
أعلن يان ليكون (Yann LeCun)، أحد أبرز روّاد هذا المجال وأحد العقول العلمية المؤثرة عالميًا، مغادرته شركة Meta بعد مسيرة امتدت لأكثر من 12 عامًا، ليكرّس جهوده لإطلاق شركته الناشئة الجديدة AMI Labs، التي تضع تطوير ما يُعرف بـ«نماذج العالم »World Models في صدارة أولوياتها.
وبحسب ما أورده تقرير لموقع Business Insider، فإن قرار ليكون لم يكن مرتبطًا بخلافات مباشرة بقدر ما جاء انعكاسًا لقناعة شخصية متراكمة، مفادها أن دوره الحقيقي يكمن في البحث والابتكار العلمي، لا في الأطر الإدارية والتنظيمية التي تفرضها الشركات العملاقة.
ويؤكد ليكون أنه يفضّل العمل كمفكّر ومطوّر لرؤى جديدة بدلًا من الانخراط في إدارة الفرق أو التخطيط المؤسسي.
في مقابلة حديثة مع MIT Technology Review، أوضح ليكون موقفه بصراحة، قائلًا إنه قادر على أداء أدوار القيادة، لكنه لا يجد فيها متعة أو دافعًا حقيقيًا.
ولفت ليكون إلى أن شغفه الأساسي يتمثل في دفع حدود المعرفة العلمية وبناء تصورات جديدة لكيفية عمل الذكاء الاصطناعي، وليس في إدارة الموارد البشرية أو التعامل مع الهياكل الإدارية المعقّدة.
يعكس هذا التوجّه ظاهرة آخذة في الاتساع داخل قطاع التكنولوجيا، إذ يختار بعض العلماء البارزين الابتعاد عن المناصب التنفيذية لصالح التفرغ للبحث العميق.
بعد مغادرته Meta رسميًا في نوفمبر 2025، كشف ليكون عن تأسيس شركة AMI Labs، التي تتخذ من باريس مقرًا لها، مع طموح لحضور عالمي واسع.
وتركّز الشركة على تطوير «نماذج العالم»، وهي مقاربة مختلفة عن نماذج اللغة الضخمة السائدة، إذ تهدف إلى تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من فهم العالم المادي، والتنبؤ بتفاعلاته، والتعامل مع الواقع بوصفه منظومة ديناميكية معقّدة، لا مجرد بيانات لغوية.
ويؤمن ليكون بأن هذا المسار قد يشكّل الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي، القادر على الاستدلال والتخطيط واتخاذ القرار بصورة أقرب إلى التفكير البشري.
كما أعلنت AMI Labs التزامها بنهج البرمجيات مفتوحة المصدر، في محاولة لخلق بيئة بحثية تشاركية تتيح للباحثين والمطورين البناء على التقنيات الجديدة خارج قيود الشركات الكبرى.
لم تخلُ تصريحات ليكون من إشارات نقدية غير مباشرة للتحولات التنظيمية داخل Meta، خصوصًا ما يتعلق بإعادة هيكلة فرق الذكاء الاصطناعي وتشكيل وحدات جديدة مثل “Superintelligence Labs” تحت قيادة خارجية.
وتعكس هذه التغييرات التوتر القائم بين البحث الأكاديمي طويل الأمد ومتطلبات السوق التنافسية السريعة، في ظل سباق محموم تقوده شركات مثل OpenAI وAnthropic وGoogle DeepMind.
يسلّط خروج يان ليكون من Meta الضوء على سؤال جوهري حول مستقبل الذكاء الاصطناعي: هل تقوده الهياكل التجارية الكبرى أم العقول العلمية المستقلة؟ ومع تركيز AMI Labs على «نماذج العالم»، قد تكون الصناعة على أعتاب مرحلة جديدة تعيد التوازن بين العمق العلمي والتطبيق العملي، وتفتح آفاقًا تتجاوز هيمنة نماذج اللغة وحدها.




