×
خدمات المحتوى

تقرير «انطلاق»: فجوة التمويل في مراحل النمو تدفع الشركات الناشئة المصرية لنقل مقراتها إلى الخارج بحثاً عن رؤوس الأموال

-
التاريخ 12 سبتمبر 2026

كشفت النسخة الرابعة من تقرير قطاع ريادة الأعمال المصري (SDR 2026) الصادر عنّ شركة “انطلاق”، مجموعة من التحديات التشغيلية والهيكلية التي تواجه منظومة الشركات الناشئة في مصر، إلى جانب تفاوت واضح في توزيع التمويل بين القطاعات والمراحل المختلفة لنمو الشركات.
وأوضح التقرير أن إحدى أبرز التحديات تتمثل في وجود فجوة بين مخرجات البحث العلمي والجامعات وبين احتياجات السوق التجاري، مشيرًا إلى أن أقل من 5% من المبادرات تدعم بشكل مباشر عمليات نقل التكنولوجيا وتحويل مخرجات البحث إلى براءات اختراع ومنتجات قابلة للتسويق التجاري.
فجوة بين الابتكار والسوق
وأشار التقرير إلى استمرار ما وصفه بـ”الاحتكاك التنظيمي”، رغم الخطوات التي اتخذتها الدولة لتوحيد تعريف الشركات الناشئة، إذ لا تزال بعض الشركات العاملة في قطاعات التقنيات المتقدمة، وعلى رأسها DeepTech وBioTech، تواجه تحديات مرتبطة بسرعة الحصول على التراخيص والتكامل مع الجهات الحكومية.
كما رصد التقرير تركزًا جغرافيًا مرتفعًا لمنظومة ريادة الأعمال، حيث تستحوذ القاهرة الكبرى على نحو 79% من مكونات المنظومة، مقابل ظهور منظومات فرعية واعدة في الإسكندرية والدلتا والصعيد، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدعم والاستثمارات.
التكنولوجيا المالية والعقارات في صدارة التمويل
وعلى مستوى التوزيع القطاعي للتمويل، أظهر التقرير تصدر التكنولوجيا المالية (FinTech) وتكنولوجيا العقارات (PropTech) المشهد، بحصة تقدر بنحو 32% إلى 33% لكل قطاع.
ويستفيد قطاع التكنولوجيا المالية من توسع الشمول المالي، الذي ارتفع إلى 77.6%، بينما شهد قطاع التكنولوجيا العقارية نموًا مدفوعًا بالتوسع العمراني والمشروعات القومية.
في المقابل، استحوذت التجارة الإلكترونية واللوجستيات على نحو 15% من التمويل، مع مؤشرات على تشبع نسبي في المراحل المبكرة وضغوط متزايدة على هوامش الربحية.
وأشار التقرير إلى فجوة تمويلية حادة في قطاعات تكنولوجيا الزراعة والتصنيع (AgriTech & ManufactureTech)، التي تحصل على أقل من 10% من التمويل، رغم ارتباطها بقطاعات تمثل أكثر من 30% من الناتج المحلي الإجمالي.
أزمة في تمويل مراحل النمو
وفيما يتعلق برأس المال، أشار التقرير إلى وجود وفرة نسبية في التمويل الموجه إلى المراحل المبكرة، خاصة Pre-Seed وSeed، مقابل انخفاض حاد في التمويل المتاح للشركات التي وصلت إلى مراحل النمو، ولا سيما Series A وSeries B.
وبحسب التقرير، تمثل هذه الفجوة أحد العوامل التي تدفع بعض الشركات الناشئة المصرية الناجحة إلى نقل مقراتها الإقليمية إلى الخارج بهدف الوصول إلى أسواق ورؤوس أموال أكبر وتمويل توسعاتها.
«ميثاق الشركات الناشئة» خطوة تشريعية مهمة
وفي محور السياسات والتشريعات، اعتبر التقرير إصدار “ميثاق الشركات الناشئة – Egypt Startup Charter” من أبرز الخطوات القانونية الداعمة للمنظومة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية بالاستثمار والمالية والاتصالات والتجارة.
كما رصد التقرير صعوبة وصول الشركات الناشئة إلى المناقصات والمشتريات الحكومية الكبرى، داعيًا ضمن توصياته إلى تفعيل حصة مخصصة للمشتريات الحكومية من الشركات الناشئة، بما يفتح أمامها قنوات جديدة للوصول إلى السوق.
المنافسة على المواهب ترفع التكلفة
وفيما يتعلق بالموارد البشرية، أوضح التقرير أن الشركات الناشئة تواجه ضغوطًا متزايدة للاحتفاظ بالكفاءات التقنية والبرمجية، في ظل المنافسة مع شركات أجنبية تتيح العمل عن بُعد وتدفع أجورًا بالعملات الأجنبية.
وفي المقابل، رصد التقرير تحسنًا في ثقافة ريادة الأعمال والميل إلى المخاطرة والانتقال من الوظائف التقليدية إلى تأسيس المشروعات، لكنه أشار إلى استمرار فجوة معرفية لدى شريحة من المستثمرين التقليديين، خاصة فيما يتعلق بآليات الاستثمار في الشركات الناشئة.
132 مبادرة دعم.. والحاجة إلى خدمات أكثر تخصصًا
وعلى مستوى البنية الداعمة، رصد التقرير تسجيل أكثر من 132 مبادرة وبرنامجًا لدعم الشركات الناشئة، إلا أنه أشار إلى وجود تكرار في طبيعة الخدمات المقدمة، مع حاجة أكبر إلى برامج متخصصة تستهدف القطاعات ذات الطبيعة التقنية المعقدة، مثل الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة.
وخلص التقرير إلى أن تعزيز قدرة منظومة ريادة الأعمال المصرية على الانتقال من مرحلة تأسيس الشركات إلى مرحلة بناء شركات قادرة على النمو الإقليمي والعالمي يتطلب معالجة فجوات التمويل في مراحل النمو، وتوسيع نطاق المنظومة خارج القاهرة، وتحسين النفاذ إلى المشتريات الحكومية، إلى جانب تطوير برامج دعم أكثر تخصصًا وربط البحث العلمي باحتياجات السوق.

اي فاينانس 2026

تكنولدج