المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

“فيزيكال إنتليجنس” تُشعل سباق العقول الروبوتية في وادي السيليكون

في وقت يتصاعد فيه التنافس العالمي على تطوير عقول روبوتية أكثر ذكاءً وقدرة على التكيّف، برز اسم شركة فيزيكال إنتليجنس الناشئة، التي تتخذ من مدينة سان فرانسيسكو مقرًا لها، كأحد أكثر اللاعبين إثارة للاهتمام في مشهد وادي السيليكون.

خلال أقل من عامين على تأسيسها، نجحت الشركة في لفت أنظار كبار المستثمرين، بعدما جمعت أكثر من مليار دولار بدعم من صناديق بارزة مثل “خوسلا فنشرز” و”سيكويا كابيتال”، لترتفع قيمتها السوقية إلى نحو 5.6 مليارات دولار، في إشارة واضحة إلى الرهانات العالية على مستقبل الذكاء الاصطناعي الروبوتي.

وعلى عكس الصورة النمطية لشركات التكنولوجيا اللامعة، يبدو مقر فيزيكال إنتليجنس متواضعًا؛ لا واجهات زجاجية ولا تصاميم فاخرة، بل رمز رياضي بسيط على الباب، ومساحات عمل مكتظة بمهندسين يتابعون أذرعًا روبوتية تنفذ مهام يومية مثل طيّ الملابس أو تقشير الخضروات.

هذه التجارب الواقعية تمثل جوهر رؤية الشركة، التي تسعى إلى تدريب نماذج تأسيسية متعددة المهام، قادرة على تعميم الحركات والتصرفات عبر بيئات مختلفة، من المستودعات والمطابخ الصناعية إلى المنازل.

المؤسس سيرجي ليفين، وهو أستاذ مشارك في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، يوضح أن الشركة تركز على جمع بيانات حقيقية من اختبارات عملية، تُستخدم لاحقًا لتدريب النماذج الذكية.

ويشير سيرجي إلى أن تشغيل “مطبخ اختباري” داخل الشركة يهدف إلى تعريض الروبوتات لتحديات حياتية حقيقية، بما يسمح للنماذج بالتعلم المستمر من التجربة والخطأ، وليس من المحاكاة النظرية فحسب.

أحد مفاتيح الابتكار لدى فيزيكال إنتليجنس يتمثل في اعتمادها على عتاد منخفض التكلفة. فالشركة تستخدم أذرعًا روبوتية جاهزة تُباع في الأسواق بنحو 3,500 دولار، بينما يؤكد ليفين أن تصنيعها داخليًا قد يخفض تكلفة المواد إلى أقل من ألف دولار.

ويقول سيرجي إن “الذكاء البرمجي يمكنه تعويض محدودية العتاد”، وهو توجه يمنح الشركة مرونة أكبر في التوسع واختبار نماذجها بسرعة وبتكلفة أقل.

أما على مستوى الإدارة، فيقود الشركة فريق يتمتع بخبرة لافتة. فالمؤسس الشريك لاكي غروم بدأ رحلته الريادية في سن مبكرة بأستراليا، ثم انتقل للعمل في «سترايب» قبل أن يصبح مستثمرًا ملاكًا في عدد من شركات التكنولوجيا الكبرى.

ويرى غروم أن الفكرة الجيدة في التوقيت المناسب مع فريق قوي هي عامل نادر، مؤكدًا أن التنفيذ هو الفيصل الحقيقي. ورغم ضخامة التمويل، يشير إلى أن الإنفاق يتركز أساسًا على الحوسبة، معتبرًا أن تطوير النماذج الذكية لا يكاد يعرف سقفًا للإنفاق.

وتتبنى فيزيكال إنتليجنس استراتيجية مختلفة عن بعض منافسيها، إذ تضع البحث العلمي في الصدارة، دون استعجال تحقيق عوائد تجارية. وعلى النقيض، اختارت شركات أخرى مثل “سكيلد إيه آي” تسريع وتيرة الاستخدام التجاري لتغذية التطوير. هذا الانقسام يعكس فلسفتين متباينتين في صناعة الروبوتات: الأولى تراهن على البحث طويل الأمد لبناء ذكاء عام متقدم، والثانية على السوق كمسّرع للتعلم.

اليوم، يعمل في الشركة نحو 80 موظفًا فقط، مع خطط للنمو بوتيرة بطيئة ومحسوبة، وسط إدراك للتحديات المرتبطة بالعتاد ومعايير السلامة.

اترك تعليقا