كشف تقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز أن شركة “إنفيديا” قد قلصت عدد عملائها الآسيويين المصرح لهم بشراء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها إلى أقل من النصف، وذلك بعد إدراج “قائمة بيضاء” للشركات التي اجتازت فحوصات امتثال أكثر صرامة بهدف منع وصول هذه المنتجات التقنية المتقدمة إلى الصين.
وكثفت “إنفيديا” إجراءات العناية الواجبة والتدقيق خلال الأشهر القليلة الماضية في كل من سنغافورة، وماليزيا، واليابان، مما أسفر عن استبعاد أكثر من نصف عملائها السابقين -لاسيما مزودي خدمات الحوسبة السحابية الناشئين- بعد إخفاقهم في مراجعات الامتثال الأولية، مع إتاحة الفرصة لهم لإعادة التقدم بطلبات جديدة بعد إجراء التعديلات اللازمة.
ويأتي هذا التدقيق الصارم بدعم سياسي وإشراف مباشر من وزارة التجارة الأمريكية، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب لمنع وصول الرقائق الأمريكية المتطورة إلى الكيانات الصينية عبر دول ثالثة، خاصة بعد صدور توجيهات في ماي الماضي للحد من تسرب معالجات “بلاك ويل” فائقة التطور إلى الشركات الصينية التابعة في الخارج عبر دول مثل ماليزيا، وهو ما دفع موظفي “إنفيديا” لتنفيذ إجراءات ميدانية تشمل زيارة مراكز بيانات العملاء، والتحقق من العقود، وإجراء مقابلات مباشرة مع المستخدمين النهائيين.
وفي سياق متصل يعكس حجم الطلب المتنامي على هذه التقنيات في المنطقة، تسعى شركة “جي إم آي كلاود GMI Cloud” الأمريكية، المتخصصة في تشغيل مراكز البيانات والشريك السحابي لشركة “إنفيديا” للحصول على قرض مشترك متعدد الشركاء بقيمة 635 مليون دولار، مدعومًا بعقود عملائها الحالية المخصصة لوحدات معالجة الرسومات GPUs.
ويمثل هذا التمويل المقترح، الذي يتولى بنك “سي تي بي سي” التايواني دور المنسق الحصري له، واحدًا من أوائل القروض المشتركة المعروفة في آسيا المضمونة بمعالجات الرسومية المطروحة للبنوك، مما يشير إلى بروز سعة الحوسبة المتعاقد عليها كأداة تمويلية جديدة في المنطقة.
وتتوزع الحزمة التمويلية بين قرض لأجل مدته خمس سنوات بقيمة 13.9 مليار دولار تايواني طُرح بالفعل في سوق القروض المشتركة بتايوان، وقرض تجسيري لأجل مدته 12 شهرًا بقيمة 6.4 مليار دولار تايواني، بالإضافة إلى تسهيل ائتماني متجدد لخمس سنوات بقيمة 150 مليون دولار تايواني، حيث يتم ترتيب الاقتراض عبر فرع الشركة الناشئة المدعومة من شركتي “جي إم آي تكنولوجي” و”ريال تيك” في تايوان، وبسعر فائدة يقارب 3.43% بناءً على مؤشر “تايبور” لثلاثة أشهر، على أن يقدم الممولون التزاماتهم بحلول 28 أغسطس تمهيدًا للتوقيع الرسمي في 11 سبتمبر.
وتستهدف شركة “جي إم آي كلاود” استخدام عوائد هذا التمويل الضخم لتطوير مشروع مصنع للذكاء الاصطناعي في مدينة “تاويوان” بتايوان، والمصحوب بعقود تأجير سعة حوسبة المعالجات الرسومية لعملاء مؤهلين، علمًا بأن الشركة كانت قد وافقت العام الماضي على استثمار 500 مليون دولار لإنشاء مركز بيانات بقدرة 16 ميجاوات مدعوم بأحدث رقائق وخوادم “إنفيديا” لمعالجة قرابة مليوني وحدة بيانات في الثانية.

