×
خدمات المحتوى

استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بالسعودية يتضاعف خلال 2025.. و«تشات جي بي تي» في المقدمة

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 10 أغسطس 2026

سجل تبني أدوات الذكاء الاصطناعي في السعودية قفزة خلال 12 شهراً، إذ ارتفعت نسبة استخدامها إلى 45.2% من مستخدمي الإنترنت في 2025، بأكثر من ضعف المستوى المسجل في العام السابق، في مؤشر على انتقال التقنية سريعاً من دائرة الاستخدام المبكر إلى قاعدة أوسع في المجتمع السعودي.

تتزامن هذه القفزة مع تسمية المملكة 2026 “عام الذكاء الاصطناعي”، في خطوة تعكس اتساع الرهان الرسمي على التقنية بوصفها إحدى ركائز التحول الاقتصادي والرقمي ضمن “رؤية السعودية 2030″، بالتوازي مع ضخ استثمارات في مراكز البيانات والرقائق والنماذج اللغوية وتطوير القدرات البشرية.

وأظهر تقرير “إنترنت السعودية 2025” في نسخته الخامسة، الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، ارتفاع نسبة تبني أدوات الذكاء الاصطناعي من 21.5% في 2024 إلى 45.2% في 2025، بزيادة قدرها 23.7 نقطة مئوية خلال عام واحد.

تكشف البيانات تفاوتاً لافتاً بين شرائح المستخدمين، إذ بلغت نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لدى الإناث 52.8%، مقابل 39.4% لدى الذكور.

تفاصيل الاستخدام

وكان الشباب الأكثر استخداماً للتقنية، إذ تصدرت الفئة العمرية بين 20 و29 عاماً بنسبة 55.7%، تلتها الفئة بين 10 و19 عاماً عند 53.4%. وبلغت النسبة لدى الفئة بين 30 و39 عاماً 46.2%، لتتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر.

وعلى مستوى المناطق، تصدرت تبوك استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة 58.5%، تلتها المنطقة الشرقية عند 53.8%، فيما سجلت جازان أدنى معدل عند 30.7%، بحسب بيانات التقرير.

لا يزال البحث عن المعلومات يمثل الاستخدام الأبرز للذكاء الاصطناعي في المملكة، إذ يستخدم 80.8% من المتعاملين هذه الأدوات التقنية لهذا الغرض.

وجاء توليد الأفكار في المرتبة الثانية بنسبة 40.1%، تلاه الاستخدام في الدراسة والتعليم بـ37.7%، ثم إنشاء الصور والفيديو والعروض التقديمية بنسبة 25.7%، والترجمة اللغوية بنحو 25.1%.

في المقابل، بلغت نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي في المهام المرتبطة بالعمل 17.3%، وفي الكتابة 14.3%، وفي البرمجة والمهام التقنية 13.5%. وتعكس هذه الأرقام استمرار تركيز الاستخدام الجماهيري للتقنية على البحث والتعليم والمحتوى، مقارنة بتوظيفها المباشر في العمليات المهنية والإنتاجية.

تشات جي بي تي يتصدر

وتصدّر “تشات جي بي تي” قائمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأكثر تحميلاً في السعودية خلال 2025، يليه “جيميناي” من “جوجل” ثم “ديب سيك”. فيما حلّت منصة “هيوماين” (HUMAIN) السعودية في المرتبة العاشرة.

تأتي طفرة الاستخدام بعد سنوات من بناء السعودية إطاراً مؤسسياً واستثمارياً للبيانات والذكاء الاصطناعي، إذ أنشأت المملكة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، وتبنت الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، والتي تهدف لجذب استثمارات بنحو 20 مليار دولار إلى القطاع.

اي فاينانس 2026

تحول هذا التوجه تدريجياً من بناء القدرات الحكومية إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في الخدمات والقطاعات المختلفة. قال ماجد الشهري، المتحدث الرسمي باسم “سدايا”، في مقابلة سابقة مع “الشرق بلومبرغ”، إن الهيئة أنجزت بنية تحتية تجمع البيانات الحكومية وتدعم تطوير حلول الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن العمل يشمل مختلف القطاعات الحكومية، مع التركيز على بناء القدرات البشرية واستقطاب الاستثمارات وتأسيس البنية التحتية.

وأضافت السعودية في 2025 ذراعاً استثمارية وتشغيلية جديدة إلى استراتيجيتها، مع إطلاق صندوق الاستثمارات العامة شركة “هيوماين”، لتصبح إحدى الأدوات الرئيسية لبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة والنماذج المتقدمة.

الشركة توسعت لاحقاً في تطوير منتجات موجهة للمستخدم النهائي، مستندة إلى نموذج “علام” اللغوي العربي الذي انتقل إليها من “سدايا”. كما كشفت عن خطط لإنشاء صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار لدعم شركات التكنولوجيا الناشئة، بالتوازي مع خطط لبناء مراكز بيانات بطاقة تصل إلى 1.9 غيغاواط بحلول 2030.

اكتسب هذا المسار زخماً إضافياً في مارس 2026، عندما وافق مجلس الوزراء السعودي على تسمية العام الجاري “عام الذكاء الاصطناعي”، وهي مبادرة تتولى «سدايا» تنفيذها بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية.

ووصف رئيس “سدايا” عبدالله الغامدي القرار بأنه يعكس رؤية ولي العهد لتعزيز مكانة المملكة عالمياً في التقنيات المتقدمة، ويمثل خطوة نحو خلق حراك وطني أوسع حول استخدام الذكاء الاصطناعي ودوره في بناء اقتصاد أكثر اعتماداً على المعرفة والتقنية.

بلغ انتشار الإنترنت على مستوى المملكة 99.6%، فيما يقضي 61.3% من المستخدمين سبع ساعات أو أكثر يومياً على الشبكة. كما وصل متوسط استهلاك بيانات الإنترنت المتنقل إلى 53 غيغابايت شهرياً للفرد، بما يعادل ثلاثة أمثال المتوسط العالمي، وفق تقرير هيئة الاتصالات.

توفر هذه القاعدة الرقمية الواسعة أرضية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق جماهيري، لكنها تضع المملكة في الوقت نفسه أمام تحد يتمثل في تحويل الانتشار السريع للتطبيقات الاستهلاكية إلى مكاسب في الإنتاجية والابتكار وبيئة الأعمال.

وبينما تكشف أرقام الاستخدام سرعة انتقال الذكاء الاصطناعي إلى الحياة اليومية للسكان، تبدو المرحلة التالية من الرهان السعودي أكثر ارتباطاً بالقدرة على الانتقال من استهلاك أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إنتاج التقنية والبنية التحتية والنماذج والخدمات القائمة عليها.

 

تكنولدج