استعرضت العشرات من الشركات الصينية الروبوتات البشرية الصنع خلال سباق ماراثون بالصين في القدرات البدنية ومهارات الملاحة الذاتية.
وبدا التباين صارخًا بين نسخة هذا العام والنسخة الافتتاحية العام الماضي التي كانت مليئة بالإخفاقات؛ فبعد أن سجل بطل النسخة السابقة وقتًا تجاوز ضعف وقت الفائز البشري، تمكنت الروبوتات الرائدة هذا العام من تجاوز الرياضيين المحترفين بفارق زمني زاد عن 10 دقائق.
وارتفع عدد الفرق المشاركة من 20 إلى أكثر من 100 فريق، ونجح ما يقرب من نصف المتسابقين الآليين في اجتياز التضاريس الصعبة بشكل مستقل تمامًا دون تدخل عن بعد، بينما ركضت الروبوتات و12 ألف متسابق ومتسابقة في مسارات متوازية لضمان السلامة وتجنب التصادم.
وقد توج الروبوت الذي طورته شركة “أونر” بالمركز الأول مسجلًا زمنًا قياسيًا قدره 50 دقيقة و26 ثانية، وهو توقيت يتفوق بعدة دقائق على الرقم القياسي العالمي لنصف الماراثون المسجل باسم العداء الأوغندي جاكوب كيبلينو، بحسب تقرير لـ”رويترز”.
واستحوذت فرق شركة Honor -المنفصلة عن هواوي- على المراكز الثلاثة الأولى في منصة التتويج ماراثون بالصين بفضل روبوتات تعمل بالملاحة الذاتية بالكامل، ومزودة بأرجل تحاكي بنية العدائين النخبة وتقنيات تبريد سائل مستمدة من الهواتف الذكية.
وأوضح مهندسو الشركة -حسبما نقلت عنهم رويترز- أن هذا النجاح ليس مجرد استعراض للسرعة، بل هو وسيلة لنقل التكنولوجيا المعقدة إلى تطبيقات صناعية مستقبلية تعزز من موثوقية الهياكل وأنظمة التبريد في مجالات التصنيع المختلفة.
ردود فعل الجمهور على ماراثون بالصين
وعكست ردود فعل الجمهور انبهارًا كبيرًا بتطور الأداء الحركي والذكاء الاصطناعي في وقت قياسي، حيث اعتبر طلاب الهندسة والشباب الحاضرون أن هذا التقدم ينذر ببدء عصر الذكاء الاصطناعي الذي سيجعل من يتجاهل استخدامه خارج سياق المستقبل.
ولم يقتصر الانبهار على الجانب الرياضي، بل امتد ليكون ملهمًا للأجيال الناشئة التي تدرس البرمجيات وعلوم الروبوتات في المدارس النخبوية بالصين، والتي تسعى للمنافسة في الأولمبياد الدولية للمعلوماتية.
وبحسب رويترز؛ فرغم أن التطبيقات التجارية القابلة للاستمرار اقتصاديًا للروبوتات البشرية لا تزال في مراحلها التجريبية، إلا أن الماراثون سلط الضوء على إمكاناتها الكبيرة في إعادة تشكيل الوظائف الخطرة والمهام القتالية.
ولا تزال الشركات الصينية تواجه تحديات في تطوير برمجيات ذكاء اصطناعي تضاهي كفاءة العمال البشر في المصانع، حيث يؤكد الخبراء أن المهارات الاستعراضية في الماراثون تختلف تمامًا عن متطلبات العمل الصناعي التي تستلزم براعة يدوية دقيقة وإدراكًا واقعيًا معقدًا.
وتدعم الصين هذا القطاع عبر حزمة واسعة من الإعانات ومشاريع البنية التحتية، مع إبراز هذه الطموحات في البرامج التلفزيونية الوطنية الأكثر مشاهدة، والتي تضمنت مؤخرًا عروضًا لفنون القتال نفذتها روبوتات Unitree بدقة عالية، ما يعزز الرؤية الوطنية الصينية الرامية للهيمنة على مستقبل التصنيع العالمي.