعار أسهمها فور الإعلان؛ إلا أن التحليل الذي أجرته الصحيفة أظهر أن معظم هذه الشركات لم تتمكن من الحفاظ على مكاسبها السوقية.

وارتفعت القيمة السوقية المجمعة للشركات التي أعادت تسميتها بنحو 8.7 مليار دولار، أي بنسبة 106%، عند أعلى مستوياتها بعد إعادة التسمية مقارنة بالأسبوع السابق للإعلان؛ غير أن أكثر من نصف هذه المكاسب تبخر بحلول نهاية الشهر الماضي، فيما أصبحت القيمة السوقية لسبع شركات أقل من مستواها قبل الإعلان عن تغيير أسمائها أو تحولها إلى الذكاء الاصطناعي.

وتعكس مثل هذه التغييرات سعي الشركات للاستفادة من اهتمام المستثمرين بقطاع يحظى بزخم كبير لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل؛ خاصة وأنَّ سوق الأسهم الأمريكية أصبحت أكثر هيمنة من قبل المستثمرين الأفراد وأكثر تأثرًا بوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التداول، لذا فإنَّ تغييرات الأسماء تستهدف هذه الفئة من المستثمرين، وقد تنجح لفترة قصيرة حتى وإن لم تحقق أثرًا دائمًا، بحسب التقرير.

وتنتمي معظم هذه الشركات إلى فئة الشركات الصغيرة جدًا أو الشركات المدرجة في سوق التداول خارج البورصة، وكان عدد منها يواجه صعوبات قبل إعادة التسمية؛ فمثلًا غيرت شركة Hoth Therapeutics، المتخصصة في تطوير علاجات السرطان، اسمها إلى Rocket One وأعلنت في مايو تحولها نحو تقنيات أشباه الموصلات و”اقتصاد المدار”، وذلك بعد شهرين من تحذير مدقق حساباتها من وجود “شكوك جوهرية” بشأن قدرتها على الاستمرار.

وغيرت منصة التواصل الاجتماعي Myseum اسمها إلى Myseum.AI في أبريل، رغم أنها سجلت إيرادات بلغت 550 دولارًا فقط خلال عام 2025.

وفي حالة أخرى، غيرت إحدى الشركات المدرجة في سوق التداول خارج البورصة اسمها أربع مرات، إذ بدأت نشاطها كشركة للجولف عام 2007، ثم أدارت لاحقًا منجمًا للذهب في هندوراس، قبل أن تتحول في يناير 2025 إلى شركة لبناء مراكز البيانات تحت اسم BluSky AI.

اي فاينانس 2026

وفي المملكة المتحدة، غيرت شركة التكنولوجيا المالية Investment Evolution Credit اسمها إلى Amazing AI في مايو 2025، لكنها ألغت إدراجها من البورصة في يناير من العام الجاري.

وأعادت عدة شركات كانت تعمل في تعدين العملات المشفرة تموضعها؛ إذ رفعت شركة Cipher Digital قيمتها السوقية بنحو 50% لتقترب من 10 مليارات دولار منذ تغيير اسمها من Cipher Mining في فبراير، ضمن تحولها للتركيز على إنشاء مراكز البيانات.

ويمثل تحول شركات تعدين العملات المشفرة إلى بيع اتصالات شبكات الكهرباء ووحدات معالجة الرسوميات للشركات العملاقة التي تنفق مليارات الدولارات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمثل خطوة منطقية من الناحية التجارية؛ نظرًا لأنّ شهية المستثمرين لامتلاك شركات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أصبحت أكبر بكثير من اهتمامهم بشركات تعدين البيتكوين، حتى إن فرضية الاستثمار في تلك الشركات أصبحت تعتمد بالكامل على هذا التحول.

ولم تكن هذه الظاهرة جديدة، إذ حققت الشركات الأمريكية التي أضافت عبارة “.com” إلى أسمائها خلال فقاعة الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي عوائد استثنائية بلغت 72% خلال عشرة أيام من إعلان تغيير الاسم، وفق دراسة مؤثرة نُشرت عام 2000.

وشهدت طفرة العملات المشفرة في أواخر العقد الماضي تحولات مماثلة، من بينها شركة المشروبات Long Island Iced Tea، التي ارتفع سعر سهمها بنسبة 500% بعد تغيير اسمها إلى Long Blockchain عام 2017.

وفي عام 2021، أصبحت الشركة محور تحقيق في تداولات داخلية، قبل أن تلغي هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية تسجيل أوراقها المالية.

وأشارت دراسة أجراها باحثون في جامعة زيورخ ونُشرت عام 2021 إلى أن موجة الحماس تجاه العملات المشفرة أدت إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار أسهم الشركات التي غيرت أسماءها، إلا أن تلك الشركات تعرضت أيضًا لتراجع في أرباحها على المدى القصير.

ورغم ذلك، أظهر تحليل فايننشال تايمز أن طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية لم تدفع حتى الآن عددًا أكبر من الشركات إلى تغيير نشاطها مقارنة بالفترات السابقة، وذلك استنادًا إلى التصنيفات الصناعية الواردة في التقارير السنوية للشركات.

وبدأت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية استهداف ما تصفه بـ”الغسل بالذكاء الاصطناعي” فمنذ عام 2024، اتخذت الهيئة إجراءات ضد عدد من مستشاري الاستثمار والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا بسبب تضليل المستثمرين بشأن كيفية استخدامها لهذه التقنية.

تكنولدج