ألغت “مايكروسوفت” و”أوبن إيه آي” حق الأولى الحصري في بيع نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالأخيرة، الأمر الذي فتح الباب أمام “أوبن إيه آي” لعقد شراكات استراتيجية مع عمالقة الحوسبة السحابية الآخرين، وعلى رأسهم “أمازون”.
وتتنازل “مايكروسوفت” عن تحصيل حصة من الإيرادات الناتجة عن إعادة بيع منتجات “أوبن إيه آي” عبر سحابتها؛ ما يعكس رغبة الطرفين في تبسيط علاقتهما المعقدة، والتي كانت المحرك الأساسي لطفرة الذكاء الاصطناعي الأخيرة، ومنح كليهما مرونة أكبر لاقتناص فرص جديدة في السوق المتسارع.
وجاء التعديل مدفوعًا بحاجة “أوبن إيه آي” الملحة لمضاعفة قدراتها الحاسوبية لتشغيل وتطوير نماذجها على نطاق أوسع، وهو ما تجلى في إعلان وحدة “أمازون ويب سيرفيسز” عن تطوير منتجات مشتركة مع الشركة الناشئة.
ولوّحت “مايكروسوفت” سابقًا باتخاذ إجراءات قانونية بدعوى انتهاك حقوق ملكيتها الفكرية الحصرية، إلا أن الاتفاق الجديد أنهى هذا التوتر ومهد الطريق لظهور نماذج “أوبن إيه آي” على منصات سحابية منافسة؛ لكن لا تزال “مايكروسوفت” تحتفظ بمكانتها كـ”المزود السحابي الأساسي”، مع ضمان استمرار حصول سحابة “أزور” على حق الوصول الأول والباكر لأحدث منتجات الشركة الناشئة.
قواعد مالية جديدة بين مايكروسوفت و”أوبن إيه آي”
وأرسى الاتفاق قواعد جديدة تضمن الاستقرار واليقين لكلا الطرفين؛ حيث تم وضع سقف محدد للحصة التي تدفعها “أوبن إيه آي” لـ “مايكروسوفت” من إيرادات مبيعات منتجاتها المستقلة.
ويضمن التعديل الجديد استمرار حصول “مايكروسوفت” على حصتها من الإيرادات حتى عام 2030، بغض النظر عن مدى نجاح الشركة الناشئة في الوصول إلى “الذكاء الاصطناعي العام” وهو النظام القادر على محاكاة القدرات البشرية – ملغيًا بذلك البند السابق الذي كان يقضي بوقف المدفوعات بمجرد تحقيق هذا الهدف الطموح.
ويأتي هذا الإعلان الاستراتيجي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تستعد “أوبن إيه آي” و”مايكروسوفت” –التي تمتلك حصة 27% في الشركة الناشئة إثر تحولها لكيان ربحي– لمواجهة قانونية طاحنة مع الملياردير إيلون ماسك؛ إذ يتهم الأخير الشركة بالتخلي عن مبادئها التأسيسية، مطالبًا بتعويضات فلكية تصل إلى 134 مليار دولار.