في تحدٍ استراتيجي غير مسبوق للعقوبات الأمريكية التي استهدفت شل قدراتها التقنية، أعلنت شركة “هواوي” الصينية عن خطة طموحة لإنتاج أشباه موصلات متقدمة بكثافة ترانزستورات تعادل دقة 1.4 نانومتر بحلول عام 2031.
ويكتسب هذا الهدف أهمية بالغة بالنظر إلى أن قدرات التصنيع الصينية المثبتة حاليًا تقف عند حاجز 7 نانومتر، في حين تُخطط شركة “TSMC” التايوانية لبدء الإنتاج الضخم بتقنية 1.4 نانومتر في عام 2028.
ولتجاوز القيود المفروضة على وصول الصين إلى أدوات الطباعة الحجرية المتقدمة، كشفت “هواوي” خلال ندوة في شنغهاي عن مسار تقني جديد يهدف إلى كسر هيمنة “قانون مور” التقليدي، الذي اعتمد لعقود على تقليص حجم الترانزستورات حتى اقترب من حدوده الذرية.
وتتصدر هذا الحراك التقني “هي تينغبو”، رئيسة أعمال أشباه الموصلات في هواوي وإحدى امرأتين فقط في مجلس إدارة الشركة المكون من 17 عضوًا، والتي تُعرف في الأوساط التقنية بـ “ملكة الرقائق”.
وخلال كلمتها في المؤتمر، طرحت تينغبو ما أسمته بـ “قانون تاو للتحجيم” يرتكز هذا المبدأ على تحويل التركيز من تصغير حجم الترانزستورات إلى تسريع نقل البيانات والنبضات عبر الأجهزة والدوائر والأنظمة الحاسوبية.
وقد أوضح المحلل “هي هوي” من مؤسسة “Omdia” للأبحاث أن هذا التحول نحو “توسيع كفاءة النظام على مستوى الشريحة”، من خلال تقصير التوصيلات الداخلية وتقليل زمن الوصول، يمثل مسارًا موثوقًا لاستخراج أداء أعلى في ظل قيود التصنيع.
وأكدت هواوي أن فريقها قضى السنوات الست الماضية في تطبيق هذا القانون، ونجح بالفعل في الإنتاج الضخم لـ381 شريحة مبتكرة لمختلف الصناعات.
وأثبتت استراتيجية البقاء هذه نجاحها المدوي؛ ففي عام 2023، حققت هواوي عودة مفاجئة بإطلاق هاتف “Mate 60” الداعم لشبكات الجيل الخامس، والمزود بشريحة بدقة 7 نانومتر من إنتاج شركة SMIC الصينية، والتي ارتفعت أسهمها مؤخرًا بنسبة 7.6% عقب إعلانات هواوي الجديدة.
ويتضاعف الرهان مع ازدهار الذكاء الاصطناعي، حيث باتت رقائق “أسيند” التي تنتجها هواوي عصب تشغيل النماذج الصينية الرائدة مثل DeepSeek V4.
وتعتزم هواوي دمج بنية LogicFolding التي تقصر التوصيلات الداخلية لتحسين الأداء، في رقائق هواتف “كيرين” هذا العام، ولاحقًا في رقائق “أسيند” بحلول 2030.
وقد أدى هذا الزخم إلى تزايد اعتماد الشركات المحلية على بدائل هواوي، لدرجة دفعت “جنسن هوانغ”، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا” الأمريكية، للاعتراف مؤخرًا بـ”التنازل إلى حد كبير” عن السوق الصيني لصالح هواوي بسبب قيود التصدير.