المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

هل الذكاء الاصطناعي سيزيح المتداولين؟ ورقة بحثية تثير جدلاً واسعًا

تناولت ورقة بحثية حديثة، أعدها باحثون من AQR Capital Management وجامعة ييل، مسألة شائكة في عالم التمويل: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل مكان المتخصصين في الأبحاث والتداول؟

البحث، الذي يحمل عنوان “فضيلة التعقيد في التنبؤ بالعوائد”، يعرض على مدى 44 صفحة أن النماذج المعتمدة على خوارزميات معقدة – رغم صعوبة فهمها من قبل البشر – تقدم أداءً أفضل من النماذج البسيطة في التنبؤ بعوائد السوق.

وأثارت نتائج الدراسة تفاعلًا فوريًا، حيث نُشرت 6 دراسات مضادة على الأقل تشكك في هذه الاستنتاجات، ما دفع أحد مؤلفي الورقة، برايان كيلي، للدفاع عن نتائجها.

وتدور الفكرة الأساسية التي يتناولها النقاش حول ما إذا كان التعقيد في النماذج يضيف قيمة فعلية أم مجرد ضجيج إحصائي.

وتعتمد النماذج البسيطة عادة على عدد قليل من المؤشرات ذات الصلة المباشرة بنتائج السوق، وتتجاهل البقية على اعتبارها ضوضاء.

وفي المقابل، هناك نهج يعتمد على إدخال عدد هائل من المؤشرات والمعاملات، بما في ذلك العلاقات المعقدة أو غير المتوقعة، مع افتراض أن أي ضجيج سينخفض أثره من خلال التنويع.

ولا تعتمد ورقة كيلي وزملائه على العشوائية، بل توظف 15 متغيرًا، كل منها يحتوي على بيانات لـ12 شهرًا، ما يولّد 300 قيمة تُستخدم لإنتاج 12,000 معامل تنبؤ، حيث يتجاوز هذا التعقيد النماذج التقليدية لكنه لا يتعدى حدود التفسير الإحصائي.

لكنّ “بلومبرج” في تقريرها الذي سلط الضوء على الدراسة، تشير إلى أنَّ النقاش ليس جديدًا؛ ففي ستينيات القرن الماضي، حاول إد ثورب أستاذ رياضيات، بالتعاون مع كلود شانون، تطوير حاسوب يمكن ارتداؤه للتنبؤ بحركة عجلة الروليت.

وكانت الفرضية أن العجلة، إن بُنيت بدقة كافية، ستسمح بالتنبؤ بنتائجها من خلال قوانين الفيزياء الكلاسيكية، ولم تكن الفكرة أن العجلة عشوائية بالكامل، بل أن هناك مرحلة يمكن التنبؤ بها بدقة نسبية، تسبق مرحلة الحركة الفوضوية.

وأثبتت التجربة أنَّه يمكن تحسين فرص الفوز عبر إدراك لحظة خروج الكرة من المسار، والتي تحدد جزءًا من العجلة بنسبة نجاح كافية لجعل الرهان مربحًا، وهذه الفكرة الأساسية، وهي استغلال ما يعتبره الآخرون عشوائية، شكّلت لاحقًا أساسًا في توجهات المستثمرين الكميين.

ويعكس الجدل القائم اليوم هذا الانقسام؛ فالبعض يرى أن أفضل النتائج تأتي من النماذج المفهومة والقابلة للتفسير، وآخرون يرون أن النجاح في التنبؤ أهم من الفهم، وأن الخوارزميات قادرة على إيجاد أنماط لا يمكن للعقل البشري ملاحظتها.

وتشير “بلومبرج” إلى أنَّ الانحياز سيكون للرأي الثاني، إذ إن التعقيد والتعلم الآلي سيتفوقان على المحللين البشر، ليس فقط في مجال التمويل، بل في مجالات متعددة كالقانون والطب والبحث العلمي؛ لكنها تقر في النهاية أن هذه الرهانات قد تصيب أو تخطئ، كما هو حال أي محاولة للتنبؤ بمستقبل يتجاوز الفهم التقليدي.

اترك تعليقا