خاص- تكنولدج
في سوق تتزايد فيه المنافسة على جذب المستخدم والاحتفاظ به، لم تعد جودة المنتج الرقمي وحدها كافية لضمان نجاحه، بل أصبحت الطريقة التي يتفاعل بها المستخدم مع هذا المنتج جزءًا أساسيًا من قيمته وقدرته على المنافسة.
ومن هنا تبرز أهمية تصميم تجربة المستخدم (UX) وتصميم واجهة المستخدم (UI)، باعتبارهما عنصرين يرتبطان بشكل مباشر بقدرة التطبيقات والمواقع والمنصات الرقمية على جذب المستخدمين، وتسهيل وصولهم إلى الخدمات، وتحويل الزيارة إلى استخدام فعلي أو عملية شراء.
وتشير دراسة لشركة McKinsey أن الشركات التي تتفوق في الأداء التصميمي تحقق نموًا في الإيرادات وعوائد للمساهمين بمعدلات أعلى من منافسيها، بعدما أظهرت الدراسة ارتباطًا واضحًا بين قوة الأداء في التصميم والأداء المالي للشركات. كما تؤكد الدراسة أن التصميم الفعال لا يتوقف عند شكل المنتج، وإنما يبدأ من فهم المستخدم ويعتمد على الاختبار والتطوير المستمر.
وفي هذا السياق، تزداد أهمية وجود شركات متخصصة في UX/UI تستطيع التعامل مع المنتج الرقمي باعتباره منظومة متكاملة تبدأ من فهم احتياجات المستخدم ودراسة سلوكه، مرورًا ببناء تجربة الاستخدام وتصميم الواجهات، وصولًا إلى اختبار المنتج وتطويره وفق البيانات والملاحظات الفعلية.
تجربة المستخدم ليست مجرد تصميم لمنتج
ومن هنا يأتي الحوار مع المهندس حسين جابر، الشريك المؤسس ورئيس تصميم المنتجات في Tremoloo، للحديث عن تطور صناعة UX/UI، وكيف تحولت من وظيفة مرتبطة بالشكل الجمالي للمنتج إلى عنصر مؤثر في قرارات الشركات واستراتيجيات النمو، إلى جانب دور الشركات المتخصصة في مساعدة العلامات التجارية والمنصات الرقمية على تقديم منتجات أكثر سهولة وكفاءة وقدرة على المنافسة في الأسواق المختلفة.
أكد المهندس حسين جابر، أن تجربة المستخدم لم تعد مجرد مرحلة تصميمية أو عنصرًا مرتبطًا بالشكل البصري للمنتجات الرقمية، وإنما جزءًا أساسيًا من استراتيجية المنتج ونجاحه التجاري، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل منذ تأسيسها على مساعدة الشركات في بناء منتجات رقمية تجمع بين احتياجات المستخدم والأهداف التجارية.
وقال جابر في حوار مع منصة التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية «تكنولدج»، خلال الاحتفال بمرور 10 سنوات على تأسيس الشركة، إن رحلة Tremoloo بدأت في أواخر عام 2016، مع التركيز على تصميم تجارب المستخدم وواجهات المنتجات الرقمية، قبل أن تتوسع خدمات الشركة لتشمل أبحاث المستخدم والمنتج، والاستشارات والاستراتيجيات الخاصة بتجربة المستخدم، واختبارات قابلية الاستخدام، وتحديث الأنظمة الرقمية، إلى جانب ورش العمل والتدريب.
أكثر من 10 أسواق
وأضاف أن الشركة أصبحت اليوم تعمل مع أكثر من 168 شريكًا في 10 دول، فيما استطاعت أن تنفذ أكثر من 156 مشروعًا بنجاح في أكثر من 12 قطاعًا، من بينها التكنولوجيا المالية، والتكنولوجيا الصحية، والذكاء الاصطناعي، ومنتجات SaaS، ولوحات التحكم الرقمية وغيرها من المنتجات الرقمية.
