×
خدمات المحتوى

الوجه الآخر للانتخابات الأمريكية.. فوز الديقراطيين يهدد أجندة ترامب التوسعية في مراكز البيانات ودعم مليارديرات التكنولوجيا

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 4 نوفمبر 2026

ألقى فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية بظلاله على الأسواق العالمية وقطاع التكنولوجيا، حيث أسفرت الانتخابات عن اكتساح ديمقراطي واسع النطاق، أفضى إلى سيطرة الحزب الديمقراطي على غرفتي الكونجرس (مجلسي النواب والشيوخ)، فضلًا عن انتزاع مناصب حكام ولايات مفصلية.

وقد أجمعت كبرى الصحف والشبكات الاقتصادية العالمية على أن هذه النتائج تمثل تهديدًا صريحًا ومباشرًا لاستثمارات البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ومؤشرًا واضحًا على رفض الناخبين للسياسات الاقتصادية السابقة.

سي إن بي سي: هزيمة مدوية لمليارديرات التكنولوجيا

بحسب تقرير مفصل لشبكة “سي إن بي سي” شكلت سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس توبيخًا لاذعًا للرئيس دونالد ترامب وسجله الاقتصادي، إثر تعبير الناخبين عن إحباطهم العميق من غلاء المعيشة، والفساد الحكومي، والرسوم الجمركية، فضلًا عن التوسع غير المنضبط في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الشبكة أن الحزب الديمقراطي حقق انتصارين تاريخيين في ولاية تكساس؛ إذ هزم جيمس تالاريكو منافسه كين باكستون ليصبح أول ديمقراطيّ يمثل الولاية في مجلس الشيوخ منذ نحو أربعة عقود.

وفي السباق على منصب الحاكم، تغلبت جينا هينوجوسا على الحاكم الجمهوري جريج أبوت، لتصبح أول حاكمة ديمقراطية للولاية منذ عام 1995.

وامتدت هذه “الموجة الزرقاء” لتشمل ولايات أخرى؛ ففي كارولينا الجنوبية، حققت آني أندروز فوزًا مفاجئًا على دارلين غراهام.

وفي أوهايو، أطاح شيرود براون بالجمهوري جون هوستد. كما قلب الديمقراطيون مقاعد مجلس الشيوخ في آيوا وكارولينا الشمالية، واحتفظوا بمقاعد حاسمة في جورجيا ونيوهامبشاير، حيث فاز كريس باباس على جون سنونو.

وقد وجهت هذه النتائج ضربةً قاصمةً لمليارديرات التكنولوجيا، وعلى رأسهم إيلون ماسك، الذي أنفق أموالًا طائلةً لدعم الجمهوريين دون جدوى.

وأشارت الشبكة إلى أن إنفاق ماسك تحول إلى عبء سياسي، بعد أن هاجمه تالاريكو مرارًا متهمًا إياه بمحاولة “شراء سيناتور خاص به”.

ونقلت الشبكة عن النائب كريس باباس قوله إن النتائج تمثل “جرس إنذار لأصحاب المصالح الخاصة”.

فاينانشال تايمز” و”نيويورك تايمز”: الأسواق تقرأ الفوضى وتتراجع حدة الاستثمار

رصدت كل من صحيفتي “فاينانشال تايمز” و”نيويورك تايمز” التداعيات الفورية لهذا الاكتساح على الأسواق المالية.

وبحسب “فاينانشال تايمز”، وازن المستثمرون بين احتمالية تشديد اللوائح التنظيمية للذكاء الاصطناعي ومشهد الحكومة المنقسمة (كونغرس ديمقراطي ورئيس جمهوري)، والذي يُعد تاريخيًا أمرًا حميدًا للأسواق.

إلا أن مديرة المحافظ في “جيه بي مورجان”، بريا ميسرا، أعربت عن قلقها قائلة إن الديمقراطيين قد يمررون قوانين تنظيمية خانقة للذكاء الاصطناعي، وهو ما يمثل “أخبارًا سيئةً للأسهم”.

وانخفض الدولار بنسبة 0.5%، غير أن كريستينا هوبر من مجموعة “مان” رأت أن الاكتساح الديمقراطي المدوّي منع وقوع “السيناريو الأسوأ” المتمثل في طعن ترامب في النتائج.

من جهتها، أبرزت “نيويورك تايمز” التراجع الحاد في الأسواق الآسيوية، حيث هوى مؤشر “نيكي 225” الياباني بنسبة 3.6%، وتراجع مؤشر تايوان بنسبة 3%، وانخفض مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنسبة 2.9%، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 1.1%.

ونقلت الصحيفة عن أليسيا غارسيا هيريرو من بنك “ناتيكسيس” تأكيدها أن “موجة البيع في آسيا سببها الذكاء الاصطناعي”، مضيفة أن السوق “يقرأ حالةً من الفوضى” خوفًا من رد فعل ترامب.

وتركزت الخسائر في أسهم الرقائق؛ حيث تراجع سهم “تي إس إم سي” بنسبة 1.1%، وهبط سهما “إس كيه هاينكس” و”سامسونج” بنسب 5.4% و3.5% تباعًا، فيما هوى سهم “سوفت بانك” بأكثر من 8%، و”طوكيو إلكترون” بنحو 6%.

وحذرت ديبالي بهارغافا من بنك “آي إن جي” من أن تقييد أجندة ترامب المحلية قد يدفعه للتركيز على السياسة الخارجية، مما يجعل التصعيد مع إيران أسوأ كابوس لآسيا.

