المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

شرائح حاسوبية بقدرات كاملة “أرق من الشعرة”

نجح فريق بحثي من الصين في ابتكار أشباه موصلات مدمجة داخل خيوط دقيقة للغاية لا تتعدى سماكتها قطر الشعرة الواحدة، وهو ابتكار ثوري يبشر بعصر جديد كلياً في عالم “الملابس الرقمية” والإلكترونيات التي يمكن ارتداؤها كجزء من نسيج حياتنا اليومية.

وكشفت الورقة البحثية المنشورة بدورية “Nature” المرموقة، عن توصل العلماء لإنتاج شرائح ليفية تتمتع بمرونة تامة، وتحتضن بداخلها دوائر متكاملة معقدة قابلة للتمدد، إذ تمتلك هذه الخيوط كثافة ترانزستورات توازي تلك الموجودة في معالجات الحواسيب الشخصية، مما يعد تحولًا جذريًا ونقلة هائلة في مفاهيم المرونة الإلكترونية.

ويتجاوز هذا الاكتشاف حدود المحاولات السابقة في “إلكترونيات الألياف” التي اقتصرت غالبًا على مهام بسيطة كجمع الطاقة أو الاستشعار الأولي؛ فقد استطاع الفريق المشترك من جامعة فودان والأكاديمية الصينية للعلوم نقل هذه التكنولوجيا من مجرد أدوات مساعدة إلى دوائر متكاملة ذات كفاءة عالية، مما يضع صناعة النسيج الذكي على أعتاب مرحلة متطورة غير مسبوقة.

وتصبح الألياف قادرة على إجراء عمليات حسابية معقدة تمامًا كالشرائح التقليدية، أو العمل كوحدات عرض مرئية، وهو ما يعني نظريًا رؤية ملابس قابلة للغسيل تعمل كأجهزة كمبيوتر متكاملة أو شاشات عرض تفاعلية قريبًا، مما يغير المفهوم التقليدي عن الأزياء.

وأطلق المبتكرون على تقنيتهم اسم “الدوائر المتكاملة الليفية FIC” وتكمن عبقرية التصميم في التخلي عن الألواح المسطحة الصلبة المعتادة، واستبدالها ببناء الدوائر الإلكترونية على قواعد مرنة ومطاطية، ثم إعادة تشكيلها ولفها لتأخذ هيئة أسطوانية دقيقة تشبه الخيوط العادية تمامًا.

وأثبتت التجارب العملية قدرة هذه الخيوط على استيعاب ما يصل إلى 100 ألف ترانزستور في كل سنتيمتر، وهي أرقام تضاهي المعايير الصناعية العالمية لتقنيات التكامل الفائق “VLSI” المعتمدة في تصنيع الرقائق الإلكترونية الحديثة، مع الحفاظ على مرونة مذهلة تسمح بالانحناء دون فقدان الكفاءة.

ويفتح هذا الإنجاز الباب واسعًا أمام جيل مستقبلي من المنسوجات الذكية التي تندمج بسلاسة في ملابسنا لترصد الحالة الصحية وتعرض البيانات وتتفاعل مع المحيط التقني دون الحاجة لأجهزة صلبة دخيلة.

ويتوقع العلماء أن تعيد هذه الألياف تشكيل قطاعات حيوية كالطب الرياضي، والواقع المعزز، وإنترنت الأشياء، جاعلة من “الحوسبة المنسوجة” واقعًا ملموسًا.

اترك تعليقا