من شركة تصميم إلى شريك في بناء المنتجات الرقمية
وأوضح جابر أن Tremoloo لم تعد تنظر إلى نفسها باعتبارها مجرد وكالة متخصصة في تصميم واجهات التطبيقات والمواقع، وإنما تسعى إلى لعب دور أكثر شمولًا كشريك في تطوير المنتجات الرقمية.
وقال إن الفكرة الأساسية التي قامت عليها الشركة منذ البداية تتمثل في أن التصميم الجيد لا يبدأ من شاشة أو لون أو زر، وإنما من فهم المشكلة التي يحاول المنتج حلها، ومعرفة المستخدم المستهدف وسلوكه واحتياجاته، ثم ترجمة هذه المعرفة إلى تجربة رقمية واضحة وسهلة الاستخدام.
وأشار إلى أن الشركة تطور نموذج عملها باستمرار لمواكبة احتياجات السوق، ولذلك توسعت خدماتها لتشمل UX Audit، وأبحاث المستخدم والمنتج، واختبارات قابلية الاستخدام، واستشارات واستراتيجيات تجربة المستخدم، وتحديث الأنظمة الرقمية، فضلًا عن التدريب وورش العمل.
وأكد أن هذا النهج يساعد الشركات على اكتشاف المشكلات الحقيقية في منتجاتها بدلًا من الاعتماد على الانطباعات أو الآراء الشخصية، موضحًا أن بعض الشركات قد تعتقد أن المشكلة تقنية أو مرتبطة بالبرمجة، بينما يكون السبب الحقيقي هو تجربة المستخدم أو طريقة تقديم المعلومات داخل المنتج.
وأوضح أن تنوع المشروعات والقطاعات كان عنصرًا مهمًا في بناء خبرة الشركة، لأن تصميم منتج مالي يختلف عن تصميم منصة للتجارة الإلكترونية أو نظام لإدارة المستودعات والنقل، رغم أن جميع هذه المنتجات تعتمد في النهاية على فهم المستخدم وتبسيط تجربته.
وأضاف أن محفظة Tremoloo الحالية تشمل منتجات رقمية وتطبيقات ومواقع ولوحات تحكم في قطاعات متعددة، ويعرض الموقع الرسمي نماذج من بينها InstaPayو Flashفي التكنولوجيا المالية، وTeeela في التجارة الإلكترونية، وSKYNA في الطيران والحجوزات، وShamel لقطع غيار السيارات، وOptique للتجارة الإلكترونية، وSpace 3PL لإدارة عمليات المستودعات والنقل.
تجربة المستخدم ليست شكل التطبيق
وأكد جابر أن أحد أبرز المفاهيم التي تحاول Tremoloo تغييرها في السوق هو اختزال تجربة المستخدم في الشكل البصري للتطبيق أو الموقع.
وأوضح أن UI يتعلق بما يراه المستخدم ويتفاعل معه، مثل الألوان والخطوط والأزرار وترتيب العناصر، بينما UX يتعلق بالرحلة الكاملة التي يمر بها المستخدم، بدءًا من دخوله إلى المنتج وحتى تحقيق الهدف الذي جاء من أجله.
وأضاف أن المنتج يمكن أن يكون جذابًا من الناحية البصرية، لكنه في الوقت نفسه يقدم تجربة معقدة أو مربكة، وهو ما قد يؤدي إلى تخلي المستخدم عنه.
وأشار إلى أن التصميم الجيد يجب أن يجعل العمليات المعقدة بسيطة بالنسبة للمستخدم، خصوصًا في القطاعات التي تتطلب مستويات مرتفعة من الثقة، مثل الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية.
التكنولوجيا المالية.. اختبار حقيقي لجودة تجربة المستخدم
وتحدث جابر عن خبرة Tremoloo في قطاع التكنولوجيا المالية، مشيرًا إلى أن تصميم المنتجات المالية الرقمية يمثل تحديًا خاصًا بسبب ارتباط المنتج بأموال المستخدم وبياناته، وهو ما يجعل الوضوح والثقة وسهولة الاستخدام عناصر أساسية.
وقال جابر إن المنتجات المالية تحديدًا تحتاج إلى إزالة التعقيد من أمام المستخدم، بحيث يستطيع تنفيذ معاملته بسهولة، بينما تظل العمليات التقنية المعقدة خلف الكواليس.
