Startup Grind Cairo ومحمد نجاتي يحددان خريطة فرص الشركات الناشئة في 2023

للسنة الثالثة على التوالي

استضافت Startup Grind Cairo، إحدى أكبر تجمعات رواد الأعمال في مصر، رائد الأعمال ومؤسس شركة Exits.me، في الحدث السنوي الذي يقام تحت عنوان “الفرص فين”، لمناقشة مشهد الشركات الناشئة وريادة الأعمال في ظل المتغيرات العالمية الحالية، والفرص المتاحة خلال العام المقبل.

وتعد Startup Grind، التابعة لشركة جوجل العالمية، إحدى أكبر تجتمعات رواد الأعمال في العالم تأسست في سان فرانسيسكو  عام 2010 على يد ديريك أنديرسون، ولديها حاليًا نحو 600 فرع في مختلف مدن العالم، وتعمل من خلال الفعاليات التي تنظمها إضافة إلى الحدث العالمي الدوري الذي يقام كل عام في سان فرانسيسكو، على دعم وتنمية مجتمع ريادة الأعمال، وتمكين الشركات الناشئة ورواد الأعمال من استغلال إمكانياتهم.

وتستضيف Startup Grind Cairo، محمد نجاتي، للعام الثالث على التوالي، كما أن الحدث يقام لأول مرة فعليًا بمبنى القنصلية بالقاهرة، حيث أقيم افتراضيًا في العامين الماضيين. جدير بالذكر أن “نجاتي”، كان أول مصري وعربي يحضر الحدث العالمي لـ Startup Grind كمتحدث بمدينة سان فرانسيسكو.

“تكنولدج بودكاست”، كانت الشريك الإعلامي الحصري لهذا الحدث، وإليكم النص الكامل للحوار الذي أداره حسين المناوي، الشريك المؤسس والمدير السابق  Startup Grind Cairoوالشريك المؤسس في شركة التكنولوجيا المالية CowPay، مع رائد الأعمال محمد نجاتي.

حسين المناوي: دائمًا ما يكون “الفرص فين” حدث سنوي لمعرفة الفرص في العام الجديد، لكن مع بداية 2023 يواجه العالم كافة الدول أزمة غير مسبوقة لها أصداء على الجميع، وتأثرت بها أيضًا الشركات الناشئة وبيئة ريادة الأعمال، ونحن نحرص في Startup Grind Cairo، أن نبحث دائمًا عن الفرص في مختلف القطاعات في إطار ما ننظمه من فعاليات، في إطار رحلتنا لتطوير المحتوى العربي المتعلق بريادة الأعمال.

Exits.me أتمت 3 صفقات ولديها 42 عقدًا لشركات بقيمة 600 مليون دولار

 حسين المناوي: أنت الآن مؤسس لشركة Exits.me حدثنا أكثر عنها.

محمد نجاتي: نعمل من خلال Exits.me، على سد فجوة في السوق تتعلق بشركات إدارة الاكتتابات والاستحواذات، في بعض الأوقات كنا نريد بيع مجموعة من الشركات وكنا حينما نلجأ لبنك استثمار أو شريك مالي يضع تكلفة كبيرة لإتمام الصفقة أحيانًا تقترب قيمة التكلفة من قيمة الصفقة ذاتها، في إحدى الصفقات كانت تساوي 3.5 مليون دولار، بنك الاستثمار طلب الحصول على مليوني دولار مقابل إتمامها، لذلك عندما وجدنا شركة Exits.me استحوذنا عليها من خلال شركة PIE، وحصلنا على رخصة من هيئة الرقابة المالية لترويج وتغطية اكتتابات عبر التكنولوجيا المالية. وبعد فترة قصيرة استطعنا أن نمضي 3 عقود والعقد الرابع قارب على الانتهاء، ولدينا 42 عقدًا تم توقيعه بشركات قيمتها تتجاوز 600 مليون دولار. ونحاول سد فجوة في السوق للربط بين الشركات والمستثمرين.

السوق الخليجي قبلة للمستثمرين من كل الدول ولكن..

