×
خدمات المحتوى

“جولدمان ساكس” يرجح كفة عمالقة الحوسبة السحابية على أشباه الموصلات في سباق الذكاء الاصطناعي

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 3 مايو 2026

 

أوصى بنك “جولدمان ساكس”، المستثمرين بتوجيه استثماراتهم نحو الشركات الكبرى المتخصصة في الحوسبة السحابية، وتقليل اعتمادهم على أسهم شركات صناعة الرقائق، وذلك للاستفادة المثلى من الطفرة الحالية في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الرؤية معاكسة للاتجاه الذي سلكته الأسواق مؤخرًا؛ حيث تركزت تفضيلات المستثمرين على أسهم أشباه الموصلات، مما انعكس في قفزة مؤشر “فيلادلفيا” لأشباه الموصلات بنسبة 150% خلال العام الماضي.

وشهدت أسهم عمالقة الحوسبة السحابية، مثل “أمازون” و”أوراكل” و”مايكروسوفت” و”ألفابت” و”ميتا”، تراجعًا في الأداء متأثرةً بشكوك المستثمرين حيال الإنفاق الرأسمالي الهائل على مراكز البيانات، وهو ما أدى إلى انكماش ملحوظ في التقييمات المالية لهذه المجموعة بعد أن سعّرت السوق بالفعل جزءاً كبيراً من هذه الشكوك، بحسب بلومبرج.

وطرح البنك سيناريوهين يدعمان نجاح استراتيجية تداول القيمة النسبية التي يتبناها؛ يتمثل الأول في نجاح شركات الحوسبة السحابية الكبرى في تحقيق عوائد إيجابية من استثماراتها، مما سيبدد قلق المستثمرين ويرفع أسهمها لتعوض تراجع تقييماتها، بينما ستبقى فرص صعود أسهم الرقائق محدودة لأن السوق قد كافأتها مسبقًا عبر الارتفاعات السابقة.

أمّا السيناريو الثاني، والذي يعتبره كوفيلو الأفضل لهذه الفكرة الاستثمارية، فيتمثل في استمرار الضغوط على عوائد الاستثمار، مما سيجبر شركات الحوسبة السحابية على تقليص نفقاتها.

وسيؤدي هذا الخفض في الإنفاق الرأسمالي إلى تحسن توقعات التدفقات النقدية لهذه الشركات ودفع أسهمها للارتفاع، في حين ستتلقى أسهم أشباه الموصلات ضربة قوية وتتعرض لضغوط حادة نتيجة تراجع إيراداتها المرتبطة بهذا الإنفاق.

ويستند هذا الرهان الاستثماري أيضًا إلى تباين التقييمات الحالية في السوق؛ إذ تُتداول أسهم قطاع أشباه الموصلات بتقييمات مرتفعة بعد أن قفز مضاعف السعر إلى الأرباح المستقبلية لمؤشر “فيلادلفيا” على مدى 12 شهرًا إلى نحو 24 مرة، متجاوزًا متوسطه البالغ 19 مرة خلال السنوات العشر الماضية.

ورغم تداول أسهم شركات الحوسبة السحابية الكبرى عند المضاعف ذاته، إلا أن هذا المستوى يُعد أدنى من مستوياتها التاريخية التي تعتاد أن تكون أعلى بكثير بالنظر إلى تدفقاتها النقدية المتكررة وآفاق نموها المستقبلي.

ومع ذلك، حذر البنك من سيناريو سلبي وحيد محتمل يتمثل في بقاء “الوضع الراهن”، حيث تستمر شركات الحوسبة السحابية في إنفاقها السخي رغم تحديات عوائد الاستثمار، مما يؤدي إلى الضغط على تدفقاتها النقدية ويواصل في الوقت ذاته تغذية التقييمات المرتفعة لشركات أشباه الموصلات.

وتتزامن هذه التحليلات مع تزايد قلق الأسواق من العبء الذي يشكله الإنفاق الرأسمالي التقني؛ ففي استطلاع أجراه “بنك أوف أمريكا” في شهر فبراير، حذر عدد قياسي من المستثمرين من إفراط الشركات في الإنفاق، في حين اعتبر 25% من المشاركين أن “فقاعة الذكاء الاصطناعي” تمثل الخطر الأكبر المحتمل الذي يهدد الأسواق.