يستعد جون تيرنوس لإدارة أول مكالمة أرباح له بصفته الرئيس التنفيذي لشركة “آبل”، في اختبار محوري للإدارة الجديدة التي تولت زمام الأمور خلفًا لتيم كوك في سبتمبر الماضي.
وتتجه أنظار المستثمرين نحو توقعات الشركة للربع المالي المقبل، في محاولة لتقييم ما إذا كانت استراتيجية إغراق السوق بمنتجات مبتكرة، شملت أول هاتف قابل للطي، ومركز تحكم منزلي ذكي، وأول حواسيب محمولة تعمل باللمس، قادرة على امتصاص صدمة الارتفاع الحاد في تكاليف رقائق الذاكرة.
وتأتي هذه التحديات في وقت حرج، حيث من المتوقع أن تلقي هذه التكاليف، التي وصفها كوك سابقًا بأنها “فيضان يحدث مرة كل مائة عام”، بظلالها على نمو الأرباح الفصلية لتهبط إلى أضعف مستوياتها منذ ستة أرباع، مما يضع قدرة تيرنوس على إدارة الهوامش الربحية تحت تدقيق شديد، بحسب رويترز.
وعلى الصعيد المالي، تشير تقديرات مجموعة بورصات لندن إلى أن “آبل” ستحقق زيادة في الإيرادات بنسبة 11% لتصل إلى 113.39 مليار دولار خلال الربع المالي الرابع (يوليو – سبتمبر)، مع نمو متوقع في صافي الأرباح بنحو 6% ليسجل 29.04 مليار دولار.
ورغم ارتفاع مبيعات الآيفون بنسبة 15% لتصل إلى 56.54 مليار دولار، إلا أن هذا يمثل تباطؤًا ملحوظًا مقارنة بنمو بلغ 22% في الربع السابق، خاصة أن هذه النتائج لا تعكس سوى تسعة أيام فقط من مبيعات طرازات “آيفون 18 برو”.
وتترقب الأسواق تأثير هاتف “آيفون ديو” القابل للطي، الذي طُرح في 23 أكتوبر بسعر يبدأ من 1999 دولارًا، على أرباح ربع العطلات الحاسم.
ورغم نفاد الكميات المطروحة عبر الإنترنت في غضون دقائق وتجاوز الطلب للعرض، تواجه الشركة تحديًا لوجستيًّا وجودة حرجًا بعد إبلاغ بعض المستخدمين عن شروخ في الشاشة الداخلية، مما دفع بمتوسط فترات الانتظار للتسليم إلى 79 يومًا لتمتد حتى يناير المقبل.
وفي موازاة التحديات العتادية، يبرز التباطؤ المقلق في قطاع الخدمات، الذي كان محركًا رئيسيًّا للنمو في السنوات الماضية، حيث يُتوقع نموه بنسبة 10% فقط ليصل إلى 31.56 مليار دولار، وهو أبطأ إيقاع له منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويضاعف هذا التباطؤ الضغوط على استراتيجية “آبل” في مجال الذكاء الاصطناعي، التي اختارت مسارًا متحفظًا ومغايرًا لمنافسيها؛ فبدلًا من استهداف النخب التقنية بنماذج متطورة، توجه الشركة جهودها نحو “المستخدم العادي” مع التركيز الصارم على الخصوصية والموثوقية عبر مساعدها “سيري” المحدث، في تناقض واضح مع انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين مثل وكيل “ميوز” التابع لشركة “ميتا”.
وتتخذ “آبل” موقفًا دفاعيًّا قانونيًّا حازمًا، يتجلى في مقاضاتها لشركة “أوبن إيه آي” بتهمة سرقة أسرار تجارية، في الوقت الذي تسعى فيه الأخيرة لتطوير أجهزة قد تهمش دور الآيفون مركزيًّا.
وتكمن المفارقة في عزوف “آبل” عن التورط في سباق الإنفاق الرأسمالي الملياري على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الذي قد صب في صالحها حتى الآن؛ فقد ارتفع سهم الشركة بنحو 27% هذا العام، متفوقًا على عمالقة مثل “مايكروسوفت” و”ألفابت” و”ميتا” و”أمازون”، حيث وجد المستثمرون في أسهمها ملاذًا آمنًا من المخاوف المتصاعدة بشأن تكاليف ثورة الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، يبقى التساؤل المفتوح أمام تيرنوس والمستثمرين هو قدرة الشركة على تحقيق أرباح مستدامة من هذه التقنية، ربما عبر استضافة وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لجهات خارجية في متجر تطبيقاتها واقتطاع حصة من إيراداتهم، لتعويض تباطؤ نمو الخدمات وضمان تفوق النظام البيئي لآبل في حقبة ما بعد الهواتف الذكية التقليدية.

