استعادت السعودية صدارة أسواق تمويل الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما جمعت الشركات الناشئة في المملكة نحو مليار دولار عبر 62 صفقةً، مسجلةً قفزةً تقارب عشرة أمثال مستواها المسجل في الربع الثاني والبالغ نحو 102 مليون دولار.
وفي المقابل، تراجعت الإمارات إلى المركز الثاني بإجمالي تمويلات بلغ 507 ملايين دولار عبر 41 صفقةً، بانخفاض نسبته 14% مقارنةً بالربع الثاني الذي سجل 591.3 مليون دولار، بينما انخفضت تمويلات الشركات الناشئة في مصر بنسبة 22% لتسجل 56.4 مليون دولار عبر 15 صفقةً، مقابل 72.6 مليون دولار في الربع السابق.
«ليب 2026» يرفع تمويلات الشركات الناشئة السعودية في الربع الثالث
وجاء الارتفاع القياسي في السعودية بالتزامن مع انعقاد مؤتمر «ليب 2026» في الرياض خلال الفترة من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر، حيث شكّل قطاع التكنولوجيا المالية المحرك الرئيسي للاستثمارات في المملكة بجمعه 815.8 مليون دولار عبر 16 صفقةً، تلاه قطاع التجارة الإلكترونية في المركز الثاني بتمويلات بلغت 98 مليون دولار عبر خمس صفقات، ثم قطاع التكنولوجيا العقارية بقيمة 50.3 مليون دولار عبر أربع صفقات.
وتركزت معظم التمويلات التي استقطبتها المملكة خلال الربع الثالث في ثلاث صفقات كبرى بلغ إجماليها 762.5 مليون دولار، وهو ما يمثل نحو ثلاثة أرباع استثمارات الشركات الناشئة في السعودية وأكثر من 90% من تمويلات قطاع التكنولوجيا المالية فيها.
وتصدرت شركة «برق» هذه الصفقات بجمعها نحو 329.5 مليون دولار في جولة تمويل Series A رفعت تقييمها إلى 1.85 مليار دولار، تلتها شركة «تابي» التي حصلت على 233 مليون دولار في جولة Series F بتقييم بلغ 6.5 مليار دولار، بينما حصلت شركة «ليندو» على تمويل بالدين بقيمة 200 مليون دولار.
وعلى مستوى مصادر التمويل ومراحله في السوق السعودية، سجلت قيمة التمويل بالدين 372 مليون دولار عبر ست صفقات، في حين جمعت الشركات في مراحلها المبكرة نحو 392.7 مليون دولار عبر 34 صفقةً، ولم يُعلن عن المراحل التمويلية لـ19 صفقةً خلال الربع.
الإمارات الثانية إقليميًا في تمويلات الشركات الناشئة خلال الربع الثالث
وفي السوق الإماراتية، التي حلت في المرتبة الثانية إقليميًّا رغم نشاط جولات التمويل المتقدمة، تصدر قطاع حلول التنقل المشهد الاستثماري بعدما جمع 250 مليون دولار عبر صفقة واحدة، تلاه قطاع التكنولوجيا المالية بتمويلات بلغت 164.3 مليون دولار عبر 15 صفقةً، ثم قطاع التكنولوجيا الصحية بقيمة 25.2 مليون دولار عبر ثلاث صفقات.
وعلى صعيد مراحل التمويل في الإمارات، جمعت الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة نحو 86.5 مليون دولار عبر 29 صفقةً، بينما بلغ التمويل بالدين 68 مليون دولار عبر ثلاث صفقات، ولم يُعلن عن المراحل التمويلية لسبع صفقات.
واعتمدت الحصيلة الإجمالية في الإمارات بدرجة كبيرة على صفقتين كبيرتين بلغ مجموعهما 318 مليون دولار، أي نحو 63% من إجمالي تمويلات الشركات الناشئة في الدولة خلال الربع الثالث؛ إذ جمعت شركة «مووف» نحو 250 مليون دولار في جولة تمويل Series C، فيما حصلت شركة «فاست» على 68 مليون دولار في جولة من الفئة نفسها.
وباستبعاد هاتين الصفقتين، ينخفض إجمالي التمويلات التي جمعتها بقية الشركات الناشئة في الإمارات إلى نحو 189 مليون دولار، ما يعكس مدى اعتماد النتائج الإجمالية على عدد محدود من الصفقات الكبرى.
مصر.. استمرار الأداء الضعيف
أمّا في مصر، فقد عكس تراجع التمويلات استمرار الأداء الضعيف للسوق المصرية مقارنةً بالسعودية والإمارات، في ظل ظروف أكثر صعوبةً في سوق التمويل نتيجة محدودية رؤوس الأموال المتاحة وقلة الصفقات الكبرى.
وتصدر قطاع التكنولوجيا المالية الاستثمارات في السوق المصرية بتمويلات بلغت 45 مليون دولار عبر صفقتين، تلاه قطاع تكنولوجيا التعليم بقيمة 3 ملايين دولار عبر صفقة واحدة، ثم قطاع البنية التحتية للتجارة الإلكترونية بتمويلات بلغت 2.8 مليون دولار عبر صفقة واحدة.
وكانت صفقة شركة «باي موب» العامل الأبرز في نتائج السوق المصرية خلال الربع الثالث، بعدما جمعت الشركة 35 مليون دولار في جولة تمويل Pre-Series C، لتستحوذ وحدها على نحو 62% من إجمالي تمويلات الشركات الناشئة في مصر، وكانت الشركة الوحيدة التي حصلت على تمويل في مراحل النمو المتقدمة، إذ ينخفض إجمالي التمويلات في مصر باستبعاد هذه الصفقة إلى 21.4 مليون دولار فقط.
وإلى جانب ذلك، جمعت الشركات الناشئة المصرية في مراحلها المبكرة نحو 19.3 مليون دولار عبر عشر صفقات، بينما سجل التمويل بالدين مليون دولار عبر صفقة واحدة، ولم يُعلن عن المراحل التمويلية لثلاث صفقات.
تمويلات الشركات الناشئة للربع الثالث
ويذكر أنه وفقًا لتقرير ومضة، قفزت تمويلات الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 108% خلال الربع الثالث من 2026 لتصل إلى 1.65 مليار دولار عبر 145 صفقة، مدفوعة بطفرة استثمارية في شهر سبتمبر تجاوزت 1.1 مليار دولار، استعادت بها السعودية صدارة المنطقة بفضل قطاع التكنولوجيا المالية، تلتها الإمارات.
وشهدت هذه الفترة تحولاً هيكلياً بتراجع التمويل بالدين إلى 26.8% لصالح التمويلات غير القائمة على الدين (1.21 مليار دولار)، متحديةً التوترات الجيوسياسية بالمنطقة.
ورغم هذا الانتعاش الفصلي، تظل الاستثمارات متراجعة بنسبة 63% على أساس سنوي مقارنة بـ 4.5 مليار دولار في الربع المماثل من 2025، مع استمرار تركزها في أسواق وقطاعات محدودة وشركات يقودها رجال.