حسين المناوي: دعنا نبدأ أو جزء من حوارنا من “الشبورة”، وهي تتعلق بالموضوعات التي تستحوذ على اهتمام السوق في هذا التوقيت، ومن أهمها ظاهرة السوق الخليجي، حيث تتجه الكثير من الشركات حاليًا للتأسيس هناك أو نقل مقار شركاتها، فما رأيك انطلاقًا من خبرتك وزياراتك المتتالية للأسواق المختلفة.

محمد نجاتي: دعنا نتحدث بصراحة؛ السوق الخليجي من الأسواق المتميزة، لأن لديه كفاءات حصلت على تعليم جيد في الخارج، ولديهم أيضًا الأموال اللازمة لبناء أسواق جاذبة للمستثمرين، وفي ظل المشكلات في أوروبا وأمريكا وغيرها، أصبح التوجه من العديد من المستثمرين على مستوى العالم نحو الخليج، كما أنهم في ظل الموارد الضخمة وانخفاض عدد السكان، تكون لديهم القدرة على الاستثمار وبدء التجربة في العديد من الأفكار الجديدة.

حسين المناوي: لكن هل هناك ما يعيب أي مستثمر أو شركة ناشئة مصرية أن تقوم بالتأسيس أو الانتقال للخليج؟

محمد نجاتي: لدي رأي مخالف نسبيًا في هذا الأمر، ما يحدد هذا الأمر هو هل هناك سبب واضح للانتقال للخليج، فإن كان أحد المؤسسين يرغب في بدء شركة في مجال التكنولوجيا المالية فيجب عليه أن يؤسس في البحرين نظرًا لتميزها في هذا المجال، وقس على ذلك العديد من المجالات، لكني لا أفهم الشركات التي تدير كافة عملياتها التشغيلية في مصر وعملائها في مصر، لكنها تتواجد في الخليج لمجرد توافر التمويل هناك هذا ليس صحيحًا من وجهة نظري.

لماذا تعثرت العديد من الشركات الناشئة في هذا التوقيت

حسين المناوي: شبورة أخرى طغت على السوق وهو ما حدث من تعثر لشركتين من الشركات الناشئة في السوق وكانتا من أكبر الشركات الناشئة، وتحليلات كثيرة في هذا السياق السؤال هنا ماذا حدث؟

محمد نجاتي: حقيقة أكثر ما قد يضر أي شركة هو خلط الأمور ببعضها في الشركات أو كما يقولون “خلط الزيت بالماء”، فليس من المعقول أن تقوم شركة ما باستخدام أموال مخصصة على سبيل المثال للتشغيل وشراء البضائع، في سداد المصروفات التشغيلية والمرتبات للموظفين، هذا في الوقت الذي لا تحصل فيه على ربح من بيع البضائع هذا خطأ جسيم. خطأ آخر هو لا يجب أن يتم توجيه أموال المرتبات للإنفاق على النمو لمجرد تحقيق معدلات نمو. هذا إلى جانب المرتبات الضخمة التي تعرضها بعض الشركات الناشئة على الموظفين لاجتذابهم من شركات أخرى هذا أيضًا من أكبر الأخطاء التي تقع فيها الشركات. وكل هذه المساوئ كان يمكن أن تمر لولا الأزمات العالمية المتلاحقة التي كشفت الكثير عن السوق

النمو بأي تكلفة هل تعتمد عليه الشركات في 2023؟

حسين المناوي: النمو بأي تكلفة هل هذا أحد المشكلات التي تهدد الشركات الناشئة؟ وكيف تراه في هذا التوقيت؟

محمد نجاتي: هذه مشكلة كبيرة وكانت يمكن أن تمر في الأوقات العادية التي كانت الفائدة فيها صفر على الدولار، وأموال المستثمرين كثيرة، لكننا في الوقت الحالي نعاني أزمة شديدة نتيجة ارتفاع الفائدة على الدولار، وعدم توافر ما يسمى بالـ “Free Money”، إلى جانب ارتفاع أسعار العقارات والذهب المستمر، وتذبذب الأسواق، كل ذلك يجعل الأموال المتاحة للاستثمار ضئيلة جدًا، لذلك فكل مستثمر سيفكر ألف مرة قبل أن يضخ أمواله في شركة تعلي قيمة النمو على أي مؤشر آخر، لأن كل مستثمر يريد أن يحقق أعلى ربح من هذا الاستثمار، لذلك سيختار الشركة غير المحملة بالأعباء والتي تراعي معايير الـESG.

