في عام 2018، كانت مصر من أوائل الدول العربية التي فكرت في إطلاق منظومة الدفع الوطنية “ميزة”، والتي كانت الأولى من نوعها التي تسمح بإصدار بطاقات للدفع والمشتريات والعمليات المالية الأخرى داخل النطاق الوطني، ورغم أن الخطوة أثارت العديد من التساؤلات خاصة في ضوء وجود شركات كبرى مثل “فيزا” وماستركارد، تعمل في مصر، إلا أنها مع مرور الوقت أثبتت فعاليتها وأهميتها خاصة مع التطورات الاقتصادية العالمية المتلاحقة.
اليوم وبعد 8 سنوات تقريبًا من إصدار منظومة “ميزة” الوطنية في مصر، أعلنت دولة الإمارات تدشين منظومة “جيوَن” Jaywan، كـأول منظومة وطنية للمدفوعات، معلنة بدء الإصدار الرسمي لبطاقاتها عبر البنوك والمؤسسات المالية وشركات الصرافة المرخصة، وجاهزيتها للاستخدام من قبل المتعاملين.
ويؤكد خبراء أن إطلاق البنك المركزي المصري، منظومة وطنية للدفع جاءت في وقت محوري وكانت قراءة استباقية لأهمية وجود منظومة دفع وطني، تعزز السيادة في إدارة عمليات الدفع المحلية، وتحتفظ ببيانات العملاء والمعاملات داخل النطاق الوطني، خاصة وأن كل عملية دفع تتم من خلال الشركات الدولية حتى إن كانت تحويلات محلية لابد أن تتم عبر بنية تحتية رقمية خارجية.
43.5 مليون بطاقة
وأكدوا أن أهمية وجود منظومة وطنية للدفع لا يقتصر فقط على السيادة على البيانات لكن أيضًا أهمية التحكم في رسوم المعاملات من خلال البطاقات المحلية، في ظل الزيادات المستمرة للرسوم عبر الشبكات العالمية التي تستخدم بنية تحتية رقمية دولية تتطلب استثمارات ضخمة، فضلًا عن أن المنظومات الوطنية تسهم في إدخال شرائح جديدة للاقتصاد الرسمي وتعزز نسبة الشمول المالي.
وفي أحدث تقرير للبنك المركزي المصري، كشف عن ارتفاع البطاقات المصرفية حاملة العلامة التجارية “ميزة” لتصل إلى 43.5 مليون بطاقة بنهاية يونيو 2025، وذلك تنفيذًا لقرارات المجلس الأعلى للمدفوعات لدعم إنشاء نظام بطاقات دفع وطني يستهدف تمكين المواطنين من الحصول على الخدمات المالية بسهولة.
وشهدت منظومة ميزة تطورًا كبيرًا منذ إطلاقها، حيث بدأت بالبطاقات مسبقة الدفع، قبل أن تتضمن العديد من الخدمات الأخرى مثل الدفع عبر آبل باي، وغيرها من الخدمات المالية الإلكترونية.
جدير بالذكر أن هناك العديد من الدول العربية التي لديها منظومات دفع وطنية على سبيل المثال المملكة العربية السعودية من خلال منظومة “مدى”، والبحرين شبكة “بنفت”.

