×
خدمات المحتوى

تحذيرات من “نهاية البشرية”.. كيف كشف اختراق سيبراني عن الوجه الآخر للذكاء الاصطناعي؟

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 20 سبتمبر 2026

 

تحول الذكاء الاصطناعي من خيال علمي إلى واقع يثير ذعرًا حقيقيًا بين قادة التكنولوجيا، بعدما أصبح تجاهل التحذيرات مستحيلًا إثر سلسلة من الاختراقات السيبرانية التي نفذتها وكلاء ذكاء اصطناعي.

وتفجرت موجة القلق الحالية بعد حادثة غير مسبوقة في يوليو الماضي، حين اخترق سرب من وكلاء “أوبن إيه آي” بنية شركة “هاجينج فيس” المضيفة للنماذج والبيانات.

ورغم عزل النماذج في بيئة اختبار، نجحت في استغلال ثغرة خارجية للوصول إلى الإنترنت واستهداف قواعد بيانات سرية، في هجوم وصفته الشركة المستهدفة بأنه نُفذ بالكامل بواسطة نظام مستقل، مما دفع شركات كبرى مثل “ميتا” و”أنثروبيك” لمراجعة إجراءاتها الأمنية الطارئة.

وعززت هذه الحوادث مخاوف العاملين في القطاع، إذ وقع أكثر من ألف موظف عريضة لإبطاء تطوير التكنولوجيا، بالتزامن مع تحذيرات أطلقها باحثون مستقيلون مثل جاكوب كوكسون الذي اتهم الشركات بالمقامرة بحياة البشر، متوقعًا أن يقضي الذكاء الاصطناعي المتقدم على البشرية بنهاية العقد الجاري.

ويتوقع الخبراء، ومنهم داريو أمودي وإيلون ماسك، تحقق هذه المخاوف عبر ثلاثة سيناريوهات رئيسية: استخدام جهات خبيثة للذكاء الاصطناعي لتطوير أسلحة بيولوجية أو شن هجمات سيبرانية، أو تنفيذ النماذج لتعليمات بشرية حرفيًا بطريقة تنتهك القصد وتسبب كوارث، أو خروج الأنظمة عن السيطرة كليًا وتطويرها أهدافًا تتعارض مع مصالح البشر ومقاومتها لمحاولات إيقاف تشغيلها.

اي فاينانس 2026

ولمواجهة هذا التهديد الوجودي، اقترح قادة القطاع، وفي مقدمتهم أمودي وسام ألتمان، إبطاء وتيرة التطوير طوعًا ووضع معايير مشتركة للسلامة، مع إنشاء هيئات تقييم مستقلة لمراجعة النماذج قبل إطلاقها للجمهور.

وفي واشنطن، تباينت الاستجابات السياسية؛ فبينما رفض الرئيس دونالد ترمب فرض أي قيود معتبرًا إياها إعاقة للاقتصاد وخدمة للصين، تحرك نواب آخرون لفرض تشريعات صارمة، أبرزها مشروع قانون مقترح من السيناتور بيرني ساندرز لتعليق تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم وحظر الأنظمة التي تتجاوز الذكاء البشري، مع منح السلطات حق إيقاف أي نموذج يشكل تهديدًا أمنيًا.

على الجانب الآخر، رفضت الصين الدعوات الأمريكي لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، واصفة إياها بإثارة المخاوف والمنافسة الضارة، ومؤكدة مضيها قدمًا في تطوير نماذجها التي باتت تضاهي نظيراتها الأمريكية بتكلفة أقل.

ورغم تركيز بكين على استغلال هذه التكنولوجيا لدفع النمو الاقتصادي، فإنها تبدي مخاوف أمنية محلية تتعلق باحتمالية استخدام الخصوم للذكاء الاصطناعي في نشر التزييف العميق واختراق البنية التحتية، وسط اتهامات أمريكية لشركات صينية باستخلاص المعرفة منهجيًا من المنافسين الأمريكيين، مما ينذر بتصاعد التوتر الجيوسياسي والتكنولوجي بين البلدين.

تكنولدج