 

سوق الشركات الناشئة في مصر سيتعافى ويعود أقوى؟

حسين المناوي: قبل أن نترك هذه النقطة هل ترى فشل بعض الشركات يؤثر على السوق بشكل عام؟

محمد نجاتي: بالعكس أرى أن ذلك مفيد جدًا لحظيًا لأن فشل شركة سيجعل المستثمر تلقائيًا يلتفت للعمل مع الشركة الأخرى التي تشهد استقرارًا أكبر، لكن على المدى القصير سيؤثر بالطبع. ورأيي أن هذا التأثير لن يستمر طويلًا فمع مرور الوقت سيتعافى السوق ويصبح أكثر قوة.

حسين المناوي: ننتقل إلى الفرص الضائعة، ماذا تقول للشركات الناشئة التي تقوم على فكرة “حرق الفلوس” أو تلك التي تركز على النمو فقط مهما كانت التكلفة؟

محمد نجاتي: ليس وقتها على الإطلاق، من يريد أن يتبع هذا النموذج عليه أن يعتمد على أمواله الخاصة ليس أموال المستثمرين أو المقرضين.

سوق التعليم الإلكتروني مازال أمامه سنوات ليكون مهيئًا للشركات الناشئة

حسين المناوي: نبدأ فقرة “الفرص فين” بقطاع التعليم عن بعد لك رأي معروف في هذا القطاع هل مازالت عند رأيك؟

نعم، لا أرى فرصة في التعليم عن بعد إلا بعد 5-10 سنوات، فمن يستطيع أن يتحمل العمل على مستوى السنوات المقبلة يجب عليه العمل لا مشكلة، التعليم عن بعد لا توجد له بنية تحتية وعوامل تدعمك وتساعدك على مواجهة التحديات، مثل التكنولوجيا المالية مثلا وغيرها من القطاعات التي لديها فرص كبيرة للنمو.

الشركات الناشئة أمامها فرصة كبيرة في سوق المنتجات المستعملة

حسين المناوي: في ظل أزمة الاستيراد وارتفاع الأسعار هل سيكون هناك فرصة في سوق المستعمل للشركات الناشئة؟

محمد نجاتي: بدأت في فترة ما مساعدة الشركات بدون مقابل، وتعرفت على بعض الشركات التي تعمل في سوق الملابس المستعملة والهواتف المستعملة، وتعمل بشكل جيد جدًا. الفرصة متاحة بشكل كبير في ظل الأزمة الحالية لكننا نحتاج أفكار جيدة إلى جانب وعي من المواطنين وتغيير صورتهم الذهنية عن الأشياء المستعملة.

البيع بالتقسيط قد يواجه أزمة في ظل ارتفاع التضخم والفائدة

حسين المناوي: كيف ترى تأثر شركات البيع بالتقسيط في ظل التطورات الحالية؟

محمد نجاتي: حقيقة هذا السوق جيد لكنه يحتاج إلى تنظيم، في بعض الأوقات قمنا باستطلاع بين بعض العملاء، واكتشفنا أن 70-80% من عملاء البيع بالتقسيط ليسوا في احتياج للسلعة أصلا، لكنهم يقومون بالشراء بالتقسيط ثم البيع كاش للحصول على أموال فورية لقضاء احتياجاتهم، ثم يجدون أنفسهم محملين بديون ضخمة في ظل ارتفاع الفائدة والأسعار، وكلنا يرى نموذج شركة “كلارنا” في العالم التي أنهارت، لذلك من الضروري أن يتم تنظيم السوق ورقابته إلى جانب زيادة موعي المواطنين الذي يظنون أنها طريقة سهلة للحصول على الأموال.

