تستعد شركة “أنثروبيك” للذكاء الاصطناعي لتنفيذ واحد من أضخم الطروحات العامة الأولية على الإطلاق، في خطوة تدفع “وول ستريت” للابتعاد عن الأساليب التقليدية في التقييم، والنظر بعيدًا نحو المستقبل لتحديد القيمة السوقية للشركة بناءً على إيراداتها المتوقعة بعد عامين من الآن.
وتشير التقديرات المالية الداخلية إلى أن الشركة تتوقع تحقيق إيرادات تتراوح بين 190 مليارًا و200 مليار دولار بحلول عام 2028، وهو رقم ضخم يتجاوز بكثير معدل الإيرادات السنوي البالغ 47 مليار دولار الذي أعلنت عنه الشركة في شهر مايو الماضي، مما يعكس حجم النمو الهائل الذي يُطلب من المستثمرين المراهنة عليه.
ويعتمد المصرفيون والمستثمرون في هذا الطرح على مضاعفات قيمة الشركة مقارنة بالإيرادات استنادًا إلى التوقعات المستقبلية، وهو أسلوب شائع في تقييم شركات البرمجيات سريعة النمو التي لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الربحي، بحسب رويترز.
ويبدو أن تمديد الأفق الزمني لعامين أقل شيوعًا، ويأتي ليعكس سرعة التوسع غير المسبوقة في أعمال “أنثروبيك”، فضلًا عن التحديات المرتبطة بوضع معايير قياسية لشركة تضخ استثمارات هائلة لبناء بنيتها التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وأسهمت وتيرة الإنفاق الضخمة في هذا القطاع في تراجع أسهم العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى مؤخرًا، بما في ذلك بعض الشركات التي تُتخذ كمعيار لمقارنة أداء “أنثروبيك”.
وشهدت السوق سوابق مماثلة مع أسرع الشركات نموًا؛ إذ استندت شركة “سيريبراس سيستمز” إلى توقعات إيرادات عام 2028 قُبيل طرحها العام هذا العام، في حين امتدت توقعات شركة “سبيس إكس” حتى عام 2029 قبل إدراجها القياسي في شهر يونيو الماضي.
وفي إطار التحضير للطرح وتحديد التقييم العادل، تُطرح أسماء بارزة كأهداف مرجعية، من بينها شركة البنية التحتية السحابية “كلاودفلير” وشركة البرمجيات المؤسسية “بالانتير” إلى جانب “سبيس إكس”، مما يمنح المستثمرين معيارًا لتقييم الشركات ذات نماذج الأعمال ومعدلات النمو المتشابهة.
وتُقيَّم “بالانتير” حاليًا بـ53 ضعفًا لإيراداتها المتوقعة لهذا العام، لتكون من أغلى الأسهم في “وول ستريت”، بينما تتداول كل من “سبيس إكس” و”كلاودفلير” عند 41.6 ضعفًا لإيراداتهما المتوقعة لعام 2026.
وتقدم كل من هذه الشركات منظورًا مختلفًا للتقييم؛ فـ “بالانتير” تعكس النمو السريع المدعوم بالذكاء الاصطناعي، و”كلاودفلير” تمثل نمو البرمجيات والبنية التحتية، بينما تقدم “سبيس إكس” نموذجًا للتقييم القائم على التوقعات المستقبلية للحجم الكلي بدلًا من الوضع المالي الحالي.
وعلى النقيض من الشركات الراسخة التي تُقيَّم عادةً بناءً على الأرباح التشغيلية الأساسية، فإن الوضع الحالي لشركة “أنثروبيك” لا يعكس العوائد الاقتصادية المأمولة عند بلوغ النطاق التشغيلي الكامل؛ فالشركة تنفق مبالغ طائلة على وحدات معالجة الرسومات، والقدرات الحاسوبية، وتدريب النماذج، والتوظيف؛ وهي نفقات حتمية لدعم التوسع، لكنها ستتقلص لاحقًا كنسبة من الإيرادات؛ وفقًا لرويترز.
وتُظهر مسيرة الشركة المالية تسارعًا استثنائيًا؛ فقد قفز معدل الإيرادات السنوي من 9 مليارات دولار بنهاية عام 2025 إلى أكثر من 47 مليار دولار بحلول مايو الماضي، مع توقعات بتسجيل إيرادات تبلغ 10.9 مليار دولار على الأقل في الربع الثاني من عام 2026، أي بزيادة تتجاوز الضعف مقارنة بالربع السابق، لتتجه بذلك نحو تحقيق أول أرباح تشغيلية فصلية بقيمة 559 مليون دولار.
ويُعد هذا النمو المتسارع، الذي تضاعف عشر مرات سنويًا على مدار ثلاث سنوات حتى أوائل عام 2026، الدافع الرئيسي لقبول المستثمرين بتطبيق مضاعف إيرادات يمتد لسنوات مقبلة.
ويرتكز التقييم النهائي على الإيمان بأن الإنفاق الحالي يمهد الطريق لبناء كيان قادر على تحقيق إيرادات وهوامش ربحية أعلى بكثير، مع توقعات بارتفاع كفاءة عمليات التدريب والاستدلال تزامنًا مع التطور التكنولوجي، وانخفاض حصة التكاليف التشغيلية من إجمالي الإيرادات مع استمرار الشركة في التوسع والنمو.