اي فاينانس 2026

وأشار استراتيجيو “أموندي” إلى أن الجمود السياسي في ظل مستويات العوائد المرتفعة لم يعد يمثل ارتياحًا للأسواق بل خطرًا متزايدًا.

بيزنس ستاندرد: السيناريو الأسوأ لمطوري مراكز البيانات أصبح واقعًا

سلطت صحيفة “بيزنس ستاندرد” الضوء على الصدمة التي تلقتها الشركات المطورة لمراكز البيانات، مشيرة إلى أن انتخاب جينا هينوجوسا في تكساس يمثل “السيناريو الأسوأ”؛ فقد دعت الحاكمة الجديدة فورًا إلى فرض حظر على تطوير مراكز البيانات، متعهدة بوقف التراخيص حتى يتم إقرار قوانين تضع مصلحة السكان أولًا.

وبحسب الصحيفة، بناءً على مذكرة من مؤسسة “جي إل جيه ريسيرش”، فإن نحو 13 جيجاوات من سعة مراكز البيانات في تكساس (وهي تكفي لتشغيل 10 ملايين منزل وتمثل 30% من السعة الأمريكية بحلول 2028 حسب مؤسسة “سيمي أناليسيس”) أصبحت مكشوفة تمامًا للخطر.

وأشار محللو “جيفريز” إلى أن فوز هينوجوسا سينقل تكساس من ولاية جاذبة إلى ولاية ذات مخاطر سياسية مرتفعة للمشاريع.

ولم يقتصر الأمر على تكساس؛ ففي أوهايو، أطاحت الديمقراطية إيمي أكتون بالملياردير فيفيك راماسوامي، وتعهدت بفرض حظر مشروط لمواجهة “التطوير غير المنضبط”.

وفي جورجيا، تعهدت الحاكمة الجديدة كيشا لانس بوتومز بوقف البناء مؤقتًا، ونقلت الصحيفة تحذيرًا من ليبي كانتريل، المسؤولة في “بيمكو”، أكدت فيه أن المطورين سيضطرون لتقديم تنازلات كبرى وسيواجهون بيروقراطية مشددة لاستخراج التصاريح.

وأدت هذه المخاوف التنظيمية إلى تراجع العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 2.2%، مما طغى على أرباح شركات مثل “إيه إم دي” و”سوبر مايكرو كمبيوتر”.

فورتشين: الذكاء الاصطناعي على ورقة الاقتراع وضربة للتقييمات الفلكية

وفي تقرير مطول وشامل، ذكرت مجلة “فورتشين” أن الذكاء الاصطناعي كان حاضرًا بقوة في أوراق الاقتراع عبر 41 مبادرة محلية، منها 21 مبادرة في ولاية أوهايو وحدها، وتطرق التقرير لمدينة بيكوا التي صوتت على سحب الثقة من العمدة بسبب دعمه لمركز بيانات تابع لشركة “ميتا” بقيمة مليار دولار، إلى جانب مشاريع لشركة “أمازون” بمليارات الدولارات في مدن أخرى.

وأشارت المجلة نقلاً عن “داتا سنتر ووتش” إلى أن معارضة المجتمعات المحلية تسببت في تعطيل 45 مشروعًا بقيمة 68 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2026 فقط.

وفي محاولة لتدارك الموقف، صرح جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ “إنفيديا”، للمجلة بضرورة نيل موافقة المجتمعات المحلية قبل الاستثمار فيها.

بالتوازي، أطلقت شركة “أوبن إيه آي” برنامج “Grid Protectors” لخفض استهلاك الطاقة في أوقات ذروة الضغط على الشبكات، بدءًا من مشروع في جورجيا لتخفيض الاستهلاك بـ 1 جيجاوات.

على الجانب المالي، كشفت “فورتشين” نقلاً عن تقارير اقتصادية أن وول ستريت تضغط لخفض تقييم الاكتتاب العام لشركة “أنثروبيك” من 2 تريليون دولار إلى ما بين 1.5 و1.6 تريليون دولار، رغم تحقيقها إيرادات بلغت 17 مليار دولار في الربع الثالث.

ويعود هذا التخفيض للالتزامات الضخمة التي تحملتها الشركة لشراء سعة حوسبة، والتي بلغت 895 مليار دولار، مما هوى بهامش التشغيل المعدل إلى 15%.

وفي ذات السياق، خفضت “أوبن إيه آي” هدفها التمويلي إلى 20 مليار دولار على تقييم 1.25 تريليون دولار، بعد تراجع حماس المستثمرين.

وفي بريطانيا، جمعت شركة الرقائق الناشئة “فراكتايل” تمويلًا قدره 774 مليون دولار في جولتها الثالثة لتطوير رقائق استدلال ذكية، بطلب مسبق من “أنثروبيك” قيمته 250 مليون دولار.

وأشارت مجلة “فورتشين” إلى أن سيطرة الديمقراطيين ستسرع من تمرير تشريعات تنظيمية فدرالية مثل “قانون الحدود” مع توقعات بموجة من التحقيقات البرلمانية التي تقودها شخصيات مثل السيناتور إليزابيث وارين للتدقيق في إجراءات الأمان لدى عمالقة التكنولوجيا، مما يؤسس لمرحلة جديدة وحاسمة قد تعيد تشكيل خارطة طريق الذكاء الاصطناعي عالميًا.

تكنولدج