وافقت شركة “جنرال موتورز General Motors” على دفع 220 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية رفعها تحالف يضم مدعين عامين من 36 ولاية أمريكية، اتهموا الشركة ببيع معلومات خاصة بسلوك القيادة وتحديد المواقع لوسطاء بيانات، والذين قاموا بدورهم ببيعها لمقدمي خدمات التأمين؛ مما أثر سلبًا على أسعار بوليصات العملاء.
وبموجب التسوية، تلتزم الشركة بالحصول على موافقة صريحة من السائقين قبل جمع بياناتهم أو مشاركتها، وهو ما يتماشى مع اتفاقيات سابقة أبرمتها مع ولاية كاليفورنيا ولجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية.
وتتضمن التسوية الجديدة شرطًا إضافيًّا يُلزم “جنرال موتورز” بتعيين جهة خارجية مستقلة لتقييم مدى امتثالها لبرنامج الخصوصية المُحدث.
وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عامين على تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، كشف تفاصيل جمع “جنرال موتورز” وخدمة “أون ستار” التابعة لها لبيانات دقيقة حول سلوك القيادة ومواقع المركبات عبر برنامج “سمارت درايفر”، وبيعها لشركات وساطة بيانات مثل “لكسيس نيكسيس” و”فيريسك”.
ورغم إيقاف الشركة لبرنامج “سمارت درايفر” خلال عام 2024، استمرت الملاحقات القانونية، حيث أصدرت لجنة التجارة الفيدرالية في يناير الماضي قرارًا نهائيًّا يحظر على الشركة وخدمتها لمسارات السيارات مشاركة بيانات معينة للمستهلكين دون موافقة صريحة وشفافية تامة.
وفي ردها على هذه التطورات، أكدت “جنرال موتورز” في بيان عبر البريد الإلكتروني التزامها بحماية خصوصية العملاء، مشيرةً إلى أنها أوقفت بيع بيانات المركبات التي يمكن ربطها بهوية الأفراد أو مواقعهم أو سلوكيات قيادتهم، مع الاحتفاظ بحق مشاركة بيانات مجهولة المصدر مع بعض الشركاء.
ولدعم هذا التوجه، قامت الشركة بتحديث سياسة الخصوصية الخاصة بها وأسست مركزًا جديدًا مخصصًا للخصوصية موجهًا للمستهلكين، مشددةً على أن بيانات المركبات المتصلة تهدف أساسًا إلى توفير تجارب قيادة أكثر أمانًا وفائدة وتخصيصًا.
وتتزامن هذه التغييرات الإلزامية في سياسات الخصوصية مع تسارع توجه صناعة السيارات نحو إنتاج مركبات تعتمد بكثافة على البرمجيات والمستشعرات، وتتيح للركاب التفاعل مع تطبيقات رقمية متنوعة.
وفي هذا الإطار، أعلنت “جنرال موتورز” خلال حدثها السنوي في أكتوبر الماضي عن دمج مساعد شخصي يعمل بالذكاء الاصطناعي في خدمة “أون ستار” للسلامة والمساعدة على الطريق، والتي يمتد تاريخها لثلاثين عامًا.
ويرتبط النظام الجديد بكاميرات المركبة لتوفير مشاهد حية وتسجيلات لحوادث السير، مع إتاحة التحكم الصوتي في وظائف السيارة.
ولتبديد المخاوف الأمنية، أكدت الشركة تزويد النظام بآليات تشفير وتسجيلات محددة بوقت، مع منح العملاء صلاحية إدارة الأذونات، محذرةً في الوقت ذاته من أن السائقين الذين يختارون عدم مشاركة بياناتهم سيواجهون قيودًا على استخدام بعض الميزات المتقدمة.

