تصاعدت حدة التوترات الداخلية داخل شركة “جوجل” بعد قيام أكثر من 560 موظفًا بتوجيه رسالة مفتوحة إلى الرئيس التنفيذي، ساندار بيتشاي، يطالبون فيها بوقف أي تعاون تقني يسمح للحكومة الأمريكية باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة في عمليات عسكرية واستخباراتية سرية.
وبحسب ما أوردته صحيفة “فايننشال تايمز”، فإن الموقعين على الرسالة شددوا على ضرورة توجيه هذه التقنيات لخدمة البشرية، محذرين من انزلاق الشركة نحو ممارسات “غير إنسانية” عبر تطوير أسلحة ذاتية التشغيل أو أنظمة مراقبة جماعية.
ويرى الموقّعون على العريضة أنّ القبول بصفقات “سرية” سيسلب الموظفين قدرتهم على الرقابة أو إيقاف التقنيات في حال استخدامها لإلحاق أضرار جسيمة، معتبرين أن الرفض القاطع هو الضمانة الوحيدة للحفاظ على قيم الشركة.
وتأتي هذه التحركات وسط تقارير تشير إلى قرب إبرام صفقة بين جوجل ووزارة الدفاع الأمريكية تتيح استخدام نماذج “جيميناي” في مهام حساسة، دون الالتزام بضوابط صارمة كالتي طالبت بها شركة “أنثروبيك” سابقًا.
ويُذكر أن “أنثروبيك” ورئيسها التنفيذي داريو أمودي قد دخلا في صدام مباشر مع البنتاجون بعد رفض منح وصول غير مقيد لنماذج الذكاء الاصطناعي، ما أدى لتصنيف الشركة كتهديد لسلاسل التوريد وصدور قرار من الرئيس دونالد ترامب بحظر استخدام روبوت “كلود” في الجهات الحكومية، وهو القرار الذي انتقل لساحات القضاء.
وفي تفاصيل الرسالة، تبين أن التنسيق تم عبر موظفين من “ديب مايند” حيث مثل قطاع الذكاء الاصطناعي ووحدة الحوسبة السحابية نحو 80% من الموقعين، والذين كان من بينهم 18 مسؤولًا رفيعًا بمنصب مدير ونائب رئيس، محذّرين من أنّ القرارات الحالية قد تدمر سمعة “جوجل” العالمية بشكل لا يمكن إصلاحه.
ويعيد هذا الحراك للأذهان احتجاجات عام 2018 ضد مشروع Project Maven الخاص بالطائرات المسيرة، والذي أدى حينها لاستقالات جماعية وإجبار الشركة على التعهد بعدم تطوير تقنيات قتالية؛ إلا أن جوجل تراجعت العام الماضي عن بعض تلك الالتزامات بحذف نصوص تمنع “إلحاق الضرر بالبشر” من مبادئها، وهو ما برره ديميس هاسابيس، مؤسس “ديب مايند”، بتغير الظروف العالمية وضرورة دعم القدرات الدفاعية الأمريكية.
ولا تقتصر هذه الضغوط على جوجل وحده، حيث واجهت شركة “أوبن إيه آي” هي الأخرى عاصفة من الانتقادات الداخلية بعد اتفاقيات مماثلة مع الحكومة، ما دفع رئيسها سام ألتمان لتقديم اعتذار رسمي، في إشارة واضحة إلى الانقسام العميق في قطاع التقنية حول أخلاقيات “الذكاء الاصطناعي العسكري”.