×
خدمات المحتوى

رهان “وول ستريت”.. هل تنجح “إنتل” في تجاوز أزماتها الداخلية وتلبية طموحات آبل؟

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 9 مايو 2026

 

تعيش شركة “إنتل” الأمريكية واحدة من أكثر قصص العودة إثارة للدهشة في وادي السيليكون، مدفوعة بارتفاع مذهل في قيمة سهمها بنسبة بلغت 490% خلال العام الماضي؛ إذ يأتي هذا الصعود ليعكس رهانًا كبيرًا من “وول ستريت” على خطط الشركة التي يقودها الرئيس التنفيذي، ليب-بو تان، الذي تولى منصبه في مارس من العام الماضي.

وتُوجت هذه الجهود مؤخرًا بالتوصل إلى اتفاق أولي تقوم بموجبه “إنتل” بتصنيع بعض الرقائق لصالح أجهزة شركة “آبل”، في خطوة تمثل دفعة هائلة لقطاع التصنيع التعاقدي في “إنتل”، وتعزز مساعي واشنطن لترسيخ إنتاج الرقائق محليًا.

وجاءت هذه الصفقة ثمرة لمفاوضات مكثفة استمرت لأكثر من عام قبل صياغة الاتفاق الرسمي في الأشهر الأخيرة.

ورغم عدم وضوح المنتجات التي ستشملها الصفقة في ظل صمت الشركتين، إلا أنها تعيد توحيد الكيانين بعد سنوات من تخلي “آبل” عن معالجات “إنتل” في حواسيب “ماك” لصالح شرائحها المخصصة.

إنتل تعزز سمعتها التنافسية أمام TSMC

وتوفر هذه الخطوة لـ”إنتل” طلبًا مستقرًا من إحدى أكبر شركات الإلكترونيات في العالم، مما يعزز سمعتها التنافسية أمام منافستها التايوانية TSMC.

وفي المقابل، تتيح الصفقة لشركة “آبل” تنويع قاعدة تصنيعها، خاصة بعد أن صرح رئيسها التنفيذي تيم كوك مؤخرًا بأن مبيعات “آيفون” تأثرت بقيود الإمداد لدى مصنعيها المتعاقدين، وذلك نتيجة الضغط الهائل على خطوط إنتاج TSMC المتقدمة من قبل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مثل “إنفيديا” و”إيه إم دي”.

ولم تكن هذه الصفقة لتتم بمعزل عن التدخل القوي للحكومة الأمريكية، التي أصبحت من أكبر مساهمي “إنتل” العام الماضي بموجب صفقة سخية مع رئيسها التنفيذي.

وكشفت التقارير أن وزير التجارة هوارد لوتنيك، عقد اجتماعات متكررة طوال العام الماضي مع كبار مسؤولي “آبل” وفي مقدمتهم تيم كوك، إلى جانب إيلون ماسك رئيس “سبيس إكس” وجينسن هوانغ رئيس “إنفيديا”، لتشجيعهم على التعاون مع “إنتل”.

وأكد مسؤول حكومي هذا التوجه، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لجلب الأعمال لصالح “إنتل” انطلاقًا من كونها منتجًا رئيسيًا لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة، وليس فقط بسبب الحصة الحكومية فيها.

وتأتي صفقة “آبل” كجزء من سلسلة تحركات استراتيجية قادها “تان” خلال عامه الأول، والذي ركز فيه على بناء العلاقات وعقد الصفقات بدلًا من التركيز الفوري على إعادة الهيكلة الداخلية.

ونجح في تأمين استثمارات من “إنفيديا” و”سوفت بنك”، إلى جانب التقارب مع إيلون ماسك في شراكة تصنيعية، والتوصل لاتفاقيات تصنيع أولية مع “تسلا”.

ومع ذلك، ورغم هذه الانتصارات الدبلوماسية والتجارية، لا تزال الأساسيات التشغيلية لشركة “إنتل” تواجه تحديات فوضوية؛ حيث لا تزال معدلات إنتاج الرقائق تتخلف عن ريادة TSMC.

ويشير الموظفون إلى أن الإدارة تفتقر للتوجيهات الداخلية الدقيقة، لدرجة أن بعض الفرق تلجأ إلى مجرد تعديل المواعيد النهائية الفائتة بدلاً من معالجة أسباب التأخير وتداركها.