×
خدمات المحتوى

«ستارلينك موبايل».. كيف تخطط «سبيس إكس» لاقتحام سوق الهواتف المحمولة؟

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 7 نوفمبر 2026

تستعد شركة “سبيس إكس” المملوكة للملياردير إيلون ماسك لاقتحام قطاع الاتصالات اللاسلكية التقليدي عبر خطط لبناء شبكة أرضية تنافس شركات “فيرايزون”، و”تي موبايل”، و”إيه تي آند تي”.

وتقوم الفكرة على دمج شبكة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” مع هوائيات محمولة جديدة ووصلات ألياف ضوئية وبنية تحتية أرضية؛ لتمكين الهواتف الذكية العادية من التبديل بسلاسة بين الإشارات الأرضية والأقمار الصناعية التي تدور على ارتفاع يقارب 300 ميل فوق سطح الأرض، ما يوفر تغطيةً شاملةً تقضي على المناطق المحرومة من الإشارة المنتشرة في المناطق الريفية، لاسيما غرب الولايات المتحدة وفقًا لخرائط لجنة الاتصالات الفيدرالية.

وتمتلك “ستارلينك” حاليًّا أكثر من 11 ألف قمر صناعي في المدار الأرضي المنخفض خُصص معظمها للإنترنت الثابت، بينما صُمم نحو 650 قمرًا منها للاتصال المباشر بالهواتف الذكية لتوفير خدمات الرسائل النصية والبيانات وخدمات محدودة للصوت والفيديو كخدمة تكميلية عبر شراكات مع مشغلين مثل “تي موبايل”.

ولتطوير الخدمة، تعمل “سبيس إكس” على تطوير الجيل الثاني من أقمار “ستارلينك موبايل” الأكبر حجمًا، والتي ستوفر سعة نطاق ترددي تفوق الجيل الحالي بأكثر من 100 مرة لتقديم خدمة عالية السرعة مباشرةً للأجهزة غير المعدلة حول العالم.

غير أن إطلاق هذه الأقمار يعتمد على صاروخ “ستارشيب” الضخم الذي لا يزال في مرحلة الاختبار؛ إذ لم يصل إلى الفضاء سوى 3 مرات في عام 2026 حتى أواخر أكتوبر، مقارنةً بصاروخ “فالكون 9” الذي نفذ أكثر من 120 عملية إطلاق هذا العام.

وبحسب التقديرات، قد يستغرق بناء النظام ما يصل إلى 8 سنوات، رغم أن ماسك أعرب عن رغبته في تجهيزه خلال عامين فقط.

وعلى صعيد التراخيص والطيف الترددي، أبرمت “سبيس إكس” صفقةً بقيمة 17 مليار دولار للاستحواذ على تراخيص النطاق المتوسط من شركة “إيكوستار” لربط الأقمار الصناعية بالشبكات الأرضية، كما استحوذت في شهر أكتوبر على حزمة ترددات بقدرة 800 ميجاهرتز من شركة الاستثمار “جرين مانجمنت” لتأسيس خدمات صوتية شاملة قادرة على اختراق المباني.

ومع أن هذه الصفقات لا تكفي لضمان سرعات تضاهي المشغلين الحاليين، تدرس الشركة المشاركة العام المقبل في مزاد حكومي لترددات النطاق، أو التفاوض لشراء حصص ترددية خاصة. وبالتوازي مع ذلك، تتعاون شركات تصنيع الهواتف مع “سبيس إكس” لتطوير رقائق جديدة بحلول عام 2028 تتيح للهواتف الاتصال بكفاءة وسرعة أعلى بالأقمار الصناعية عبر ترددات “إيكوستار”.

اي فاينانس 2026

أمّا على مستوى البنية التحتية الأرضية، فتجري “سبيس إكس” محادثات مع مشغلي أبراج الاتصالات، ومنهم شركة “كراون كاسل”، للوصول إلى ما لا يقل عن 80 ألف برج -وهو عدد يماثل ما يمتلكه كل مشغل من الثلاثة الكبار- مع احتمالية استحواذها على أصول متبقية من شبكة “إيكوستار” الملغاة.

وتخطط الشركة، وفقًا لما أكدته مسؤولة علاقات المستثمرين أندريا ويليامز خلال مكالمة أرباح الربع الثالث، لدمج مكونات في أجهزة الإنترنت المنزلي التابعة لـ”ستارلينك” لبث إشارات للهواتف المحمولة، وهي خطوة يرى محللون في شركة “موفيت ناثانسون” أنها تواجه تحديات تقنية؛ لأن مواقع الأجهزة المنزلية تتبع أماكن وجود المشتركين بشكل عشوائي وليس بالضرورة الأماكن التي تتطلبها هندسة الشبكة بدقة.

ويمثل مشروع “ستارلينك موبايل” ركيزةً لدعم منظومة أعمال إيلون ماسك المعتمدة على الاتصال الموثوق والذكاء الاصطناعي، بما يشمل نموذج الذكاء الاصطناعي “جروك”، والروبوتات البشرية والسيارات ذاتية القيادة في “تسلا”، ومصفوفة مراكز البيانات المخطط لإقامتها في الفضاء؛ إذ أشار ديفيد باردن، المحلل في “نيو ستريت ريسيرش”، إلى أن الهدف النهائي لماسك لا يقتصر على منافسة شركات الاتصالات، بل يتمثل في بناء منظومة متصلة من الذكاء والأجهزة تمهد لاختراقات تقنية مستقبلية.

في المقابل، ألقت خطط “سبيس إكس” بظلالها على أسهم شركات “فيرايزون” و”تي موبايل” و”إيه تي آند تي” التي تراجعت خلال العام الماضي وسط توقعات المستثمرين بمعركة طويلة ومكلفة وحرب أسعار محتملة.

وللحفاظ على العملاء، كثفت الشركات الثلاث برامج الولاء والعروض المجانية والباقات المدمجة للإنترنت المنزلي والمحمول، إلى جانب توسيع شبكات الألياف الضوئية وتطوير حلولها الخاصة للتغطية الفضائية.

ورغم وجود احتمال ضئيل بأن يقنع ماسك إحدى الشركات الكبرى بتأجيره بنيتها التحتية لدخول السوق سريعًا، فإن المشغلين الثلاثة يظهرون حتى الآن موقفًا موحدًا يرفض منح “سبيس إكس” هذا الامتياز.

تكنولدج