تعهدت مؤسسة التمويل الدولية IFC بتقديم 25 مليون دولار لشركة “جوميا تكنولوجيز” كجزء من عملية جمع رأس مال بقيمة إجمالية تبلغ 50 مليون دولار، تهدف إلى توسيع عمليات التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية للشركة في جميع أنحاء أفريقيا.
وتمنح هذه الصفقة الشركة، المدرجة في بورصة نيويورك، رأس مال إضافيًا في الوقت الذي تسعى فيه جاهدة نحو تحقيق الربحية في أسواقها الرئيسية الثمانية.
وقد سعّرت “جوميا” عملية جمع التمويل في 11 أغسطس 2026، حيث وافق المستثمرون المشاركون على الاستحواذ على 9.1 مليون سهم إيداع أمريكي بسعر 5.52 دولار للسهم الواحد.
وتستثمر شركة “أكسيان Axian” إحدى أكبر المساهمين في جوميا، إلى جانب مؤسسة التمويل الدولية والمساهمين الحاليين ومستثمرين جدد، ومن المتوقع إغلاق هذه الصفقات خلال النصف الثاني من شهر أغسطس، رهنًا باستيفاء الشروط القياسية المعمول بها.
وتخطط الشركة لاستخدام هذه العائدات لتحسين كفاءتها التشغيلية وتوسيع سوقها وشبكة التوصيل الخاصة بها، وتعمل هذه الأنظمة على ربط البائعين عبر الإنترنت بالمستهلكين، وتوفر خدمات التخزين والدفع وتوصيل “الميل الأخير” اللازمة لإتمام المعاملات بنجاح.
وتعمل “جوميا” حاليًا في ثماني دول هي: مصر، وغانا، وساحل العاج، وكينيا، والمغرب، ونيجيريا، والسنغال، وأوغندا، ويربط سوقها الإلكتروني أكثر من 60 ألف بائع بالعملاء، في حين تدير شبكتها اللوجستية عمليات التسليم من خلال المستودعات، ومواقع تسليم البائعين، ومحطات استلام العملاء، وشركاء التوصيل المحليين.
وتتوقع مؤسسة التمويل الدولية أن يساعد استثمارها حوالي 60 ألف بائع محلي نشط في الوصول إلى أسواق أوسع.
وذكرت المؤسسة أن عمليات جوميا تدعم حاليًا حوالي 1,800 وظيفة مباشرة، وتوفر فرص دخل لأكثر من 100 ألف وكيل مبيعات مستقل، ما يجعل الصفقة ذات أهمية تتجاوز مجرد الميزانية العمومية للشركة، لتمتد فائدتها بشكل خاص إلى الشركات الصغيرة التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لبناء أنظمة المبيعات والتوزيع الرقمية الخاصة بها.
ويأتي ضخ رأس المال في الوقت الذي تسجل فيه جوميا أحجام مبيعات أعلى، مع الاستمرار في تقليص خسائرها؛ فقد بلغت الإيرادات 52 مليون دولار في الربع الثاني من عام 2026، بزيادة قدرها 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وارتفعت القيمة الإجمالية للبضائع، التي تقيس قيمة السلع المباعة عبر المنصة، بنسبة 20% لتصل إلى 216.3 مليون دولار.
وزاد إجمالي الربح بنسبة 28% ليصل إلى 30.7 مليون دولار، في حين تقلصت خسائر الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لشركة جوميا بنسبة 36% لتصل إلى 8.7 مليون دولار.
وتعد العائدات الإجمالية المتوقعة والبالغة 50 مليون دولار أكبر قليلًا من إجمالي وضع السيولة النقدية للشركة في نهاية الربع الثاني، مما يمنح الأعمال مساحة أكبر لتمويل التوسع مع إدارة استخدامها النقدي بفعالية، وتستهدف الإدارة الوصول إلى نقطة التعادل في الأرباح المعدلة وتحقيق تدفق نقدي إيجابي في الربع الرابع من عام 2026.
وتتوقع الشركة تحقيق ربحية معدلة وتدفق نقدي إيجابي للعام بأكمله في عام 2027، وتسهم الأسهم الجديدة في تخفيف الضغط على الاحتياطيات النقدية الحالية، حيث تواصل الشركة الاستثمار في نمو قاعدة العملاء وتوريد المنتجات وتطوير الخدمات اللوجستية.
وارتفعت طلبات السلع المادية بنسبة 26% لتصل إلى 6.3 مليون طلب خلال الربع الثاني، في حين ارتفع عدد العملاء النشطين فصليًا بنسبة 21% ليصل إلى 2.6 مليون عميل، ما يساهم في توسع جوميا بنجاح خارج أكبر مدن أفريقيا؛ فبعد التعديلات المرتبطة بخروجها من الجزائر، شكلت الطلبات الواردة من المدن الثانوية والمواقع الريفية الأخرى 61% من إجمالي الطلبات خلال هذا الربع، كما أفادت الشركة أن محطات الاستلام تعاملت مع 75% من الطرود المشحونة خلال الربع الثاني.
وتؤكد جوميا أن أسواقها الثمانية تضم مجتمعة حوالي 600 مليون نسمة، وتمثل ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا، و60% من مستخدمي الإنترنت في القارة، وتعمل عملياتها اللوجستية مع حوالي 230 مزود خدمة محليًا من أطراف ثالثة، مما يمنح التجار الأصغر إمكانية الوصول إلى بنية تحتية سيكون من المكلف تطويرها بشكل مستقل.
ووفقًا للاتحاد الدولي للاتصالات، لم يستخدم الإنترنت سوى 36% من سكان أفريقيا في عام 2025، مقارنة بـ74% على مستوى العالم، ولا تزال محدودية الاتصال تمثل عائقًا أمام التجارة الإلكترونية، إلا أنها تشير في الوقت ذاته إلى وجود مساحة واسعة لنمو قاعدة العملاء في المستقبل، كلما حصل المزيد من الأشخاص على خدمات إنترنت بأسعار معقولة.

