المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
المصرية للاتصالات Cairo ICT 2024
إعلان إي فينانس

الذكاء الاصطناعي تحت الاختبار.. لماذا عاقبت الأسواق مايكروسوفت رغم نتائجها القوية؟

كشف التراجع الحاد في سهم مايكروسوفت خلال الأيام الماضية عن الوجه الآخر لطفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما تحوّلت المخاوف المكبوتة في وول ستريت من تكاليف هذا التحول التقني إلى ضغط مباشر على تقييمات الشركات العملاقة.

ورغم إعلان مايكروسوفت نتائج مالية قوية في نهاية الأسبوع الماضي، فإن تركيز المستثمرين انصبّ على تباطؤ نمو أعمال الحوسبة السحابية أزور (Azure)، إلى جانب حجم الإنفاق الرأسمالي الضخم المتوقع أن يتجاوز 100 مليار دولار خلال العام الجاري.

كان هذا المزيج كافيًا لدفع السهم إلى الهبوط بنحو 10% في جلسة واحدة، قبل أن يواصل تراجعه في اليوم التالي، ما أدى إلى تبخّر نحو 381 مليار دولار من القيمة السوقية خلال جلستين فقط؛ ومع إغلاق الأسبوع، سجّل السهم أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس 2020.

ويرى محللون أن هذه الحركة الحادة تعكس حساسية الأسواق المتزايدة تجاه العلاقة بين الإنفاق والنمو، وقال جوش تشاستانت، مدير محفظة الاستثمارات العامة في شركة GuideStone Funds، إن نتائج مايكروسوفت “كانت ستُعد ممتازة في الظروف الطبيعية، لكن في ظل مستويات الإنفاق الحالية وتوقعات المستثمرين المرتفعة للغاية، لم يعد هناك هامش للخطأ”.

هذا التوتر لم يقتصر على مايكروسوفت وحدها، بل امتد إلى شركات تكنولوجيا كبرى أخرى؛ فعلى الرغم من أن ميتا بلاتفورمز أعلنت عن أسرع وتيرة نمو فصلي في الإيرادات منذ أكثر من أربع سنوات، وقفز سهمها 10% في جلسة واحدة، فإن إعلانها عن خطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة قد تصل إلى 87% بحلول 2026 أعاد المخاوف إلى الواجهة؛ وبالفعل، تراجع السهم لاحقًا في أسوأ جلسة له منذ نهاية أكتوبر الماضي.

ويكشف هذا التباين ضيق الهامش الذي باتت تتحرك فيه شركات التكنولوجيا العملاقة بعد ثلاث سنوات من الصعود المدفوع برهانات ضخمة على الذكاء الاصطناعي؛ فالمستثمرون مستعدون لتقبّل إنفاق هائل طالما يقترن بنمو قوي ومستدام، لكن أي تباطؤ في العائدات يقابل بعقاب فوري في السوق.

وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى نتائج شركتي ألفابت وأمازون دوت كوم، وسط توقعات بأن تنفق الشركتان، إلى جانب مايكروسوفت وميتا، أكثر من 500 مليار دولار مجتمعة على النفقات الرأسمالية خلال العام الحالي، يذهب معظمها إلى البنية التحتية الخاصة بحوسبة الذكاء الاصطناعي.

وتعد ألفابت، التي حققت مكاسب تجاوزت 70% خلال الأشهر الستة الماضية، تحت ضغط خاص لتبرير تقييماتها المرتفعة، خصوصًا مع تداول سهمها عند أعلى مضاعفات ربحية منذ قرابة عقدين.

في المقابل، تواجه أمازون تحدي الحفاظ على زخم نمو Amazon Web Services، أكبر وحدة للحوسبة السحابية في العالم، بعدما سجلت أقوى نمو لها منذ نحو ثلاث سنوات؛ لكن خبراء السوق يحذرون من أن ليس كل هذه التوقعات المتفائلة قابلة للتحقق.

ومع تصاعد الشكوك، بدأ المستثمرون بالفعل في تقليص تعرضهم لأسهم التكنولوجيا، فقد تراجع مؤشر يتتبع شركات “العظماء السبعة”، بينما واصل المستثمرون التحول نحو قطاعات أكثر ارتباطًا بالدورة الاقتصادية.

كما أظهرت بيانات حديثة أن صناديق التحوط سجلت أعلى صافي مبيعات في قطاع تكنولوجيا المعلومات خلال أسبوعين متتاليين.

يرى محللون أن المرحلة المقبلة ستُحسم بقدرة شركات التكنولوجيا على تقديم دليل واضح على تحويل إنفاقها الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات ملموسة.

اترك تعليقا