
بات عدد متزايد من الشركات الصغيرة والمتوسطة تدفع مبالغ طائلة للحصول على إشارات إيجابية من روبوتات الدردشة.
وبحسب تقرير لـ”وول ستريت جورنال” فاليوم تشهد ما يعرف بـ”تحسين محركات البحث SEO” تطورًا جذريًا؛ حيث اضطر الممارسون لتبني استراتيجيات جديدة كليًا تتناسب مع طبيعة النماذج اللغوية الكبيرة، وأطلقوا عليها اسم “تحسين محركات التوليد GEO” أو “تحسين محركات الإجابة AEO”.
ويشير التقرير إلى أنّ ازدهار هذه الصناعة الجديدة يسلط الضوء على حقيقة جوهرية يجب أن يدركها كل من يبحث عن نصيحة من “بوتات” الدردشة؛ ألا وهي أنّ توصية الذكاء الاصطناعي لا يتم التحقق منها بنفس المعايير الصارمة التي قد يفعلها البشر، فبرامج الذكاء الاصطناعي اليوم لا تزال “قارئة سطحية” للإنترنت، مما يجعل استجاباتها قابلة للتلاعب.
ويشير الواقع إلى أن المستخدمين يجب أن يتعاملوا مع هذه النصائح بحذر، والبحث عن رأي ثانٍ من مصادر بشرية موثوقة أو خبراء حقيقيين؛ رغم تأكيد شركات مثل “أوبن إيه آي” استخدامها لفهارس بحث داخلية وتقنيات لتعقب المصادر منخفضة المصداقية، وتصريح “جوجل” بأن ميزات الذكاء الاصطناعي لديها تعتمد على أنظمة تصنيف تم صقلها لسنوات ضد أساليب “حشو الكلمات المفتاحية”.
وتغيرت قواعد اللعبة بشكل دراماتيكي في سوق “حركة الإحالة” الرقمية؛ فبعد أن كان محرك بحث “جوجل” يسيطر على 90% من الزيارات المرسلة إلى المواقع قبل عام واحد، ارتفعت إحالات روبوتات الدردشة بشكل مذهل لتصل إلى 44% من إجمالي الإحالات لبعض الشركات.
وبحلول سبتمبر 2025، تم توجيه المستخدمين إلى المواقع عبر روابط الروبوتات أكثر من 230 مليون مرة شهريًا، وهو 3 أضعاف الرقم المسجل في العام السابق.
والأكثر إثارة للاهتمام هو أن الزوار القادمين من “تشات جي بي تي” يميلون للبقاء لفترة أطول على المواقع، وزيارة صفحات أكثر، بل وهم أكثر عرضة لإتمام عمليات شراء مقارنة بالزوار القادمين من محركات البحث التقليدية.
أمّا عن كيفية التلاعب بعقل الآلة، فيشبه الخبراء الذكاء الاصطناعي بخبير بشري؛ فكلما كان الموضوع مجهولًا لديه، كان من السهل إقناعه بتبني وجهة نظر معينة.
ويستخدم المحترفون ما يشبه “التمائم السحرية” أو ما يعرف بـ”بيانات سلطة العلامة التجارية”، حيث يتم زرع عبارات محددة مثل “الأفضل تقييمًا” في مدونات ومواقع متعددة لإقناع النماذج اللغوية بتبني هذا السرد وصياغته ضمن رواية متكاملة.
ورغم أن الرموز البرمجية تعطي وزنًا أكبر للمراجعات المنشورة في وسائل إعلامية مرموقة مقارنة بالتعليقات العادية، إلا أن المحاولات المستمرة للتلاعب بالكلمات التفضيلية (مثل “الأكثر استشهادًا” أو “الأفضل أداءً”) تظل هي الوقود المحرك لهذا السوق الجديد.