البحث قبل التصميم
وشدد المؤسس والرئيس التنفيذي لـTremoloo على أن الشركة لا تبدأ عادةً عملية التصميم بمجرد فتح أداة التصميم، وإنما تبدأ بعقد ورش عمل لفهم المنتج واهداف البيزنس والمشكلة الحقيقة او الثغرة التي تحاول الشركة حلها والتمييز فيها وفهم المستخدم النهائي والتطبيقات التي يعتمد عليها بالفعل.
وأوضح أن أبحاث المستخدم تساعد في الإجابة عن أسئلة أساسية، مثل ما الذي يحاول المستخدم القيام به؟ وأين يواجه صعوبة؟ ولماذا يتخلى عن خطوة معينة؟ وما الذي يمكن تغييره لتحسين التجربة؟
وأشار إلى أن Tremoloo تستخدم أسلوبًا يعتمد على الاختبار والتكرار، بحيث يتم بناء الحلول واختبارها ثم تعديلها بناءً على المعلومات التي يتم جمعها، بدلًا من الانتظار حتى نهاية المشروع لاكتشاف مشكلات جوهرية.
الذكاء الاصطناعي يغير طريقة تصميم المنتجات
ويرى جابر أن الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير كبير على صناعة تصميم المنتجات الرقمية خلال السنوات المقبلة، لكنه لا يلغي أهمية العنصر البشري في فهم المستخدم.
وأوضح أن أدوات الذكاء الاصطناعي تستطيع تسريع العديد من مراحل التصميم، خصوصًا بناء النماذج الأولية واختبار الأفكار وتكرار الحلول، لكن التكنولوجيا وحدها لا تستطيع تحديد المشكلة الصحيحة التي يجب حلها.
ولفت إلى أن Tremoloo بدأت بالفعل في الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن عمليات التصميم والنمذجة الأولية، إلى جانب الأدوات التقليدية المستخدمة في تصميم المنتجات.
وأضاف أن مستقبل تصميم المنتجات لن يكون في إنتاج عدد أكبر من الشاشات، وإنما في الوصول بصورة أسرع وأكثر دقة إلى الحل الذي يحتاجه المستخدم بالفعل.
السوق السعودية والخليجية.. مرحلة جديدة من التوسع
وأشار جابر إلى أن السعودية ودول الخليج تمثل محورًا مهمًا في استراتيجية Tremoloo للتوسع، في ظل النمو المتسارع للتحول الرقمي والاستثمارات في التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
وأوضح أن وجود الشركة في الرياض إلى جانب مكتبها في القاهرة يتيح لها الاقتراب بصورة أكبر من العملاء في السوق السعودية والمنطقة، وبناء شراكات طويلة الأمد مع الشركات التي تطور منتجات رقمية أو تعمل على تحديث منتجات قائمة.
وأكد أن طبيعة السوق الخليجية تفرض معايير متقدمة فيما يتعلق بجودة المنتجات الرقمية، وهو ما يخلق فرصًا كبيرة أمام الشركات المتخصصة في تجربة المستخدم وتصميم المنتجات.
وأضاف أن الهدف من التوسع الإقليمي لا يقتصر على زيادة عدد المشروعات، وإنما يتمثل في بناء حضور مستدام في الأسواق التي تشهد نموًا في الطلب على المنتجات الرقمية.
رؤية Tremoloo للمرحلة المقبلة
واختتم جابر حديثه بالتأكيد على أن Tremoloo تستهدف مواصلة التحول إلى شريك استراتيجي للشركات في بناء وتطوير المنتجات الرقمية، بدلًا من الاقتصار على تقديم خدمات التصميم.
وأكد أن الهدف النهائي هو مساعدة الشركات على بناء منتجات رقمية تجمع بين احتياجات المستخدم والأهداف التجارية، لأن المنتج الناجح، من وجهة نظره، ليس فقط المنتج الذي يبدو جيدًا، وإنما المنتج الذي يستطيع المستخدم فهمه واستخدامه والثقة فيه، وفي الوقت نفسه يحقق للشركة نتائج قابلة للقياس والنمو.




