×
خدمات المحتوى

ردًا على مقال مؤسس أنثروبيك بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.. هبوط في الأسهم العالمية وانقسام بين واشنطن وبكين

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 14 سبتمبر 2026

شهدت الأسواق المالية العالمية موجة هبوط حادة شملت قطاعات التكنولوجيا والرقائق، إثر تصريحات غير مسبوقة من قادة كبرى شركات الذكاء الاصطناعي حذروا فيها من المخاطر الوجودية والتطور السريع غير المنضبط للتكنولوجيا.

وكانت الشرارة قد بدأت مع نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” مقالاً مطولاً دعا فيه إلى كبح وتيرة تطوير قدرات النماذج الفائقة لتفادي سيناريوهات كارثية، مثل قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على السيطرة على شبكة الإنترنت وتسببها في أضرار بمليارات الدولارات، وهو ما أيده علنًا كل من إيلون ماسك، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” والذي أعلن بدوره استبعاد الطرح العام الأولي لشركته خلال عام 2026 مخافة تداعيات السلامة البنيوية.

وانعكس هذا التوافق النادر بين عمالقة القطاع سريعًا على المؤشرات المالية؛ إذ هبطت عقود “ناسداك” الآجلة بنسبة 1.9%، وقادت شركات الرقائق التراجع مع انخفاض سهم “إنفيديا” بنسبة 3% و”إيه إم دي” بنسبة 5.7%، إلى جانب خسائر لشركات “سبيس إكس” و”ميتا” و”أمازون”.

وامتدت التراجعات إلى الأسواق الأوروبية التي شهدت هبوط سهم عملاق معدات الرقائق “إيه إس إم إل” بنسبة 5.8%، وهبوط “إنفينون” بنسبة 8.4%، بينما تراجعت في آسيا أسهم “سوفت بنك” المستثمر في “أوبن إيه آي” بنسبة 13.2%، وسهم “إس كيه هاينكس” الكوري بنسبة 6.3%.

وزاد من حدة المخاوف الاعتماد المكثف لشركات القطاع على الديون والتمويل الدائري لتمويل البنية التحتية، في وقت وصلت فيه عوائد السندات العالمية إلى مستويات قياسية، ما يطرح تساؤلات حادة حول قدرة الشركات على تحمل تكاليف العقود والالتزامات طويلة الأجل إذا ما تباطأ نمو الإيرادات.

وعلى الصعيد السياسي والجيوسياسي، جاءت هذه التحذيرات لتشعل تجاذبات حادة بالتزامن مع استعداد واشنطن وبكين لعقد محادثات ثنائية حول سلامة الذكاء الاصطناعي قبيل قمة مرتقبة بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ.

اي فاينانس 2026

واعتبرت صحيفة “جلو بال تايمز” الحكومية الصينية مقال أمودي بمثابة “سيناريو حرب باردة” محبوك لفرض حواجز تكنولوجية وحرمان الصين من حق المشاركة في الحوكمة العالمية، بينما دعت الخارجية الصينية إلى نهج مفتوح وشامل.

وفي المقابل، هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعين لإبطاء التطور واصفاً إياهم بـ “القوى السلبية”، مؤكداً حرص بلاده على مواصلة الهيمنة وتصدر السباق العالمي في هذا المجال.

ورغم حالة القلق، قابل بعض كبار المستثمرين والمحللين هذه التحذيرات بشكوك واسعة؛ حيث اعتبر المستثمر الشهير مايكل بوري أن هذه التصريحات ليست سوى “تغطية إعلامية ومناورة لإخفاء تباطؤ النمو الحقيقي”. وبالمثل، استبعدت مؤسسات مالية مثل “دويتشه بنك” و”مورجان ستانلي” تراجع الإنفاق الرأسمالي الذي يُتوقع أن يتجاوز 1.2 تريليون دولار بحلول عام 2027، مشيرة إلى أن حدة المنافسة الدولية تجعل من الصعب تراجع أي طرف طواعية.

وتتجلى هذه الفجوة بين الخطاب والممارسة في مضي شركة “أنثروبيك” نفسها قدماً في إجراءات طرحها العام الأولي المرتقب خلال أسابيع، وسط محادثات لضم “إنفيديا” كمستثمر رئيسي.

تكنولدج