تبرز شركة “إي إس إم إل ASML” الهولندية كحجر الزاوية الذي لا يمكن تجاوزه في سباق كبرى شركات التكنولوجيا في العالم لإنفاق مئات المليارات من الدولارات على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية.
وبحسب تقرير لـ”واشنطن بوست”؛ فهذه الشركة التي قد لا يعرفها الكثيرون في أمريكا، هي المورد الوحيد في العالم للآلات المعقدة اللازمة لتصنيع الرقائق المتطورة على نطاق واسع، وهي الرقائق ذاتها التي تمنح أنظمة مثل “تشات جي بي تي” و”جيميناي” القدرة على تقديم استجابات بشرية فورية.
وتسابق “إي إس إم إل” الزمن حاليًا لتلبية طفرة غير مسبوقة في الطلب، حيث تعمل على بناء منشآت جديدة، وإعادة تهيئة غرف التصنيع المعقمة، وتطوير أجهزة أكثر تقدماً لزيادة الإنتاجية.
وفي خطوة تنظيمية، زادت الشركة عدد المهندسين مع تقليص الأدوار القيادية لتسريع عملية اتخاذ القرار، مؤكدة على لسان رئيسها التنفيذي “كريستوف فوكيه” أنها لن تسمح لنفسها بأن تكون “عنق الزجاجة” لعملائها.
وتأتي التحركات مدفوعة بخطط الإنفاق الرأسمالي لأربعة من عمالقة التكنولوجيا: مايكروسوفت، ميتا، أمازون، وألفابت، والتي تتجاوز 600 مليار دولار هذا العام وحده، مما دفع شركات تصنيع الرقائق مثل “TSMC” التايوانية إلى تسريع استثماراتها وطلب المزيد من آلات ASML.
إنتاج شركة ASML
بفضل هذا الازدهار، أصبحت ASML الشركة الأعلى قيمة في أوروبا، متجاوزة عمالقة قطاع الرفاهية مثل LVMH وهيرميس.
ويؤكد المحللون أن العملاء يطالبون بكل ما يمكن إنتاجه من آلات حاليًا وفي السنوات المقبلة.
وبالنظر إلى أرقام الإنتاج المتوقعة لآلات الأشعة فوق البنفسجية المتطرفة؛ ففي عام 2025 تم بيع عدد محدد من الآلات، لكن الشركة تخطط لقفزة كبيرة، وفي عام 2026، تستهدف الشركة تصنيع 60 آلة على الأقل، بزيادة قدرها 36% عن العام السابق، وفي عام 2027 يتوقع المديرون التنفيذيون القدرة على إنتاج ما لا يقل عن 80 آلة.
وعلى الصعيد المالي، رفعت الشركة توقعاتها للمبيعات السنوية لتتراوح بين 42 مليار و47 مليار دولار، مقارنة بنحو 38 مليار دولار في العام الماضي.
ماذا تفعل ASML؟
وتعد آلات الليثوغرافيا التي تنتجها ASML من أكثر الأجهزة تعقيدًا في تاريخ البشرية؛ فهي بحجم حافلة مدرسية وتعتمد على تكنولوجيا إطلاق ليزر عالي الطاقة لتبخير قطرات القصدير المنصهر وتوليد ضوء الأشعة فوق البنفسجية المتطرفة لطباعة أنماط مجهرية على أقراص السيليكون.
وتتطلب هذه الآلات شهورًا لتجميعها وتعتمد على مئات الموردين؛ بالإضافة إلى أنّ عملية الإنتاج حساسة للغاية، حيث يمكن لذرة غبار واحدة أن تفسد العملية بأكملها، ما يجعل التوسع السريع في الإنتاج أمرًا غاية في الصعوبة من الناحية التقنية واللوجستية.
واستفادت ASML من تجربة جائحة كورونا، حيث بدأت في بناء غرف معقمة وتأمين تصاريح البناء مسبقًا في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية، لتكون جاهزة لزيادة الإنتاج فور الحاجة.
وعززت علاقتها بسلسلة التوريد من خلال عقد اجتماعات دورية لضمان نمو جميع الموردين بنفس الوتيرة.
وفي ظل التحدي المتمثل في ندرة المواهب الهندسية في جنوب هولندا، بدأت الشركة في التعاون مع الجامعات لجذب الكفاءات من الداخل والخارج، مع الحرص على عدم سحب الموظفين من مورديها الخاصين لضمان استقرار السلسلة الإنتاجية.
وإلى جانب زيادة عدد الآلات، تعمل ASML على تطوير ترقيات تكنولوجية تتيح للعملاء استخراج المزيد من الرقائق من الآلات الحالية، حيث نجحت في تمكين بعض الآلات الراقية من إنتاج 10 رقائق إضافية في الساعة.
وتسعى على المدى الطويل لتطوير مصدر ضوء أقوى لزيادة الإنتاجية بشكل جذري، رغم أن هذه العملية قد تستغرق سنوات لتصل إلى المستوى الصناعي المطلوب.