×
خدمات المحتوى

بحملات خفية عبر «السوشيال ميديا».. كيف تضخّم أمريكا من تهديدات الصين في الذكاء الاصطناعي؟

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 3 مايو 2026

 

تعمل مجموعة “بيلد أمريكان إيه آي” -وهي جهة تمويل خفي ترتبط بلجنة العمل السياسي الفائقة “ليدينغ ذا فيوتشر” التي تبلغ ميزانيتها 100 مليون دولار وتتلقى دعمًا من شخصيات تقنية بارزة مرتبطة بشركات كبرى مثل “أوبن إيه آي” و”بالانتير”- على إدارة حملة تأثير منظمة تُنفذ على مرحلتين عبر السوشيال ميديا، لضمان ريادة الولايات المتحدة في مجالات الابتكار وخلق فرص العمل.

وركّزت المرحلة الأولى على التعاون مع صناع المحتوى للترويج للابتكار الأمريكي، بينما تتمحور المرحلة الثانية الحالية حول تصوير التقدم التكنولوجي الصيني كتهديد مباشر وخطير.

وتعرض وكالات التسويق، مثل وكالة “إس إم 4” مبالغ تصل إلى 5000 دولار لكل مقطع فيديو على منصة تيك توك لتضخيم هذه السردية وتخويف الجمهور من احتمالية سرقة الصين لبياناتهم الشخصية والاستحواذ على وظائفهم.

وكُشفت تفاصيل هذه الحملة بعد دعوة تلقاها كاتب التقرير الأصلي للمشاركة، وهو ما أكده صناع محتوى آخرون مثل عالم البيئة جوش ميرفي، الذي يتابعه أكثر من 130 ألف شخص، حيث رفض العرض منتقدًا مساعي شخصيات قطاع التكنولوجيا لتحقيق الأرباح دون الالتفات للمعايير الأخلاقية، رغم إيمانه بفوائد الذكاء الاصطناعي للبشرية.

ودافع جيسي هانت المتحدث باسم “ليدينغ ذا فيوتشر”، عن الحملة مؤكدًا أن هدفها هو تسليط الضوء على الفوائد الاقتصادية للذكاء الاصطناعي ومواجهة حملات التضليل التي تنفق فيها المجموعات المتشائمة ملايين الدولارات لتشويه صورة التقنية.

وجمعت اللجنة مساهمات والتزامات مالية إجمالية بلغت 140 مليون دولار، مع توفر 51 مليون دولار للإنفاق على أجندتها المؤيدة للذكاء الاصطناعي حتى شهر أبريل؛ فرغم ما نفته شركتا “أوبن إيه آي” و”بالانتير” عن أي ارتباط مؤسسي أو تقديم تمويل لهذه المجموعات، بينما امتنعت الجهات الأخرى عن الرد أو التعليق.

وتأتي هذه التحركات في وقت حاسم تسعى فيه لجان العمل السياسي لتوجيه سياسات الذكاء الاصطناعي لصالح الصناعة، بالتزامن مع الانتخابات النصفية لعام 2026، حيث تتزايد المخاوف العامة بشأن استهلاك الطاقة ومراكز البيانات وفقدان الوظائف، وهو ما عبر عنه السيناتور بيرني ساندرز بوصفه التقنية بأنها تهديد وجودي.

وتستغل الحملة اعتماد الأمريكيين المتزايد على المنصات الرقمية لاستقاء الأخبار، حيث تشير إحصاءات مركز بيو للأبحاث إلى أن 53% من البالغين الأمريكيين و38% من الشباب “الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا” يعتمدون بانتظام على وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين للحصول على المعلومات.

وشارك العديد من المؤثرين البارزين في المرحلة الأولى من الحملة، مثل ميغان لينكي وأوشي ماديسون التي يتابعها 412 ألف شخص عبر إنستجرام، حيث روجتا لأهمية الذكاء الاصطناعي الأمريكي في شهر أبريل دون الإفصاح صراحة عن الجهة الممولة.

وتكشف الوثائق التوجيهية للحملة عن خطط لتوسيع دائرة الاستهداف لتتجاوز صانعات المحتوى المهتمات بالأسرة وأسلوب الحياة، لتشمل المعلقين السياسيين وقادة الأعمال والمؤثرين الذكور عبر وكالات شريكة تستهدف مختلف التوجهات السياسية.

وتتطابق هذه الخطابات الموجهة بشكل لافت مع تصريحات سابقة لقادة التكنولوجيا مثل أليكس كارب وسام ألتمان، الذين طالما حذروا من خطورة التفوق الصيني وضرورة بقاء الريادة في يد الولايات المتحدة لضمان حماية الديمقراطية.

وإلى جانب حملات المؤثرين، تواصل مجموعة “بيلد أمريكان إيه آي” جهودها عبر بث إعلانات على منصة “إكس” تحمل شعارات تؤكد أن الريادة في الذكاء الاصطناعي هي مسألة أمن قومي حتمية لمنع الخصوم من السيطرة.