×
خدمات المحتوى

من ثلاجات لندن إلى “بينانس”.. العالم على أعتاب أزمة سيبرانية بسبب ثغرات الذكاء الاصطناعي

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 8 نوفمبر 2026

يشهد العالم موجة غير مسبوقة من الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنى التحتية الحيوية والمرافق اليومية، مدفوعة بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقد تجلت خطورة هذه الهجمات مؤخرًا في حوادث متفرقة؛ شملت اختراق أنظمة التبريد التجارية في عدة دول أوروبية، منها بلجيكا وإستونيا وأيرلندا وفنلندا، لترتفع حرارتها إلى 50 درجة مئوية، فضلًا عن سرقة 6.3 مليار دولار من منصة تداول العملات المشفرة “بينانس” أواخر شهر أكتوبر الماضي، واختراق تطبيق الإنذار المبكر في أوكرانيا مطلع شهر نوفمبر الجاري لبث رسائل تحذيرية كاذبة بشأن ضربة نووية محتملة في العاصمة كييف.

وأسهمت أدوات الذكاء الاصطناعي في كشف عيوب برمجية وأنظمة قديمة باتت هدفًا سهلًا للقراصنة.

ويشير تقرير لـ”الجارديان” البريطانية إلى أن الخطر الأكبر على المدى القصير يتمثل في الارتفاع المتوقع في حجم الحوادث الأمنية بحلول عام 2028، لتشمل محطات الطاقة والمطارات والمستشفيات، إذ قد يعتمد القراصنة على الذكاء الاصطناعي لاستكشاف الأهداف وتحديد نقاط الضعف وكتابة الشفرات الخبيثة.

وفي هذا السياق، كشفت تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة “أوبن إيه آي” مؤخرًا عن ثغرة في لغة البرمجة PHP التي يقوم عليها جزء كبير من شبكة الويب، مما أدى إلى تعطيل احترازي لعدد من المواقع العالمية.

وتتداخل هذه التهديدات التقنية مع الصراعات الجيوسياسية، حيث تشير أصابع الاتهام إلى تورط جهات فاعلة حكومية، ويربط خبراء الأمن السيبراني الهجمات التي استهدفت أنظمة التبريد في أوروبا، وعمليات استهداف هواتف حكومية في فنلندا، بعمليات الحرب الهجينة التي تشنها روسيا، بينما تُعزى عملية اختراق “بينانس” إلى قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية، التي تمتلك سجلًا حافلًا في سرقة العملات المشفرة لتمويل أنشطتها تحت وطأة العقوبات.

اي فاينانس 2026

وقد وصف بعض المحللين، ومنهم خبير التقنية عظيم أزهر، قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل نموذج “ميثوس” التابع لشركة “أنثروبيك” على اكتشاف الثغرات بأنها “لحظة ووهان” في عالم الأمن السيبراني، رغم أن آخرين، مثل كياران مارتن الرئيس التنفيذي السابق لوكالة الأمن السيبراني البريطانية، قللوا من شأن هذا الوصف، معتبرين أن ما يحدث هو موجة دورية من الهجمات تشبه تداعيات فيروسات “نوت بيتيا NotPetya” و”وانا كراي WannaCry” في عام 2017.

وتسلط هذه الحوادث الضوء على نقطة ضعف جوهرية تكمن في الاعتماد على أجهزة متصلة بالإنترنت تعاني من تقادم برمجياتها، وتُعرف بمنتجات “نهاية العمر” التي لم تعد تتلقى تحديثات أمنية.

وأكد مسؤولون في شركات متضررة، مثل “دانفوس” الدنماركية و”كوبلاند” الأمريكية للأنظمة، أن القراصنة استغلوا كلمات مرور افتراضية وأنظمة قديمة متروكة دون حماية لاختراق هذه الأجهزة عن بُعد.

وتدفع هذه التطورات الحكومات والشركات نحو إعادة تقييم بروتوكولات الأمن السيبراني، وسط دعوات بضرورة تعزيز وعي المستهلكين بأهمية تحديث الأجهزة المتصلة بالإنترنت، بدءًا من مكبرات الصوت الذكية وحتى أجهزة التوجيه، لتجنب تحولها إلى أدوات تخريبية في أيدي القراصنة.

تكنولدج