×
خدمات المحتوى

الذكاء الاصطناعي يستنزف السيولة النقدية لعمالقة البرمجيات لصالح شركات الرقائق

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 22 مايو 2026

 

أطلق المستثمر التقني البريطاني البارز، جيمس أندرسون، تحذيراً شديد اللهجة للمستثمرين، مؤكداً أن الستار يسدل حالياً على عقدين من النمو الاستثنائي الذي شهدته أسهم البرمجيات والإنترنت الأمريكية الكبرى؛ إذ تتسبب الاستثمارات الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي في استنزاف تدفقاتها النقدية، لصالح شركات الرقائق والعتاد وعلى رأسها “إنفيديا”.

وأوضح أندرسون، المدير السابق لصندوق “بيلي غيفورد” الشهير والذي يدير حالياً استثمارات عائلة “أنييلي” المليارديرة، أن غنائم فورة الإنفاق التريليونية على الذكاء الاصطناعي من قبل شركات مثل “جوجل”، و”ميتا”، و”أمازون”، و”مايكروسوفت” ستتدفق بشكل غير متكافئ إلى عدد محدود جداً من موردي العتاد المهيمنين، وتحديداً “إنفيديا”، وشركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات “تي إس إم سي”، وشركة “إيه إس إم إل” الهولندية، بحسب “فاينانشال تايمز”.

وفي رسالته السنوية للمستثمرين في صندوق “لينغوتو للاستثمار الابتكاري البالغ حجمه 1.6 مليار دولار، والذي يديره بالتعاون مع مورغان ساميت، قال أندرسون: “إن اليقين الشبه الكامل بشأن هيمنة المنصات ذات النمو الأسي على مدار العشرين عاماً الماضية قد انتهى. حقبة شركات التكنولوجيا (السبعة الكبار) -المتمثلة في آبل، ومايكروسوفت، وأمازون، وألفابت، وميتا، وإنفيديا، وتسلا- تغيرت الآن بوضوح نحو الأفضل والأسوأ معاً، بسبب المعركة المكلفة والمباشرة التي يخوضها وادي السيليكون من أجل قيادة الذكاء الاصطناعي”.

وأضاف أندرسون وساميت في الرسالة أن الأساسيات المالية لهذه المنصات قد تضررت بشدة، ولا يوجد مسار واضح للعودة إلى نموذج النفقات الرأسمالية المنخفضة والتدفقات النقدية المرتفعة.

وتأتي هذه الرؤية في وقت يقدر فيه محللو “مورغان ستانلي” أن الشركات العملاقة للخدمات السحابية ستنفق نحو 2 تريليون دولار بين عامي 2024 و2027 لبناء قدرات مراكز البيانات اللازمة لتدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأحدثت تجارة الذكاء الاصطناعي بالفعل هزة في الهيكل الهرمي لقطاع التكنولوجيا في وول ستريت، حيث عاقب المستثمرون شركات البرمجيات التقليدية ودفعوا برالي صعودي ضخم لأسهم الرقاقات ومورديها؛ إذ قفز مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 18% خلال الشهر الماضي وبنسبة 57% منذ بداية العام.

وعلى الصعيد الاستثماري، يحتفظ صندوق “لينغوتو” بحصة “كبيرة” في شركة “إنفيديا” وحصة “صغيرة” في “تسلا”.

وأشار أندرسون إلى أنه لا يستبعد شراء أسهم في شركة “أنثروبيك” الناشئة في حال طرحها العام الأولي المتوقع هذا العام، مفضلاً إياها على “أوبن إيه آي” لأسباب تتعلق بالثقافة المؤسسية والتوجه الداخلي للشركة.

وأكد أندرسون أن المنافسة المستمرة على ريادة برمجيات الذكاء الاصطناعي تتناقض تماماً مع “التركيز الاستثنائي” والاحتسام الذي يتمتع به موردو العتاد، مشيراً إلى أن اعتماد العالم على “TSMC” لا يزال يحظى بتقدير أقل من قيمته الحقيقية، وأنه من المستحيل تقريباً الالتفاف على هذه الاحتكارات.

وفي محاولة لكسر هذه الهيمنة، أطلق إيلون ماسك مشروع “تيرَافاب” الطموح لبناء مصنع لأشباه الموصلات في تكساس لتزويد شركتيه “سبيس إكس” و”تسلا” بالرقاقات، وهي منشأة تشير الإفصاحات التنظيمية إلى أن تكلفتها قد تصل إلى 119 مليار دولار.