حققت شركة “إس كيه هاينكس” الكورية طفرة استثنائية في أرباحها الفصلية التي تضاعفت خمس مرات، مدفوعة بالارتفاع الكبير في أسعار رقائق الذاكرة والطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت الشركة عزمها زيادة إنفاقها الرأسمالي بشكل كبير خلال العام الجاري لتوسيع طاقتها الإنتاجية، مستفيدة من ريادتها في إنتاج ذاكرة النطاق الترددي العالي HBM الضرورية لتشغيل مسرعات “إنفيديا”، وهو ما بدد المخاوف السابقة بشأن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وسجلت الأرباح التشغيلية للشركة في ربع مارس مستوى قياسيًا بلغ 37.61 تريليون وون “نحو 25.4 مليار دولار”، متجاوزة تقديرات المحللين، في حين تضاعفت المبيعات ثلاث مرات تقريبًا لتصل إلى 52.58 تريليون وون.
ويرى خبراء السوق أنّ هذا الأداء القوي مرشح للاستمرار في الفصول المقبلة نتيجة انخفاض مخزونات الذاكرة لدى العملاء ومحدودية المعروض، في ظل محاولات الشركات الكبرى لزيادة الطاقة الإنتاجية بأي وسيلة ممكنة لتلبية احتياجات عمالقة الحوسبة مثل “ميتا” و”أمازون”.
الاستراتيجية التوسعية لـ إس كيه هاينكس
وكشفت “هاينكس” عن خطط لرفع إنفاقها الرأسمالي في عام 2026 إلى مستويات تفوق ما خُصص لعام 2025، كما أعلنت عن تخصيص 8 مليارات دولار لشراء أدوات تصنيع متقدمة من شركة “إيه إس إم إل” الهولندية.
وتتزامن هذه التحركات مع منافسة محتدمة من شركة “سامسونج إلكترونيكس” التي تخصص مبالغ قياسية لانتزاع الريادة في مجال أشباه موصلات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تقدمها الملحوظ في شحن الجيل التالي من شرائح الذاكرة HBM4.
ورغم الطفرة، يتبنى بعض المستثمرين والمحللين نظرة حذرة تجاه طبيعة قطاع الذاكرة المتقلبة؛ فرغم الاعتقاد السائد بأن الذكاء الاصطناعي قد يكسر دورات “الازدهار والركود” التقليدية عبر العقود طويلة الأجل مع شركات الحوسبة، إلا أن تقييمات شركات الذاكرة لا تزال أقل من مضاعفات شركات الرقائق الأخرى.
وساهم الارتفاع المستمر في أسعار ذاكرة DRAM وNAND خلال الأشهر الماضية في تعزيز الهوامش الربحية للشركة بشكل ملحوظ عبر كافة قطاعات أعمالها الأساسية.
وتواجه الشركة تحديات مستقبلية تتعلق بالتحولات التكنولوجية السريعة والحاجة الماسة لتطوير البنية التحتية للطاقة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة، حيث حذرت قيادة “إس كيه” من أن الفشل في تلبية الطلب على الطاقة قد يكون له نتائج كارثية.
ويراقب المستثمرون عن كثب صعود المنافسين الصينيين كتهديد محتمل على المدى الطويل، مؤكدين أنه رغم دخول القطاع في “نموذج جديد” للنمو، إلا أن الطبيعة الدورية لقطاع الذاكرة لا تزال قائمة في الأفق.