×
خدمات المحتوى

تصاعد العداء بين بكين وواشنطن تقنيًا.. “ميتا” تتخلى عن “مانوس” بأوامر السلطات الصينية

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 29 أبريل 2026

 

أصدرت السلطات الصينية أوامر صارمة لشركة “ميتا” بفسخ صفقة استحواذها البالغة ملياري دولار على تطبيق الذكاء الاصطناعي “مانوس” في قرار وصفته صحيفة “فاينانشال تايمز” بالتدخل المتأخر والاستثنائي من قبل الصين في صفقة تجمع بين شركتين غير صينيتين، ويأتي في توقيت حساس يسبق القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ الشهر المقبل، والتي من المقرر أن تناقش التوترات التجارية العميقة بين البلدين.

وأثار هذا الإجراء ردود فعل غاضبة في واشنطن؛ حيث أدان البيت الأبيض على لسان المتحدث كوش ديساي ما وصفه بـ”التدخل الحكومي الصيني المعتاد وحظر السفر القسري”، مشددًا على أن إدارة ترامب ستواصل الدفاع عن قطاع التكنولوجيا الأمريكي ضد أي تدخلات أجنبية غير مبررة.

ويضع القرار شركة “ميتا” أمام معضلة معقدة، خاصة وأنها بدأت بالفعل في دمج تقنيات وخوارزميات “مانوس” ضمن أدواتها وبرامجها بعد إغلاق الصفقة التي أُعلن عنها في ديسمبر الماضي.

وتطالب بكين بتفكيك الصفقة بشكل جذري وكامل، وهو ما يتضمن إعادة الأموال، وتعديل سجلات الملكية، والوقف الفوري لاستخدام خوارزمية التطبيق.

وفي حال عدم الامتثال، تلوح بكين بفرض عقوبات قاسية على “ميتا”، وتقييد أعمالها المرتبطة بالصين، بل وتوجيه اتهامات جنائية للأفراد المعنيين.

ودافعت “ميتا” عن موقفها مؤكدة أن الصفقة استوفت كافة الشروط القانونية، معربة عن أملها في إيجاد حل مناسب.

ويرى بعض المطلعين أن صعوبة التراجع عن صفقة مكتملة تجعل من هذا القرار الصيني أقرب إلى “رسالة تحذيرية شديدة اللهجة” لردع أي صفقات مشابهة في المستقبل.

جذور الأزمة

وتأسس تطبيق “مانوس” في الصين عام 2022 على يد شركة “باترفلاي إفيكت” الناشئة، وهو يعمل كـ”محرك أوامر” يتيح للمستخدمين بناء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ مهام معقدة وإدارة الملفات بشكل مستقل.

وفي العام الماضي، نقلت الشركة مقرها وفريقها الأساسي إلى سنغافورة بدعم من شركات استثمار أمريكية، مما مهد الطريق لشركة “ميتا” للاستحواذ عليها في مسعى للحاق بركب المنافسة مع “أوبن إيه آي” و”جوجل”.

ووصفت الصين الصفقة في يناير الماضي بأنها محاولة “تآمرية” لسحب الكفاءات وتفريغ القاعدة التكنولوجية الصينية، وبلغ التصعيد ذروته في مارس عندما منعت بكين اثنين من مؤسسي التطبيق من السفر.

ماذا ستفعل “ميتا”؟

وتستعد “ميتا”، بحسب صحيفة “واشنطن بوست” للامتثال لقرارات بكين والبدء في التراجع عن استحواذها، لكن الأمور تزداد تعقيدًا على الصعيد المالي، حيث تلقى المستثمرون، وعلى رأسهم شركة “بنشمارك” الأمريكية، عوائدهم بالفعل.

ورغم حظر تطبيقات “ميتا” داخل الصين، إلا أن الشركة الأمريكية تعتمد بشكل كبير على إيرادات الإعلانات من الشركات الصينية، ما يجعلها في موقف حساس يحتم عليها التعاون.

ولم تكتفِ بكين بوقف الصفقة، بل فرضت مهلة زمنية صارمة لا تتجاوز بضعة أسابيع لإتمام عملية التفكيك واستعادة الأصول الصينية لـ”مانوس” إلى حالتها الأصلية، مع اشتراط مسح أي بيانات أو تقنيات تم نقلها مسبقاً إلى أنظمة “ميتا”.

وفي إطار محاولات إرضاء الرقابة الصينية، أقرت “ميتا” باضطرارها للتخلي عن المؤسسين وفريق القيادة كجزء من مساعي التراجع عن الاستحواذ، متنازلة عن استراتيجيتها المعتادة في الاحتفاظ بالمواهب التقنية للشركات المندمجة.

وتشير “واشنطن بوست” إلى أنّ هذا التدخل الصارم يُمثل رسالة تحذيرية واضحة لأي رواد أعمال صينيين يخططون لنقل تقنياتهم خارج البلاد هربًا من القيود المحلية في ظل تصاعد الحرب التكنولوجية بين واشنطن وبكين.

ويُحذر مراقبون من أن هذه الإجراءات قد تكون سلاحًا ذا حدين؛ إذ من شأنها إخافة رأس المال الأجنبي وعزوف المستثمرين الدوليين عن دعم قطاع التكنولوجيا الناشئ في الصين، وهو القطاع الذي طالما اعتمد على الاستثمارات الخارجية في مراحله الأولى لبناء إمبراطوريات عملاقة مثل “بايت دانس” و”علي بابا”.