استعانت شركة التجميل الفرنسية “لوريال” بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد الجزيئات الموجودة في منتجات العناية بالبشرة الخاصة بها، والتي يمكن إعادة توظيفها لاستخدامها في تصنيع الشامبو، ما يجسد قدرة الشركة على ابتكار المنتجات بسرعة تفوق المعدل السابق بأربع مرات.
وبحسب رويترز؛ فلا يقتصر هذا التوجه على قطاع التجميل؛ فقد أكد مسؤولون تنفيذيون أن شركات السلع الاستهلاكية الكبرى، بما في ذلك “نستله” المالكة لعلامة “نسكافيه”، و”هاليون” المصنعة لمعجون أسنان “سنسوداين”، وصانعة الشوكولاتة “مونديليز”، باتت تستخدم الذكاء الاصطناعي في ابتكار منتجاتها.
وتساعد هذه التقنية الشركات في بعض الحالات على اختبار المكونات بوتيرة أسرع، وتوليد أفكار لوصفات جديدة، فضلًا عن معالجة نقاط الضعف في سلاسل التوريد.
ويأتي هذا التوجه المكثف نحو دمج الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات في وقت تواجه فيه شركات السلع الاستهلاكية ضغوطًا متزايدة لتسريع عجلة الابتكار وخفض التكاليف، وسط التغير المستمر في أذواق المستهلكين.
وبدأت “لوريال” في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مختبراتها منذ أربع سنوات، حيث تمكنت من تحديد جزيئات جديدة لمنتجات التجميل من خلال التنبؤ مسبقًا بالتأثير الذي ستحدثه على البشرة والشعر.
وتمثّلت أحدث ابتكارات “لوريال” في إعادة توظيف الجزيئات المستخدمة في العناية بالبشرة لإنتاج شامبو يعتمد على الكولاجين لمنح الشعر كثافة وحجمًا أكبر.
وتأتي هذه الخطوات بعد أن أطلق الرئيس التنفيذي لشركة “لوريال”، نيكولا هيرونيموس، “خطة تحفيز الجمال” العام الماضي لدفع عجلة الابتكار، وذلك في أعقاب تسجيل المجموعة أبطأ نمو في مبيعاتها منذ سنوات.
الذكاء الاصطناعي يختصر زمن تطوير المنتجات
على صعيد آخر، يمثل الابتكار البشري للمنتجات المدعوم بالذكاء الاصطناعي “نقطة تحول جذرية” في صانعة الشوكولاتة “مونديليز”، بحسب تصريحات فيليبو كاتالانو، الرئيس التنفيذي للمعلومات والقطاع الرقمي بالشركة، لـ”رويترز”.
وساعدت هذه التكنولوجيا الشركة المالكة للعلامتين التجاريتين “كادبوري” و”توبليرون” على تسريع عملياتها وإعادة تصور وصفاتها، حيث أشارت الشركة إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على ابتكار وصفات جديدة تشمل أفكارًا “خارج الصندوق”، ليقوم خبير بشري بتقييمها لاحقًا.
وأكَّد كاتالانو أنه “يمكن تحسين طريقة تطوير الوصفات”، مشيرًا إلى إمكانية تقليل الاعتماد على المصدر الواحد في سلاسل التوريد، واكتساب القدرة على تكييف التركيبات للاستجابة لتغير أذواق المستهلكين.
وأوضح كاتالانو أن أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ”مونديليز” تساهم بفاعلية في تقليل عدد العينات التي يتم إنتاجها عادةً خلال عملية الابتكار التجريبية.
ولعبت هذه التقنية دورًا بارزًا في تطوير بسكويت “أوريو الذهبي الخالي من الغلوتين” وإنتاج وصفة محدثة لبسكويت “تشيبس أهوي”.
واللافت أنه في فئة البسكويت وحدها، أظهرت الإحصاءات أن 60% من الوصفات التي أُنتجت باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي تفوقت في أدائها ضمن مجالات حيوية مثل التغذية، والاستدامة، والتكلفة.
واختتم كاتالانو حديثه بالقول: “إن قدرات الذكاء الاصطناعي تسرع من وتيرة المهام التي يمكنك القيام بها بالفعل، لكنها تختصر الزمن بشكل هائل؛ من شهور إلى أسابيع، أو من سنوات إلى شهور”.