B2B Market Places يؤدي بشكل قوي والسوق قادر على استيعاب المزيد من اللاعبين

 حسين المناوي: ننتقل إلى “الفرص فين” في سوق الـ  B2B Market Places والشركات الناشئة التي تسد فجوة بين التجار، مثل مكسب وغيرها ما رأيك فيها؟

محمد نجاتي: قبل حديثي دعني أعبر عن تقديري لبلال المغربل، الذي كان أول من يلفت نظري لهذا السوق وكان سببًا في اهتمامي بدراسته، مصر سوق ضخم جدًا لسوق الـ B2B ، وكلنا يرى نموذج شركة مكسب وجرينتا، اللتين تقومان بعمل كبير في سوق التجزئة، وأهم ما يجب أن تتمتع به الشركات أن يكون لديها عضو يفهم في السوق والصناعة التي تعمل بها. وأتوقع نمو كبير لهذا القطاع وقدرة على استيعاب مزيد من اللاعبين في المستقبل.

التكنولوجيا المالية تظل هي الورقة الرابحة

حسين المناوي: على مدار السنوات يظل التكنولوجيا المالية هو أكبر سوق مطلوب من المستثمرين وهناك فرص متاحة لتدشين منتجات جديدة كيف تراه في عام 2023؟

محمد نجاتي: التكنولوجيا المالية أكبر بكثير مما نتخيل وحجمه مقارنة بالبنوك مازال صغير جدًا، لذلك هناك فرص كبيرة ونمو مرتقب، وكلنا رأى تطبيق InstaPay الذي أثبت أن كل ما يحتاجه سوق التكنولوجيا المالية للنمو هو فكرة جيدة وتنفيذ جيد، لو استطعنا توفير هاتين الأداتين سنضمن نمو ضخم واستغلال فرص لا حصر لها في سوق التكنولوجيا المالية.

حسين المناوي: لكن ماذا عن منتجات الإدخار في قطاع التكنولوجيا المالية؟

محمد نجاتي: هناك صعوبة في هذا القطاع بسبب أمور تشريعية، إلى جانب ثقافة المواطنين، وأنا شخصيًا حاولت العمل فيه ولم أوفق.

حسين المناوي: وما رأيك في تطبيقات المكافآت؟

محمد نجاتي: هذا القطاع ينمو بشكل كبير وكلنا يعلم شركة “وفرها” التي استطاعت أن توفر رحلات ترفيهية لنحو 1.8 مليون عميل العام الماضي، كما أن شركة “لاكي” تحقق أداءًا جيدًا في مجالها وتسد فجوة السوق فعلا في احتياج لها، والسوق مازال به فجوة يمكن أن تمثل فرصة لمزيد من اللاعبين.

لابد أن نغير تصورنا عن بيع الشركات.. والتخارج هو التطور الطبيعي لأي مستثمر

حسين المناوي: أخيرًا.. نصيحتك لأي شركة تواجه صعوبات في التشغيل في الوقت الحالي ماذا تفعل؟ وهل الدمج أو الإغلاق خياران متاحان؟ وأيضًا ما رأيك في الشركات التي ترفض البيع؟

محمد نجاتي: بالطبع أي شركة لديها صعوبات من الأفضل أن تتوقف في هذا التوقيت وكلما كان اكتشاف المشكلة مبكرًا كان الأمر أفضل حتى لا تكون محملة بديون أو أعباء، والدمج خيار متاح أيضًا لهذه الشركات. فيما يتعلق بالبيع هناك صورة ذهنية خاطئة حيث يعتبر البيع لدى البيع “وصمة”، وهذا ليس صحيحًا على الإطلاق فأكبر المستثمرين على مستوى العالم يتمنى بيع شركته ويحقق ربح لأن هذا التطور الطبيعي للسوق، يتخارج مستثمر من شركة ويضخ أمواله في شركات أخرى ليبدأ رحلة بناء جديدة مثلما فعل من تخارجوا من حالا وكريم وغيرها من الشركات.

ومن خبرتي في Exits.me فإن الشركات التي حصلت على تمويلات أقل، تكون أسرع في البيع من الشركات الأخرى التي حصلت على تمويلات ضخمة.

اترك تعليقا