تغزو منصة “إكس” موجة متزايدة من القصص الدرامية الوهمية التي تُكتب بصيغة المتكلم، وتُسرد كأنها تجارب شخصية حقيقية، لتجذب ملايين المشاهدات والتفاعلات.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك –بحسب مجلة وايرد- قصة انتشرت مؤخرًا عن أم زُعم أنها مثلت أمام محكمة فيدرالية بتهمة اختلاس ملايين الدولارات بتدبير من زوجها، قبل أن ينقذها طفلها البالغ من العمر تسع سنوات بتقديم دليل براءتها.
ورغم الحبكة العاطفية الجذابة التي تصور انتصار الخير على الشر، يتبين أن هذه الحكايات ليست سوى محتوى مختلق يُولّد عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، وينشره صناع محتوى، مثل شاب نيجيري يبلغ من العمر 21 عامًا، بهدف تحقيق أرباح مادية من خلال برنامج مشاركة أرباح المبدعين الخاص بالمنصة، والذي يكافئ الحسابات الموثقة التي تحقق ملايين المشاهدات بمبالغ مالية.
ورغم أن البرنامج يهدف نظريًّا إلى تشجيع المحتوى الأصيل وعالي الجودة، إلا أنه أصبح بيئة خصبة للاستغلال وصناعة المحتوى المستفز لجمع التعليقات والمشاهدات.
ودفع هذا التلاعب المنصة لاتخاذ إجراءات صارمة؛ ففي مايو 2025، قاضت الشركة صناع محتوى فيتناميين بتهمة الاحتيال عبر نشر محتوى مزيف وتضخيم التفاعل بواسطة روبوتات، كما قلصت في أبريل الماضي أرباح الحسابات التي تعتمد على تجميع الأخبار، وأزالت في يوليو ملايين المنشورات المسروقة.
ومع ذلك، تتجاهل المنصة، التي أصبحت الآن جزءًا من “إكس إيه آي” التابعة لشركة “سبيس إكس”، التعليق على فوضى القصص المولدة آليًّا والتي يقدمها ناشروها غالبًا على أنهم “رواة قصص”، رغم افتقارها التام للمصداقية.
ويشير خبراء وأكاديميون متخصصون في دراسة المحتوى الرقمي والذكاء الاصطناعي إلى أن هذه القصص تُصاغ بهيكلية دقيقة تشبه القصائد الكلاسيكية؛ إذ تبدأ بموقف مستفز يتعرض فيه شخص بريء لظلم شديد، ثم تنقلب الأحداث فجأة لينتصر المظلوم ويُفضح الشرير علنًا، وعادةً ما تعتمد الحبكة على وثائق سرية أو تسجيلات حاسمة.
ويؤكد الباحثون أن هذا النمط يمثل استراتيجية متعمدة لتحقيق أقصى قدر من التفاعل بأقل جهد ممكن، حيث يتم تغذية نماذج الذكاء الاصطناعي بأفكار نمطية ومألوفة تستغل سعي الجمهور الفطري لتحقيق العدالة ورغبتهم في رؤية القصاص، مما يفرز جرعة سريعة من الدوبامين لدى القراء تدفعهم للتفاعل وإعادة النشر.
وتحقق هذه الروايات نجاحًا ساحقًا، حيث تحصد مئات الآلاف، وربما الملايين من المشاهدات في أيام معدودة، مما يترجم إلى أرباح مالية مجزية.
وأقر أحد صناع هذا المحتوى واعترف صراحًة بأنه يعتمد كليًّا على منصات مثل “تشات جي بي تي” أو “جروك” لكتابة القصص، محققًا أرباحًا دورية تتراوح بين 500 و700 دولار، في حين يجني آخرون آلاف الدولارات في كل دورة دفع.
ورغم أن هذه الحكايات تبدو غير ضارة مقارنًة بالمعلومات المضللة أو المحتوى المسروق، إلا أنها تترك شعورًا بالفراغ والزيف لدى القارئ بمجرد إدراكه أنها مجرد نصوص أُنتجت آليًّا بغرض حصد النقرات، مما يعكس تحولًا مقلقًا في مستقبل الكتابة والنشر على الإنترنت.

