برزت منصة التحليلات “كبلر Kpler” -في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز بسبب اندلاع حرب إيران- كأحد أبرز المستفيدين من هذه الأزمة العالمية.
وشهدت المنصة تدفقًا هائلًا وملايين المستخدمين الجدد من الحكومات والشركات ووسائل الإعلام التي سارعت لاستخدام بياناتها لتتبع حركة السفن وتدفقات الطاقة المعطلة.
وواجهت الشركة سيلًا من طلبات الانضمام منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، إذ تُرجم هذا الإقبال إلى قفزة هائلة في أعداد مستخدمي منصة “مارين ترافيك” التابعة لها، حيث ارتفع العدد من 3.5 مليون مستخدم في أبريل من العام الماضي إلى 8.5 مليون مستخدم في الشهر نفسه من العام الجاري، مع زيادة قدرها 11 ألف مشترك مدفوع، ونمو بنسبة 28% في قاعدة مستخدمي منصة السلع الأساسية.
وبناءً على هذا النمو، قُدرت قيمة الشركة في عملية بيع حديثة لحصة أقلية بما يتراوح بين 3 و5 مليارات دولار.
وعززت “كبلر” مكانتها المهيمنة في سوق بيانات الشحن والتجارة العالمية من خلال سلسلة من الاستحواذات الاستراتيجية، شملت شركتي الاستخبارات البحرية “مارين ترافيك” و”فليت مون” في عام 2021، وشركة “سباير” في عام 2025؛ غير أنّ هذه الهيمنة وضعت الشركة في قلب عاصفة من الجدل، خاصة بعد تسريب مقطع فيديو لاجتماع داخلي يظهر فيه كازور وهو يخبر موظفيه أن “كبلر أصبحت تمتلك الآن احتكارًا لجودة بيانات نظام التعرف الآلي” مضيفًا بجرأة: “لا تكتبوا كلمة احتكار أبدًا، ولكنه احتكار، وهذا أمر جيد لأنه يغنيك عن المنافسة”.
وتعتمد “كبلر” في جمع بياناتها على شبكة واسعة من المصادر تشمل أنظمة التعرف الآلي AIS والأقمار الصناعية، وفريقًا يضم أكثر من 500 خبير ميداني مثل مشغلي المحطات المينائية.
ورغم التزام الشركة بالشفافية والحياد في أسواق تعج بمحاولات التأثير على الأسعار، إلا أنها تضع خطوطًا حمراء صارمة فيما يتعلق بالأمن القومي والشخصي؛ فالسفن العسكرية لا تظهر على منصاتها نظرًا لعدم استخدامها أنظمة الملاحة المفتوحة، كما توافق الشركة على حجب مواقع سفن معينة، مثل يخوت المليارديرات، عند تلقي طلبات صريحة لحماية الأمن الشخصي لأصحابها.
وتتوقع شركة “كبلر”، تحقيق إيرادات متكررة تتراوح بين 300 و400 مليون دولار هذا العام، مؤكدة أنها تحقق أرباحًا مستدامة؛ فرغم أن طرح الشركة للاكتتاب العام في البورصة يبقى خيارًا مطروحًا، إلا أن كازور يفضل احتفاظ المؤسسين والإدارة الحالية بالسيطرة على الكيان لأطول فترة ممكنة.