×
خدمات المحتوى

كيف ينقذ الذكاء الاصطناعي في الصين الاقتصاد من الركود؟

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 20 يوليو 2026

 

 

تحول السباق العالمي المتسارع لبناء البنية التحتية التكنولوجية إلى ركيزة أساسية وعنصر نمو جوهري داخل اقتصاد الصين، تزامنًا مع مروره بواحدة من أضعف فتراته التاريخية منذ أعوام.

وأظهرت بيانات مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” -حسبما تشير “بلومبرج” أن قطاعي الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات أسهما بنحو نصف التوسع الاقتصادي المسجل خلال الربع الثاني من عام 2026 على أساس ربع سنوي، بناءً على المؤشرات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء.

وفي السياق ذاته، كشفت تقديرات سابقة لشركة “تشاينا إنترناشيونال كابيتال كورب” أن الصادرات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين وحدها شكلت 1.1% من نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، وهو ما يعادل تقريبًا ثلاثة أضعاف حصتها الإجمالية المسجلة طوال عام 2025؛ مما يثبت بوضوح أن التكنولوجيا باتت محركًا جديدًا قادرًا على منح الاقتصاد مرونة كافية لافتةً للاستمرار حتى عام 2027، برغم تأكيدات الخبراء بأن هذا النمو المنفرد لا يمثل علاجًا قاطعًا للاضطرابات الهيكلية الأوسع نطاقًا.

وقفز قطاع التكنولوجيا فجأةً من الهامش ليتصدر المشهد التنموي، مستفيدًا من تدفق مئات المليارات من الدولارات لبناء مراكز البيانات الضخمة في الولايات المتحدة الأمريكية، مما زاد من أسعار وحجم الطلب على الأجهزة والمعدات المصنوعة داخل الصين بصفتها “مصنع العالم”؛ حيث تشير بيانات “بلومبرج إيكونوميكس” إلى أن نحو ربع الإنفاق الأمريكي على مشاريع الحوسبة يتسرب خارجيًا لصالح الأسواق الآسيوية.

اي فاينانس 2026

اهتمام حكومي بملف الذكاء الاصطناعي في الصين

وبناءً على ذلك، يتصاعد الاهتمام الحكومي بملف الذكاء الاصطناعي في الصين ليصبح في طليعة الأجندة السياسية، تزامنًا مع سعي الرئيس الصيني شي جين بينغ لصياغة القواعد المنظمة لهذه التكنولوجيا عالميًا وبسط نفوذ بكين عبر تحالف يضم نحو 30 دولة، خصوصًا وأن قطاعات التقنية النظيفة والتكنولوجيا الفائقة باتت مرشحة لتمثيل نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي قريبًا، لتتجاوز مساهمة قطاع العقارات المنهار للمرة الأولى تاريخيًا.

وفي حين ينعكس تأثير الطفرة التكنولوجية في الولايات المتحدة غالبًا عبر الإنفاق الرأسمالي المحلي المباشر، فإن التجربة تبدو مختلفةً تمامًا داخل الصين؛ إذ يتلقى القطاع الصناعي الواسع هناك دفعة هائلة ومباشرة؛ حيث تمثل الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو 17% من إجمالي الناتج المحلي.

وحدد محللو مجموعة “جولدمان ساكس” أكثر من 3000 شركة صينية منخرطة بعمق في سلاسل القيمة المضافة للتقنيات الحديثة، تشمل قطاعات توليد الطاقة، ومعدات مراكز البيانات، وصناعة أشباه الموصلات، فضلاً عن البرمجيات والتطبيقات الذكية مثل القيادة الذاتية، لتستأثر الشركات الصينية وحده بنسبة 16% من إجمالي العائدات العالمية المحققة في هذا المجال الإستراتيجي بناءً على التقارير المالية الموثقة.

ورغم هذه القفزات الاستثنائية، يظل الأداء المتميز لقطاع الإلكترونيات تذكيرًا واضحًا بحجم التحديات التي تجابه بقية قطاعات ثاني أكبر اقتصاد في العالم؛ فبينما ارتفع الإنتاج الصناعي العام في البلاد بنسبة 5% فقط خلال النصف الأول من العام مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، قفز إنتاج مصنعي الإلكترونيات بنسبة قياسية بلغت 15%.

وفي مفارقة حادة تعكس حجم التباعد في مسارات النمو، صعد الإنفاق الرأسمالي لهؤلاء المصنعين بنسبة 7%، في الوقت الذي واصل فيه الاستثمار في الأصول الثابتة الإجمالية انكماشه التاريخي بنسبة 6%؛ مما يثبت أن التطور التقني والتقدم المعرفي يسهمان فعليًا في كبح الاتجاه النزولي لنمو الصين على المدى الطويل، وإن كان ذلك غير كافٍ تمامًا لعكس مسار التحديات الديموغرافية المتمثلة في انكماش القوى العاملة، وضغوط المنافسة الداخلية المستنزفة، وموجات تراجع العولمة.

تكنولدج