×
خدمات المحتوى

شركات التكنولوجيا الأمريكية تستغني عن 140 ألف موظف منذ بداية 2026 للإنفاق على الذكاء الاصطناعي

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 25 يوليو 2026

 

سرحت شركات التكنولوجيا الأمريكية ما يقرب من 140 ألف موظف منذ بداية عام 2026، وذلك بالتوازي مع تسجيل الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي مستويات قياسية غير مسبوقة.

واستناداً إلى تحليل أجرته صحيفة “فايننشال تايمز” لبيانات الإفصاحات المؤسسية وتقارير شركة “تشارلنجر وراي وكريسماس” للاستشارات، بات قطاع التكنولوجيا يستحوذ على أكثر من ثلث إجمالي تسريحات الوظائف المعلنة في الولايات المتحدة خلال هذه الفترة.

وتتحمل كبرى شركات القطاع –”أمازون” و”أوراكل” و”ميتا” و”مايكروسوفت”- الجزء الأكبر من هذه الصدمة، بعد استغنائها عن نحو 50 ألف موظف، ما يمثل حوالي 6% من إجمالي القوى العاملة المؤسسية لديها.

وتأتي هذه الخطوات في وقت أصبحت فيه عمليات تقليص العمالة هي النمط السائد في “وادي السيليكون” منذ جائحة كورونا، حيث تسعى الشركات لتصحيح مسار التوظيف المكثف الذي شهدته تلك الفترة بناءً على توقعات متفائلة باستدامة الطلب على الخدمات الرقمية.

وفي المقابل، ضاعفت هذه الكيانات من ضخ رؤوس الأموال في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث يُتوقع أن ينفق العمالقة الأربعة ما إجماليه 725 مليار دولار كنفقات رأسمالية هذا العام لتطوير مراكز البيانات.

من جانبها، تتجه شركة “أوراكل” لاستثمار 70 مليار دولار في مراكز بيانات مماثلة لخدمة عملاء بارزين مثل شركة “أوبن إيه آي”، غير أن هذه الطموحات ألمت بوضعها المالي؛ إذ أنهت أوراكل سنتها المالية لعام 2026 بإنقاص 21 ألف موظف مقارنة بالعام السابق عقب تسريحات أُجريت في مارس الماضي، مواجهةً ضغوطًا متزايدة على ميزانيتها العمومية، ما دفع مؤسسة “ستاندرد آند بورز” إلى خفض تصنيفها الائتماني إلى درجة واحدة فوق مستوى التقييم المرتفع المخاطر أرجعت ذلك إلى ضعف التدفقات النقدية وعدم يقين العوائد الاستثمارية من الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه التسريحات المتلاحقة في القطاع التقني، يظل سوق العمل الأمريكي العام متماسكًا نسبيًا، إذ يبلغ معدل البطالة 4.2% وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل.

اي فاينانس 2026

ولم تقتصر إعادة الهيكلة على تحويل الأموال نحو الذكاء الاصطناعي فحسب، بل شملت التراجع عن مجالات نُمو سابقة؛ حيث ألغت “مايكروسوفت” 4800 وظيفة مؤخرًا، تركزت معظمها في قطاع ألعاب الفيديو “إكس بوكس” في خطوة لإعادة ضبط هذا النشاط بعد مرور 3 أعوام فقط على استحواذها الضخم على “أكتيفيجين بليزارد” بصفقة بلغت 75 مليار دولار.

وفي هذا السياق، أوضح ريشي جالوريا، المحلل في شركة “أر بي سي” أن شركات التكنولوجيا تسعى لتغطية توسعاتها السابقة وتوفير سيولة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي بقوله: “لا بد أن تأتي الأموال من مكان ما.. إنهم ينتقلون مجدداً من رهان إلى آخر”.

وفي الوقت الذي ترجع فيه بعض الشركات سبب التسريحات إلى زيادة الإنتاجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي -إذ تُظهر بيانات “تشارلنجر” ربط نحو 170 ألف وظيفة ملغاة بهذه التقنية منذ مايو 2023، بما في ذلك تسريح شركة “بلوك” لنحو نصف موظفيها البالغ عددهم 10 آلاف بقرار من رئيسها التنفيذي جاك دورسي في مايو الماضي- يشكك خبراء وأكاديميون في هذه الذريعة.

ويعتبر بروفيسور الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، إنريكو موريتي، أن ادعاء تحقيق الكفاءة بالذكاء الاصطناعي ليس سوى مخرج مريح للتغطية على أخطاء التوظيف المفرط السابقة بدلاً من الاعتراف بها.

وتدعَم أرقام الأسواق هذا التشكك؛ إذ أظهر تحليل “فايننشال تايمز” أن أسهم الشركات التي تذرعت بالذكاء الاصطناعي لتبرير تسريح الموظفين تراجعت بنسبة 10% تقريبًا مقارنة بمؤشر “ناسداك” خلال الـ 30 يومًا التالية للإعلان، مقابل تراجع لم يتجاوز 4% للشركات التي أرجعت التسريح لتقلبات وعوامل أخرى، وهو ما دفع شركات كبرى مثل “أمازون” و”مايكروسوفت” لنفي ارتباط تقليص موظفيها بنشر التقنية الجديدة بشكل مباشر.

وعلى النقيض من انكماش العمالة لدى العمالقة، تشهد الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي مثل “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” توسعًا سريعًا في توظيف الكفاءات، ما يخفف من حدة الأزمة، ليخلص موريتي إلى أن “التوظيف في قطاع الذكاء الاصطناعي ينشط بقوة، بينما تتخلص الشركات من كل ما هو خارجه”.

تكنولدج