المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

هوس الأجهزة القابلة للارتداء.. هل نراقب صحتنا أم نصنع قلقنا؟

تشهد الأجهزة القابلة للارتداء، من الساعات الذكية إلى الخواتم الصحية، انتشارًا متزايدًا لقدرتها على تتبع النوم والنشاط البدني ومؤشرات القلب، غير أن خبراء يحذرون من أن الإفراط في متابعة هذه البيانات قد يحوّلها من أدوات داعمة للصحة إلى مصدر إضافي للقلق والتوتر لدى المستخدمين.

وبحسب بلومبرج؛ فخلال السنوات الأخيرة، أصبحت هذه الأجهزة جزءًا من الروتين اليومي لملايين الأشخاص، إذ تتيح مراقبة عدد الخطوات، وجودة النوم، ومعدل ضربات القلب، إضافة إلى مؤشرات أكثر تعقيدًا مثل تقلب معدل ضربات القلب، الذي يُستخدم كمقياس تقريبي للياقة البدنية والقدرة على تحمّل الضغوط.

ويعزز هذا الانتشار تسويق الشركات للتقنية بوصفها وسيلة عملية لتحسين نمط الحياة واتخاذ قرارات صحية أكثر وعيًا، وتشير بيانات صادرة عن شركة أبحاث السوق “بارك أسوشيتس” إلى أن نحو نصف الأسر الأمريكية تمتلك جهازًا واحدًا على الأقل قابلاً للارتداء، ما يعكس التحول السريع في سلوك المستهلكين تجاه مراقبة صحتهم ذاتيًا.

وشهدت شركات متخصصة في هذا المجال نموًا لافتًا، مدفوعة بإقبال المستخدمين على تتبع أدق تفاصيل نشاطهم اليومي؛ لكن في مقابل هذه المكاسب، يلفت مختصون في الصحة النفسية إلى آثار جانبية غير متوقعة.

ويحذرون من أن المراقبة المستمرة للأرقام قد تدفع بعض المستخدمين إلى تفسير التغيرات الطبيعية في المؤشرات الحيوية على أنها إشارات خطر، ما يخلق حالة من القلق الصحي المزمن.

ويؤكد أطباء أن الجسم البشري لا يعمل وفق نمط ثابت، وأن تقلبات النوم أو ضربات القلب أمر شائع ولا يستدعي القلق في معظم الحالات.

وتوضح ثيا جالاجر، الأخصائية النفسية السريرية في مركز لانغون الصحي بجامعة نيويورك، أن عددًا متزايدًا من المرضى باتوا يراجعون العيادات بسبب توتر ناتج عن بيانات أجهزتهم الذكية.

وترى جالاجر أن التركيز المفرط على المؤشرات قد يؤدي إلى دائرة مغلقة من القلق، إذ ترفع المخاوف النفسية ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، فتؤكد الأرقام ما يخشاه المستخدم.

ويحذر مختصون أيضًا من أن كثيرًا من هذه الأجهزة تعتمد على خوارزميات تقديرية، وليست أدوات تشخيص طبي.

ورغم أن بعض الدراسات أظهرت قدرة الساعات الذكية على رصد اضطرابات في إيقاع القلب، مثل الرجفان الأذيني، فإن الخبراء يشيرون إلى احتمال ظهور نتائج إيجابية خاطئة، قد تقود إلى فحوصات طبية غير ضرورية أو قلق مفرط.

وفي المقابل، يؤكد مسؤولون في شركات التقنية أن الهدف من هذه الأجهزة هو دعم المستخدم لا الضغط عليه، وتشدد الشركات على أن التطبيقات المصاحبة صُممت لتقديم إرشادات عامة قائمة على الاتجاهات طويلة المدى، لا على قراءات لحظية معزولة.

وتشير الشركات إلى أن بإمكان المستخدم التوقف عن المتابعة مؤقتًا إذا شعر بأن البيانات أصبحت عبئًا نفسيًا.

ويرى مراقبون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في دقة الأجهزة، بل في وعي المستخدم بكيفية التعامل مع ما تقدمه من أرقام؛ فالاستخدام المتوازن، الذي يدمج البيانات مع الإحساس الجسدي الطبيعي والاستشارة الطبية عند الحاجة، قد يحافظ على الفائدة الصحية للتقنية دون أن يحوّلها إلى مصدر توتر.

اترك تعليقا